تحقيقات وروبورتاجات

“كورونا خطر حقيقي قادم من الشرق وبوعينا سنتغلب عليه”

الدكتور يونس عبد الحق طبيب متربص بمستشفيات العاصمة

“شكرا على هذه الفرصة الرائعة التي منحتموها لي لنشر المزيد من التوعية في هذا الظرف الحساس الذي تعبره الجزائر ووهران. اولا يجب ان نعرف ان كورونا هي نوع من انواع الفيروسات المسمات اصطلاحا بـالفيروسات التاجية. عائلة كورونا ليست غريبة على الاطباء فقد سبق وان رأينا سنة 2003 وباءا مشابها بدأ في الصين سمي وقتها بالسراس SRAS تسبب في وفاة الآلاف حول العالم. بعدها أي سنة 2012 ظهر وباء جديد في الشرق الأوسط لأول مرة تسببه فيروسات كورونا سمي بـ الميرس MERS وكان اقل حدة من السراس. اليوم وللأسف نحن امام وباء عالمي جديد الذي أصبح يعرف بمرض كوفيد-19 وسببه أحد فيروسات كورونا كذلك رغم ان معدل الوفيات ضئيل مقارنة بالأوبئة السابقة واغلب المصابين يتماثلون للشفاء تلقائيا عند الاصابة به، لكن تأثيره وخصائصه أخطر بكثير من كل تلك التي رأيناها. حيث تتمثل خطورة هذا الفيروس في هذه النقاط الأساسية: أولا هو فيروس جديد من ناحية البنية غير معروف لدى الباحثين وبالتالي دراسته فقط ستستغرق وقت كبير تقدر بأشهر للانطلاق بعدها في ايجاد اللقاح المناسب له. ثانيا مصدر الفيروس المجهول لحد الآن معروف لدى العلماء ان عائلة كورونا هي حيوانية المنشأ ولها خاصية الانتقال من حيوان الى حيوان حتى تجد الحيوان المناسب لتسقر فيه لكن هذه المرة وبشكل غريب ومفاجئ استطاعت الوصول الى الانسان الذي عادة تتجنبه. يؤكد بعض الباحثين انها انتقلت للإنسان عبر الخفاش لأول مرة في سوق الحيوانات في مدينة يوهان الصينية كما هو معروف. لكن الآن الابحاث تريد معرفة الحيوان الذي نقلها للخفاش. هناك من يقول آكل النمل الحرشفي هو السبب. المهم مع مرور الوقت الجهود ستؤدي الى نتيجة من أجل معرفة أكبر لطبيعة هذا الفيروس الذي أصبح يهدد البشرية. ثالثا سلوك هذا الفيروس مع الانسان. الفيروس ينتقل بسرعة جنونية بين الاشخاص يكفي الاقتراب لمسافة اقل من متر من الشخص المصاب او لمس لعاب او اسطح عليها الرذاذ الذي يخرج من فم المصاب عند السعال ليصبح الشخص حامل جديد للفيروس. والأسوء من هذا يوجد اشخاص لهم سرعة فائقة للعدوى لا يمكن التعرف عليهم.. كذلك الفيروس بمجرد دخوله الجسم يستغرق في المتوسط 14 يوم لتبدأ اعراض المرض بالظهور. خلال هذه الفترة يمكن للشخص المصاب ان ينقل العدوى دون معرفة منه لأقاربه، اصدقائه وكل محيطه، دون ان يدرك الأمر وهنا يكمن خطر انتشار الفيروس واصابته لأكبر عدد من الناس في وقت قياسي. الخطر الآخر للفيروس هو تفضيله للجهاز التنفسي كمكان تكاثره داخل الجسم ونظرا لأهمية الرئتين كعضو حيوي يوفر الاكسجين للجسم، عندما يبدأ الفيروس بالتكاثر ولا يتم توقيفه من طرف الجهاز المناعي يؤدي هذا الى تدهور سريع لصحة الانسان بعد ايام قليلة من ظهور الاعراض. الاعراض التي يسببها تبدأ على شكل اعراض خفيفة مثل أي انفلونزا موسمية كالسعال الحاد والجاف ثم ارتفاع في درجة الحرارة. وهن وارهاق تام في الجسم. آلام في المفاصل ثم تبدأ الحالة بالتدهور اكثر وصولا الى الضيق في التنفس والحاجة الى مساعدة طبية. وفي الحالات الحرجة يحتاج المريض الى اجهزة التنفس الاصطناعية للسماح لجسمه بالمقاومة والقضاء على الفيروس ,, طبعا هنا تكمن اهمية الحالة الصحية المسبقة للمريض حيث كل ما كان بصحة جسمية ونفسية جيدة كل ما كانت مقاومته للمرض فعالة. لكن للأسف الاشخاص الذي يعانون اصلا من امراض مزمنة ومشاكل صحية سيتسبب لهم بمشاكل اكبر وهنا تكمن اهمية الحجر الصحي والالتزام ب معايير النظافة ,, الحجر الصحي ثم الحجر الصحي هو الطريقة الوحيدة التي تسمح بوقف انتشار المرض. رابعا تكمن الخطورة في انه لحد الآن لا يوجد دواء فعال ناجح معترف به ضد هذا الفيروس سوى الادوية التي تسمح بمعالجة الاعراض فقط مثل البراسيتامول والاكسجين. لكننا نسمع اخبارا ان دواء الملاريا المعروف بـ الكلوروكين يقدم نتائج جيدة اذا استعمل في وقته وفي الحقيقة الكثير من دول العالم بدأت تعتمد على بروتوكول يتضمن الكلوروكين والازيترومسين المعروف عند الاطباء كمضاد حيوي. امام هذه المخاطر لا يوجد افضل من الوقاية ثم الوقاية. فنحن امام فيروس خطير لم يخطئ الرئيس الصيني عندما وصفه بالشيطان في بداية ظهوره ,, اهم طرق الوقاية التي اثبتت فعالية قصوى لوقف انتشار الفيروس وانحساره هو الحجر الصحي الصارم ووقف حركة التنقل بين البشر مثلما فعلت العديد من الدول ونجحت في ذلك، مثل الصين، كوريا الجنوبية، سنغفورة وتايوان. وبالعكس الدول التي فشلت في فرض حجر صحي صارم مبكرا تعاني اليوم من انهيار نظامها الصحي وعجز كلي عن ايقاف الفيروس مثلما هو الحال في ايطاليا واسبانيا وربما فرنسا لاحقا رغم ان هذه الدول تعد من أكثر الدول المتطورة في العالم. أمام هذه المخاطر يجب ان نحذر المواطنين وسكان وهران خاصة بضرورة توخي اقصى درجات الحذر. صحيح ان الوضعية ليست كارثية والحمد لله لكن نحن في الاسابيع الاولى فقط ولا ندري كيف سيتطور الوباء في الجزائر بصفة عامة ووهران بصفة خاصة. التدابير التي تم اتخاذها كغلق المقاهي والمطاعم وايقاف المسيرات مع وقف التجمعات ووضع القادمين من الخارج تحت الحجز الصحي كلها فعالة وبدون شك لها تأثير على تنقل الفيروس. وارجو ان تكون في الوقت المناسب فعلا لأنه حاليا لا نعلم حقيقة هل يوجد اشخاص حاملين للفيروس لم يتم التعرف عليهم ام الوضع فعلا تحت السيطرة. خلال هذا الأسبوع نلاحظ وبصراحة تراجع في الحركة العامة في وهران وتناقص في حركة السيارات عدا في بعض المناطق اين التجمعات الليلية لا تزال موجودة خصوصا الاحياء الشعبية وهذا ما نحذر منه. على المواطن الوهراني ان يكون واعي بخطورة الامر ويأخذ الامور على محمل الجد. ونكرر مرة اخرى الالتزام بمعايير النظافة كغسل اليدين كل ساعة وترك مسافة الامان بينك وبين اي شخص معك والبقاء في المنزل وعدم الخروج الا للضرورة، الاكل الصحي واخذ جزئ مهم من الراحة والنوم لساعات كافية كلها احتياطات واجبة على الشخص ان يقوم بها لحماية نفسه وعائلته من خطر العدوى. وهران تبقى معرضة للخطر لأسباب كثيرة اهمها التعداد السكاني الكبير الذي تعرفه وكثرة المغتربين من هذه الولاية الذين يعيشون في الخارج خصوصا اسبانيا وفرنسا والذين عادوا مؤخرا بدون اخضاعهم للحجر الصحي وطبعا عن دون قصد منهم مهما يكن لن تتخلى الجزائر ابدا عن ابناءها في الخارج. مع كل هذا اطمئن السكان ان الطاقم الطبي لن يتخلى ان مهامه النبيلة في حمايتهم من هذا الوباء والتصدي له. هنا استغل الفرصة لتحية كل الطاقم الطبي لمدينة وهران على العمل الجبار الذي يقومون به رغم خطر العدوى ورغم الضغط الرهيب وقلة الامكانات التي تكاد تكون منعدمة تماما في هذا الوقت الحساس للأسف. واطلب من المواطنين الدعاء لنا والمساعدة باتباع الارشادات والنصائح التي نقدمها لهم حتى لا تقع الكارثة وتخرج الامور عن السيطرة. اتمنى من المولى عز وجل ان يرفع عنا البلاء والوباء انه على ذلك لقدير”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى