ألعاب البحر المتوسط 2022المحلي

“مهمة تنظيم تظاهرة ألعاب البحر المتوسط صعبة ولكن ليست مستحيلة”

حقَق شهرة جارفة جعلته يدخل بيوت الجزائريين من دون استئذان، وينال محبة المشاهدين، رغم أنه لم يشارك سوى في أعمال تعد على أصابع اليد الواحدة هو الممثل شرف علي المعروف باسم رجلاوي، فتح لنا قلبه، وأجابنا على عدة أسئلة طرحناها عليه فيما يخص هواياته المفضلة، أحسن ذكرياته وأسوأها وبالأخص واقع الفن في الجزائر ورأيه في تنظيم وهران لألعاب البحر المتوسط العام المقبل.

  أوَلا حدثنا عن أحوالك؟

“احمد الله أنا في أفضل حال بين البيت والشارع أغتنم الفرصة للتلذذ بطعم الدفء الأسري الذي أحرم منه كلما دقت ساعة التصوير، والعمل، لأنني أفتقد كثيرا أصدقائي وعائلتي في فترات تصوير الأعمال الفنية، وهذا شيء مؤلم لكن التضحية تكون دائما من طرف الفنان الذي يسعى لإسعاد جمهوره، وتقديم الأفضل دائما”.

من هو رجلاوي؟

“إسمي الكامل شرف علي ولدت بمنطقة برج بن علة التابعة لولاية تيسمسيلت، ثم تنقلت لوهران للعيش هناك رفقة العائلة، مارست الفن منذ الطفولة و بالأخص المسرح، أهمها مسرحية للأطفال طلابون يبحثون عن عمل، و عدة سكاتشات، و أول سكاتش شاركت فيه كان سنة 1999 في البرنامج التلفزيوني آنذاك بين الثانويات، و نلت أعجاب الكثير من المتتبعين، لكنني لم أجد فرصتي إلا سنة 2017 في سلسلة عاشور العاشر في جزئها الثاني، و بعدها أي السنة الماضية ظهرت في مسلسل الرايس قورصو التي بثث في شهر رمضان الماضي”.

خطفت الأضواء خلال مشاركتك في المسلسل الشهير عاشور العاشر كيف عشت ثمار النجاح والشهرة؟

“عشت و لا أزال أعيش  حلما جميلا و لحظات خيالية بين ليلة و ضحاها صرت نجما تلفزيونيا شهيرا، منذ طلاتي الأولى عبر الشاشة في مسلسل عاشور ، و أنا أتلقى رسائل الإشادة و التهنئة، من طرف المئات من المعجبين، الذين تابعونا  بكل جوارحهم، و تفاعلوا مع أدائي  حتى صرت أتفادى الخروج للشارع، و حتى إن تنقلت بين الفندق و مكان التصوير لا أنزل من السيارة، و السبب هو تفادي الحرج ، حيث لا يراني شخص أو مجموعة إلا و يطلبون مني صور تذكارية ، و هذا فضل كبير من الله عز و جل يمنحه من يشاء، و لعلها أفضل غنيمة يحققها الفنان في مسيرته الفنية، ألا و هي حب الجمهور له”.

من اكتشفك لتقمص دور رجلاوي في مسلسل عاشور العاشر؟

“حتى يعلم الجميع أنني أنشط في مجال التمثيل و التهريج منذ أكثر من 15 سنة قضيتها بين المخيمات الصيفية و ركح المسرح غير أن  المخرج القدير جعفر قاسم كان له الفضل الأكبر في بروزي، حيث أنه في تونس انفرد بي لتحفيزي على تقديم آداء جيد، و قال لي بالحرف الواحد ” غادي دير حالا هذا رمضان ” في البداية لم اصدق و ظننت أن كلامه كان من أجل  رفع معنوياتي لتجاوز الارتباك ، لاسيما لما تقف أمام أسماء كبيرة في صورة الفنان صالح أوقروت  و مدني نعمان وسيداحمد آقومي و  غيرهم ، لكن بمرور الوقت أدركت أن جعفر قاسم يملك حدسا فنيا قويا و بالمناسبة أشكره جزيل الشكر لأنه منحني فرصة العمر”.

هل تنتظر المشاركة في الجزء الثالث إن تجسد لسلسلة عاشور العاشر؟

“بالتأكيد لو يتم دعوتي سألبي الدعوة مغمض العينين، لكنني ما أخشاه أن الجزء الثالث لن يصور، لأن الأمور متوقفة بشكل غامض، لاسيما بعد رحيل مدير عام مجمع الشروق الذي كان صاحب الفضل في رعاية السلسلة ومساعدة مجموعة العمل على تصوير الجزأين، الأول والثاني، ولا ندري هل سيتم مواصلة المغامرة وتصوير الجزء الثالث، أم سيحرم الجمهور العريض من رائعة أخرى هذا رمضان”.

ألا تزعجك الأدوار الثانوية التي تتقمصها؟

“لا أنزعج تماما من الأدوار التي أؤديها، على شرط أن أقرأ السيناريو أولا ، و أتعرف على الأسماء المشاركة في العمل، و بعدها أمنح الضوء الأخضر للمخرج لاستعمالي كما شاء و في أي دور يراه لي مناسبا، لأن الفنان لا يقدر بنوع الدور بل بالمستوى الذي يظهر به مع  الشخصية، و كم من فنان ثانوي  خطف الأضواء  عن أبطال الحلقات، لأن المقياس الوحيد هو الجمهور، فإذا أحبك و آمن بقدراتك فستكون ملكا على الركح أو الشاشة، و إذا حدث العكس سيخسر الفنان وزنه، و تعتبر بمثابة سقطة، وجب تداركها في أقرب الآجال، للحصول على رضا الجمهور”.

كيف ترى مستوى الأعمال الفنية في الآونة الأخيرة؟

“صراحة المستوى آخذ في التحسن، بفضل اجتماع عوامل كثيرة ، أهمها التكوين الجيد للفنانين، و ثاني نقطة هي رغبة دور الإنتاج في تقديم أعمال فريدة، و غير مألوفة للخروج عن الركاكة و الرتابة، و ثالث نقطة هامة، هي تنوع القنوات الفضائية التي صارت تشجع أكثر على الإنتاج، و يمكن لفنان واحد أن يظهر في عدة أعمال و عبر عدة قنوات و هو ما يساعده على البروز و خطف الشهرة في ظرف قياسي ،و مع ذلك لا ننكر أنه لا زال أمام الجميع عمل كبير ينتظرهم لتحقيق العلامة الكاملة ، و دخول الاحترافية بمعنى الكلمة مثلما هو معمول به في دول كثيرة مثل تركيا ، مصر و الهند وغيرها”.

ماذا تقول عن حال الفنان في الجزائر؟

“الفنان في بلادنا مازال يعاني من كل جانب، رغم تعاقب السنوات، و توالي الوزارات، إلا أن الفنان لم يجد لحد الساعة من يأخذ بيده و يخرجه من المشاكل و الأزمات الكثيرة التي يتخبط فيها، من السكن إلى البطالة الخانقة مرورا بالمرض الذي يعجز الفنان على مقاومته من دون إعانة الدولة ، و هو أمر مؤسف وجب مراعاته في القريب العاجل من طرف أصحاب الربط و الحل، لأنه قل ما نجد فنان لا يعاني من مشكل سكن أو مشكل صحي ، و لا يتم مساعدته إلا بعد نشر مقاطع فيديو تظهر دموعه و عجزه و هذا عيب و عار  يحدث في دولة عظيمة مثل الجزائر”.

هل تتفاءل بالحكومة الجديدة؟

“بطبيعة الحال نحن الفنانون ننتظر بفارغ الصبر، أن يتم تشكيل حكومة تعمل من أجل مصلحة الشعب وليس لمصلحتها الخاصة، وتفاءلنا خيرا، بعد تنصيب بعد الزملاء الممثلين في مناصب عليا في وزارة الثقافة، عل وعسى أن يمنحونا بعض الاهتمام والرعاية ويتدخلون في الوقت المناسب لحل مشاكل الفنان، لأنه لا يوجد أفضل من يحس بمعاناة الفنان سوى الفنان نفسه، وهو ما جعلنا نفرح لخبر تعيين زملاء بالوزارة الوصية، وأتمنى أن لا يخيبوا آمالنا وظننا فيهم”.

