الأولى

بين البخل وغياب ثقافة التكافل لاعبو كرة القدم في الجزائر يديرون ظهورهم للعائلات الفقيرة في عزّ الأزمة

“عند الشدائد من كان معدنه من ذهب يزداد لمعاناً”، مثل قديم لكنه يعبّر بنسبة مئة بالمئة عن حالة عدّة لاعبين لبّوا نداء الوطن والقلب وانخرطوا في حملة خيرية لتخفيف بعض العبء عن المواطنين، ورغم أن ضمائر الملايين من الناس حول العالم اهتزت وبقوة مع استفحال وباء كورونا اللّعين، بما فيها عديد الرياضيين حول العالم، الذين سارعوا لتقديم يد العون للمتضررين سواءاً للحكومات أو عامة الناس في سبيل محاربة الفيروس، إلا أن تداعيات هذا الأخير كشفت الوجه الآخر لعديد اللاعبين الجزائريين محترفين كانوا أو محليين. في حين سارعوا لنشر الفيديوهات عبر مواقع التواصل الإجتماعي لتحسيس المواطنين بخطورة الوضع، لم نرى شجاعة أو كرم أي رياضي وخاصة لاعبي كرة القدم الذين يتقاضون أجور خيالية، سعياً منهم لتقديم يد العون للمتضررين أو العائلات المعوزة والفقيرة التي أهلكها الحجر الصحي، وافتقدت لكسب قوتها اليومي. ورغم أن جل اللاعبين يعتبرون قدوة لمئات الأطفال في الجزائر والذين يتمنون السير على نهجهم وكسب شهرتهم، انعدمت سبل تقديم يد العون، والعمل الخيري حتى في عزّ الأزمات التي يعانيها الشعب. نخصّ بالذكر العائلات الفقيرة. في حين قدم لاعبون عرب آخرون مثالاً للتضامن والتآخي، حيث قرروا التكفل بعديد الأسر المغلوب على حالها، كما قررت عديد النوادي المغربية من لاعبين ومسيرين ومدربين وضع رواتبها الشهرية تحت تصرف وزارات الصحة والتضامن، بالموازاة مع إختفاء مبادرات مماثلة في الجزائر وبطولتنا العرجاء. وإن كان تحجج البعض بالأزمات المالية التي تعانيها الأندية، إلا أن هذا يعتبر عذراً أقبح من ذنب، كون أغلبهم يملك نشاطات تجارية موازية لمدخولهم الرياضي، وهذا ما كان يحتم عليهم على الأقل التفكير في البسطاء الذين يدفعون المال كل نهاية أسبوع من أجل مشاهدتهم عن قرب ويملأ المدرجات ويتنقل من مدينة إلى أخرى من أجلهم رغم حالهم الميسور. و رغم أن بعض اللاعبين الذين يعدون على الأصابع قاموا بمبادرات في هذا الشأن، إذ يتعلق الأمر بعبد المومن جابو لاعب مولودية الجزائر الذي قرر التكفل بمئة عائلة فقيرة في هذا الظرف الصعب، و سار على نهجه رئيس نادي شباب أهلي برج بوعريريج الذي وضع مقر الفريق تحت خدمة مديرية الصحة من أجل التكفل بالمصابين، في حين قرر رئيس نادي وداد أمل مستغانم وضع إقامته السكنية الخاصة تحت التصرف أيضاً، وتنازل اللاعب الدولي الجزائري رامي بن سبعيني وزملائه في فريق بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني، عن جزء من أجورهم، بِسبب تفشّي فيروس “كورونا”، و هذا مساعدة للنادي و ليس للفقراء أو دعماً للتصدي للفيروس، حيث أن الإدارة تكبدت خسائر جسيمة بعد تراجع مداخيل الماركتينغ و الإشهار و تذاكر المباريات، و حتى أشهر اللاعبين الجزائريين و نجوم الخضر الذين يعتبرهم غالبية الشعب أبطالا حقيقين، إلا أنهم أداروا ظهورهم للمساعدة على تفشي الوباء خاصة في الجزائر، و رغم أنهم يتقاضون رواتب خيالية في أوروبا و الخليج، إلا أن هذا لم يشجعهم على تقديم يد العون للأسر التي تعاني بسبب هذا الوباء اللعين، حيث أن الضرر زاد بعد قرار إغلاق المقاهي و المحلات و المطاعم و توقف النقل العمومي و غلق الأسواق الشعبية التي تعتبر ملاذا للكثيرين، و من المعلوم أن غالبية ميسوري الحال يعملون في النشاطات المذكورة و مع الشلل التام، فإن المعنيين سيجدون صعوبات بالغة في سد رمقهم، و كان بمقدور لاعبي الكرة رفع الغبن عن هؤلاء و لو بنسبة قليلة نظير ما يتقاضونه شهرياً، إلا أن البخل و غياب ثقافة التضامن فعلت فعلتها و أغمضت أعين مشاهير كرة القدم في الجزائر عن مساعدة العائلات الفقيرة في هذا الظرف الصعب. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر”، وقال عليه الصلاة والسلام ” المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى