قاعة 18 فيفري بالمحمدية … مرفق رياضي يحتاج إلى صيانة وإسترجاع دوره الحيوي
القاعة متعددة الرياضات 18 فيفري بالمحمدية، هذا المعلم الرياضي الذي كان يومًا ما القلب النابض للحركة الرياضية في المنطقة، تحوّلت اليوم إلى رمزٍ مؤلمٍ للإهمال والنسيان. فمنذ سنواتٍ طويلة، كانت هذه القاعة فضاءً يضج بالحياة والحيوية، تحتضن الأطفال والشباب، وتستقبل البطولات المحلية والمدرسية، وتشهد على ولادة أبطالٍ رفعوا اسم مدينتهم عاليًا في المحافل الجهوية والوطنية و الدولية.
كانت القاعة بمثابة المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الناشئون الانضباط، روح الجماعة، والإصرار على النجاح، لكن واقعها الحالي بات يروي قصة أخرى، عنوانها التدهور وفقدان البريق. فبمجرد أن تطأ قدمك المكان، تدرك حجم المعاناة التي يعيشها الرياضيون أرضية متآكلة لا تصلح للمنافسة، جدران فقدت لونها، مرافق صحية متهالكة، إنارة ضعيفة بالكاد تكشف الميدان، وأماكن جلوس مهترئة لم تعد تليق بالجمهور ولا بالفرق. ورغم كل هذا، لا يزال الأمل حيًا في قلوب الشباب الذين يواصلون تدريباتهم اليومية متحدّين الظروف، يحملون أحلامهم على أكتافهم ويواجهون الإهمال بالعزيمة، فيما يقف المدربون عاجزين أمام نقص الإمكانيات وغياب أبسط وسائل الراحة.
أحد المدربين عبّر بمرارة عن الوضع قائلًا: “هذه القاعة كانت منارة رياضية خرّجت أجيالًا من اللاعبين الموهوبين، أما اليوم فنضطر أحيانًا لإلغاء الحصص بسبب تسرب المياه أو انعدام النظافة”. أولياء الأمور بدورهم عبّروا عن قلقهم الشديد على أبنائهم الذين يتدربون في ظروف لا تليق ببيئة رياضية آمنة وصحية، مشيرين إلى أن القاعة بحاجة إلى تدخل عاجل لا يحتمل التأجيل. وقد وجّهت الجمعيات الرياضية نداءات متكررة إلى السلطات البلدية والولائية ومديرية الشباب والرياضة، مطالبين بإطلاق مشروع ترميم شامل يعيد الحياة إلى هذا الفضاء الحيوي، مع ضرورة إشراك المجتمع المدني في حملات تنظيف وصيانة مؤقتة إلى حين إنجاز الأشغال الكبرى.
فقاعة 18 فيفري ليست مجرد جدران إسمنتية وميدان للتدريب، بل هي ذاكرة رياضية حقيقية وفضاء تربوي وثقافي ساهم في حماية المئات من الشباب من الانحراف، ووجّههم نحو درب النجاح والمنافسة الشريفة. إن تدهور المنشآت الرياضية لا يعني فقط خسارة أماكن للتدريب، بل يعني خسارة أجيال كاملة من الطاقات الواعدة التي تحتاج إلى الرعاية والتشجيع. ومن هذا المنطلق، فإن إنقاذ قاعة 18 فيفري مسؤولية مشتركة بين السلطات المحلية والولائية والمجتمع المدني، لأنها ليست ترفًا أو مطلبًا ثانويًا، بل استثمار في الإنسان والمستقبل، وواجب تجاه ذاكرة رياضية صنعت التاريخ ذات يوم.
ويبقى الأمل كبيرًا في أن تستعيد هذه القاعة مجدها ومكانتها كمنارة رياضية تربوية، تُخرّج الأبطال وتعيد الروح إلى الرياضة المحلية، ليظل اسم “18 فيفري” شاهدًا على العزيمة، ومعلَمًا من معالم الصمود والإصرار على الحياة.
إعداد: سنينة. م