ما هي أحسن ذكرى لك وأسوأها؟

“أحسن ذكرى يوم نلت جائزة أحسن ممثل في مسرح الطفل الذي أقيم بمدينة مستغانم سنة 2001، عن دور قمت به في مسرحية بعنوان صراع بين الريف والمدينة، وقد أحسست شعور غريب، حين تم منحي الجائزة وسط تصفيقات حارة من طرف الجمهور الغفير، الذي تابع أطوار المهرجان بكل اهتمام وشغف، وقد فتحت لي الجائزة أبواب الحلم الجميل لمواصلة المغامرة. أما أسوأ ذكرى عشتها هي يوم فقدت جدي رحمه الله، الذي أعتبره أفضل جد في العالم، بالنظر لقلبه الحنون، والرعاية التي كان يليها لي ويخاف علي من الأذى حتى و أنا في عمر النضج، و يبكي إذا مرضت و يسعد إذا أنا سعدت، فكان يوم وفاته بالصدمة القوية التي لن أنساها ما حييت، و لازلت أدعو له بالرحمة و المغفرة، رغم رحيله عنا قبل 10 سنوات خلت”.

ماذا قدم لك الفن وماذا قدَمت له أنت؟

“قدم لي الفن الكثير من المزايا أولها الشهرة وحب الناس لي، كما أنه سهل لي الوصول إلى فنانين كبار، كنت في السابق أحلم بملاقاتهم في صورة الفنان القدير صويلح و سيدأحمد آقومي و عمي نعمون و غيرهم، و اليوم صاروا زملائي في المهنة و أشكرهم بالمناسبة لأنهم يسهلون لي المهمة كلما حان موعد التصوير، أما أنا فقد قدمت للفن عمري، حيث لا أزال أنشط منذ أكثر من 17 سنة في الميدان و لم أمل و لم أكل و سأواصل المغامرة إلى نهايتها”.

ما هي الأمنية التي تحلم بتجسيدها؟

“أحلم أن أجسد دور رئيسي في فيلم درامي، وأعلم أنه سيكون مفاجأة للجمهور الذي اكتشفني في الكوميديا فقط، لكنني أجيد أيضا تقمص أدوار في الدراما، وأتمنى أن تصلني الفرصة للتأكيد”.

  هل تحب ممارسة الرياضة؟

“لم أمارس في حياتي الرياضة ولست مهتما بها إطلاقا، غير أنني أتمتع حين أشاهد مباريات المنتخب الوطني، رفقة الأصدقاء والعائلة، لما فيها من فرجة وحماس تجعلني أتفاعل مع المباريات القوية، وأتمنى دوما الفوز والنجاح لفريقنا الوطني لأنه يمثل شعبا كاملا، وتشحنني بالوطنية، أما ما تبقى فلا يهمني أمر الرياضة في شيء، لأنني أعشق الفن ولا أجد الوقت الكافي لممارسة الرياضة بأشكالها، لكن من يدري قد أغير رأيي مع مرور الوقت”.

وهران مقبلة على تنظيم ألعاب البحر المتوسط هل سمعت بالخبر؟

“أكيد خبر  بهذا الحجم بطبيعة الحال أسمع به، لأنه يخص ولاية و دولة بأسرها، و يجب على لجنة التنظيم أن تكون عند حسن الظن ، و تحضر كل صغيرة و كبيرة، من أجل إنجاح هذا الحدث الرياضي الهام، و تفادي عقلية الترقيع و البريكولاج، لأنه عدو النجاح و الطريق السهل للإخفاق، و قد يتم حرمان الجزائر من تنظيم مثل هاته التظاهرات إدا ما سجلت الهفوات و الأخطاء الجسيمة التي لا تغتفر، و عليه وجب الاستعانة بأهل الاختصاص لرصد كل الخطط الناجحة ، و إعداد مخطط محكم للتنظيم، و ليس عيبا أن يتم الاحتكاك بتجارب الدول الأخرى التي سبقتنا في التنظيم لمعرفة مواطن القوة و الضعف، و أعلم أن المهمة صعبة لكن ليست مستحيلة على أبناء بلدي”.

بما تختم هذا الحوار الشيق؟

“أختم بشكر كل من ساعدني من قريب أو من بعيد في مشواري الفني بداية بعائلتي والدي، ووصولا إلى زملاء المهنة خاصة عائلتي عاشور العاشر و قورصو، و أتمنى النجاح و الرقي لكل الفنانين و الخير للبلاد و العباد و إلى فرصة أخرى”.

حاورته ف. رزان

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى