المحلي

هكذا يمكن تدبير الحجر بإيجابية أكد المختصين في المرافقة الذهنية أن الوضع الحالي أفقد الرياضيين توازنهم وقدم حلولا لاستغلاله

الحجر الصحي الحالي ليس نهاية العالم، بل يمنح الرياضي الوقت لاستغلاله، بتطوير الجانبين الرياضي والذهني، وإعادة ترتيب مساره.

هذا و قد و ان الوضع الحالي أفقد اللاعبين توازنهم، سيما أن كثيرا منهم كان يعلق آمالا كبيرة على الموسم الرياضي، و خليه فقد قدم المختصين عدة نصائح وحلول لتدبير الوضع، والاستفادة منه.الحجر الصحي ليس اختيارا، فهو ضرورة لحمايتنا من الوباء، ومخلفاته السلبية، وليفهم جميع، أنه مشكل عالمي، وليس محليا، وأن التوجهات والقرارات السامية هي في صالح المواطن والبلد، فقد كانت هناك ردود أفعال سلبية من بعض المواطنين، الأقلية بطبيعة الحال، والسبب يكمن في الخوف، نظرا إلى التوقف عن العمل، أو فقدانه، وانقطاع الدراسة المفاجئ، والخوف من عدم العثور على التموين والدواء، والخوف من عدم تسديد فواتير الماء والكهرباء، والقروض المتراكمة على الجزائريين. بصفة عامة، كل هذا زاد من الأزمة، خصوصا أن العديد من المواطنين لا يدركون المجهود والعمل الحكومي، وعمل السلطات، لمساعدة الجميع وطمأنته. كل هذا الغموض أثر سلبا على المواطن، وجعله يدخل في دوامة الخوف والقلق والغضب، وأحيانا العنف.الرياضيون، كذلك، غير معزولين عن هذا الوضع. نلاحظ عند البعض فقدان المعايير، والدخول في الروتينية، بعد أيام قليلة من الحجر الصحي. كذلك هناك تأثيرات سلبية على النوم، وتنظيم الحياة داخل المنزل.لهذا فإن المرافقة الذهنية ضرورية في مثل هذا الظروف…فعلا، المرافقة الذهنية ضرورية لمساعدة الرياضي على وضع برنامج أسبوعي محفز، بمعايير علمية وعملية، مع تقييم يومي للحصيلة. إنها صعوبات وعوائق تفرض نفسها على الرياضيين في الوضع الحالي، وليس لهم خيار سوى التعامل بايجابية مع الواقع، للحفاظ على التوازن البدني والذهني، والتحضير للمستقبل.و قدفاجأ الوضع الحالي الجميع عبر العالم، ولم تكن هناك، ولو فترة قصيرة، للتهييء له، مما أزعج الكثير من الرياضيين، وخيب آمالهم، نظرا إلى الأهداف المسطرة، منها أحلام كبيرة كالمشاركة في الألعاب الأولمبية وكؤوس وبطولات قارية، وحلم الاحتراف خارج الوطن، أو الظفر بالبطولة، أو الصعود إلى قسم أعلى.

فالحجر الصحي أبعد الرياضيين عن عاداتهم اليومية، وأربك خطواتهم، في ظل مناخ وجو آخرين، مفروضين، وغير مرغوب فيهما، فهذه المعطيات غير المرغوب فيها تؤثر سلبا على اللاعبين، وتفقدهم التوازن والراحة.فالعمل الذي يقوم به المرافق هو مساعدة اللاعب على الوعي بالظرفية الحالية والتأقلم معها، وتحسيس اللاعب بسلبيات وإيجابيات الوضع بطريقة بيداغوجية، تساعده على امتلاك الفهم الكامل للوضع. هذا ما يسهل العمل على تهييئ برنامج قادر على نقل اللاعب من حالة مفروضة إلى حالة مرغوب فيها. هذا العمل يستلزم منح اللاعب التقنيات اللازمة والمواكبة لوضعه وحالته، مع الإدلاء للمدرب بالنتائج المحصل عليها، حتى يسهل إدراك وتصحيح النقص، أو الأخطاء، أو الفهم.

التحفيز..

التحفيز يبدأ بامتلاك القيم الضرورية، والتي يرتكز عليها المدرب والفريق، منها الاحترام والمسؤولية والالتزام، وروح الفريق، والأداء. التزام اللاعب بهذه القيم تجاه محيطه هو حافز لتحسين وضعيته، وهذا عامل أساس لتحديد أهدافه ورؤيته، فيما يتعلق بحياته المهنية والشخصية والاجتماعية والعائلية ومستقبله.
فالتوعية والتواصل مع اللاعب تقنيتان إيجابيتان لمنحه الثقة، وإقناعه بالاستمرار في مهامه المهنية، لتحقيق أحلامه وانتظاراته. ففي هذه الحالة يركز المرافق الذهني على الحوار الداخلي للاعب، للعمل على تصور ايجابيات، ما بعد المرحلة، عبر سيناريوهات هادفة ومثيرة، لذلك فالمرافقة الذهنية تساعد اللاعبين على تجنب بعض الصعوبات والسلبيات. يجب الإشارة أن الإطار الحالي الذي يعيش فيه اللاعبون هو ركيزة لنجاحهم، أو العكس. فشروط الحجر الصحي لها تأثير كبير على جاهزية كل لاعب، على المستوى البدني والذهني. ندرك جميعا أن ظروف العيش لدى أغلبية اللاعبين ناقصة من حيت الإطار. هناك لاعبون يعيشون مع أسرمتكونة من عدد كبير من الأفراد، وأسر تعيش في مساحات صغيرة. البعض يعيش مع أفراد عائلة منهم المصابون بأمراض مزمنة، وآخرون يعيشون صحبة والدين أو إخوة مختلين عقليا. نجد كذلك حالات لاعبين يعيشون في أحياء لا تخلو من الضجيج والتحركات المستمرة، كل هذه الحالات تؤثر سلبيا على جاهزية اللاعب وعلى تحضيراته لاستئناف المنافسة، ولا ننسى الحالات النفسية التي يمكن أن يمر منها أي لاعب، نذكر منها الإحباط والإجهاد والخوف والقلق والعصبية والعنف اللفظي والجسدي.

هل النوادي مستعدة ثقافيا؟؟؟

كيف نريد أن يدبر اللاعب هذه التغييرات، علما أن النادي بعيد كل البعد عن ثقافة وإدارة التغيير. يجب أن تعالج المشكلة والأمر من الأعلى مسبقا. إذا رأيت السنة الكروية الحالية مع جميع التقلبات والتغييرات، نلاحظ عمليات كثيرة همت التغيير، سيما المدربين. وبعض الفرق قامت بتغيير المدرب ثلاث مرات، ما يعني أن تسييرنا مازال هاويا في بعض الفرق. فإذا قمنا بتحليل التدبير الحالي لوباء “كورونا”، وتعامل الأندية معه، سوف نفاجأ بالنتائج. ونظرا لعدم توفرنا على تكوين في مجال التغيير، وكذلك على لجن مكلفة بالأزمات، يبقى التسيير متأثرا بالارتجال. وهذا لا يخدم مصلحة الرياضة في الجزائر.

التكوين

الرياضي الجزائري، ليس له تكوين في مجال المرافقة الذهنية. زيادة على هذا، فإن ممارسة هذه المهنة داخل الفرق منعدمة. فإدخالها داخل الفرق رهين بثقافة المسير ومعرفته بأهميتها وضرورتها، كما هو الشأن في الدول المتقدمة رياضيا. زيادة على هذا يعتبر البعض المرافقة الذهنية عملا يهم المختلين عقليا، رغم أن هذا اختصاص آخر. فهل يستطيع المدرب أن يلعب دور المرافق الذهني والنفسي للاعب في فترة الحجر الصحي؟ لا يمكنه القيام بهذا العمل، إن لم يكن له تكوين في المجال. مازلنا متأخرين في بعض المجالات منها المرافقة الذهنية والمرافقة الغذائية. بعض الفرق تطالب بالمرافق الذهني فقط عند حصد النتائج السلبية. فاختيار المرافق الذهني أصبح ضروريا أكثر من أي وقت مضى داخل الطاقم التقني لكل فريق، وهذا من مسؤوليات الرؤساء.كيف يمكن للاعب متابعة تمارينه وأنشطته في فترة العزل، وما هي المنهجية والأنشطة التي تمكنه من المحافظة على لياقته وديناميكيته؟الحجر الصحي فرصة تمنحنا المزيد من الوقت، ويتعين على كل لاعب استغلال هذا الوقت في جميع أنشطته، بما فيها النشاط الرياضي والذهني، ولهذا يجب تحضير برنامج متكون من جزأين، الجانب الرياضي والجانب الذهني، حسب الخصائص والاحتياجات والصعوبات التي يواجهها كل لاعب، فبالنسبة إلى الجزء الأول، يتعين على كل لاعب محترف حجز ساعتين، أو ثلاث، يوميا للجانب الرياضي، لتمكينه من الحفاظ على لياقته، والاستفادة من إصلاح النقص، الذي يعانيه بدنيا، أو من حيث الفهم التكتيكي لبعض دروس المدرب، أما الجانب الثاني، فيخص المرافقة الذهنية والغذائية، فالمرافق الذهني يعمل على عدة جوانب، منها تقبل الحالة الحاضرة، وإعادة تحديد الأهداف، والتي تتناسب مع الوضع الحالي والمستقبلي، وكذا العمل على تشخيص الحافز الداخلي للاعب، لعطاء أفضل وبناء، أما المرافق الغذائي فيضع برنامج خاصا بتغذية اللاعبين، وحرصهم على تطبيق التعليمات، للحفاظ على رشاقتهم البدنية.وللاستفادة من هذه الخدمات والعمليات، يجب التحضير لدروس عبر الفيديوهات، أو بطريقة مباشرة، بالاستعانة بمتخصصين في التكنولوجيا. والدروس تلقى عبر القنوات الاجتماعية مثل “تويتر و”واتساب” و”سكايب” و”فيسبوك”. ويمكن كذلك الاستفادة عبر الانترنيت، أو “اليوتوب”، من تمارين رياضية ودروس مجهزة وتكوينية من أخصائيين في جميع المجالات الصحية والرياضية والذهنية والتغذية، مثلا يمكن لكل لاعب تعزيز وتقوية عضلاته داخل المنزل، رغم عدم وجود المعدات اللازمة، إذ يمكن استعمال كراس وطاولات أو استخدام وزن الأطفال.

ب.س

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى