الأولى

“بولا” أول وسيلة إعلامية تقربت منها لتقصّي كواليس عملها في هذه الظروف .. ميسوم حياة (المكلفة بالإعلام لدى مستشفى 1 نوفمبر بوهران): “لم أفكر أبداً في ترك عملي بسبب الوباء، وأنا ملتزمة جداً بمعايير الوقاية”

بولا: بداية، نريد تقديمك للقراء…

“ميسوم حياة، مكلفة بالإعلام والاتصال لدى المؤسسة الاستشفائية الجامعية أول نوفمبر بإيسطو والتي أعمل بها منذ سنة 2010.”

كيف هي يومياتك مع العمل خاصة في ظل انتشار وباء كورونا؟

“من المؤكد أن طريقة العمل تتغير مع هذا الوباء، و لن تكون كالعادة وسط ضغط كبير من أجل تقديم المعلومة الصحيحة، و أنا أتلقى يوميا عدة اتصالات من الصحفيين، من أجل تأكيد أو تفنيد المعلومات المنتشرة، و بدوري أقدم توضيحات بهذا الخصوص، كما أننا اعتمدنا على طريقة جديدة مؤخراً من أجل التكفل بمرضى كوفيد 19، و إجراءات العمل تتغير مع تزايد عدد المصابين، مع عقد إجتماعات يومية بين المسؤولين و كافة عمال السلك الطبي من أجل التشاور حول اتخاذ إجراءات جديدة تتزامن و تتماشى مع الوضع الراهن، و هذا ما يجعل الصحفيين يطلبون توضيحات في كل مرة، و عندما يتعذر علي الأمر في بعض المرات خاصة في المجال الطبي الذي لست بمتخصصة فيه، أضعهم في اتصال مع المعنيين بالأمر، كما أني أرافق الصحفيين لتأدية مهامهم و إجرائهم للتغطيات لتسهيل الأمور عليهم، و الوقوف معهم في الميدان و تقديم كل التوضيحات في هذا الوضع الراهن، و حتى المدير يرافقنا في العديد من المرات لتوضيح المستجدات، كما أننا نتابع عن كثب صفحات مواقع التواصل الإجتماعي و الفايسبوك خاصة، لتصحيح المعلومات المغلوطة، و الرد على المنشورات، و نسعى دائماً لتصحيح المعلومات و تقديم التوضيحات و الشروحات.”

هل أنتِ خائفة من العدوى، وما الذي يجعلك تواصلين القيام بمهامك، وهل نصحك أهلك بالتوقف؟

“أكذب إن كنت قلت أني لست خائفة، و لكن الضغط تناقص مقارنة مع الأيام الأولى التي تأكد فيها إصابة أول حالة بالمستشفى، و هناك من ذرف الدموع و كنّا قلقين، و متخوفين من إصابة أهلنا و المقربين منا، و لكن بمرور الوقت تيقنت أنه يكفي الحماية فقط، من خلال وسائل الوقاية من كمامات و ملابس خاصة لتجنب العدوى، خاصة عند التنقل لمراكز وجود المصابين بالكوفيد 19، و حتى الصحفيين يتم تجهيزيهم جيدا للوقاية من العدوى و لا يمكننا إطلاقاً التضحية بالإعلاميين، و نحميهم أكثر مما نحمي أنفسنا، كما أنني ملتزمة جداً بمعايير الوقاية، و لا يمكنني الإستغناء عن مطهر اليدين الذي لا يفارقني، وحذائي يبقى خارج المنزل و أستحم بمجرد الدخول، و أضع ملابسي في الشمس تفاديا لأي عدوى و يتم غسلها، كما أنني أطهر كل ما كنت أحمله في المستشفى من هاتف، شاحن، سماعات، و بعد الإجراءات لا يمكن الخوف إطلاقاً مع احترام مسافة الأمان، و أواصل العمل لأني أرى من الجبن أن أترك عملي في هذه الأزمة، و لم أفكر إطلاقاً في ترك العمل رغم أن والدتي طلبت مني الإستقالة منذ ظهور الوباء، و تكرر ذلك في كل مرة مع تخييري بين الإستقالة أو الإستفادة من عطلة مرضية، و هي الوحيدة من عائلتي من طلبت هذا الأمر مني، كما أن صديقة مقربة مني طلبت مني نفس الأمر متحججة بصغر سني، و لكني رفضت إطلاقاً خاصة و أنني ملتزمة جداً بمعايير الوقاية، أيضا، المؤسسة تعمل كل ما بوسعها لتجنب العدوى، و أشكر المدير على العمل الكبير الذي يقوم به في هذا الخصوص لمنع انتقال العدوى من المريض إلى الطبيب، بالإضافة إلى تفرقة المرضى على حسب درجة حالتهم، مع توفير كل مستلزمات الوقاية اللازمة التي توفرها المؤسسة بالإضافة إلى الهبات التي نتلقاها، و خلية الأزمة رفقة المدير يقومون بعمل جبار لحماية أعضاء السلك الطبي.”

ما هي نصيحتك للوهرانيين والجزائريين عامة؟ 

“نصيحتي هي أن يلتزم الجميع بالمكوث في البيوت، و على الجميع التحلي بالمسؤولية الكاملة، لحماية نفسه و أهله و المقربين منه، لأن أي تهور سيكلف غالياً و خاصة الأولياء، و كبار السن الذين سيكونون ضحية لهذا الفيروس، الذي لا يمكننا القضاء عليه سوى بالبقاء في البيوت، و هي أزمة و ستمر بإذن الله، و سنعود للحياة الطبيعية، و لكن مع وجود أشخاص يستهزئون بهذا الوباء ستزداد الوضعية خطورة، كما أوجه نداء لكبار السن للإلتزام بالبيوت و تجنب الإختلاط، و الكل مطالب بمواصلة عمليات التنظيف والتعقيم، و احترام مسافة الأمان في الأماكن العامة.”

كلمة أخيرة.. تفضلي

“أشكر كل العمال المجندين في الصف الأول لمواجهة هذه الأزمة و ليس السلك الطبي فقط، بل هناك رجال الأمن و الدرك و الحماية المدنية و كذا عمال النظافة، الساهرين على محاربة هذا الفيروس و الحد من العدوى، و هناك أمور إيجابية أخرى صاحبة هذا الوباء من بينها الهبة التضامنية الكبيرة للشعب الجزائري، و لم أكن أتصور أن نرى كل هذا التضامن من الشعب، و حتى الشباب كرس كل وقته لفائدة الوقاية من هذا المرض، و وصل الأمر لحد صنع الكمامات و المعدات الطبية، و ظهور مواهب كبيرة من بينها صنع ممرات التعقيم التي شاهدناها مع انعدام الإمكانيات إلا أن الجزائر تبقى واقفة بأبنائها و لها الكثير من المؤهلات و الكفاءات، و ستذهب البلاد بعيدا ان شاء الله بعد الوباء الذي سنتغلب عليه، كما يجب تقديم الشكر للصحفيين الذين يخاطرون بحياتهم من أجل تقديم المعلومة الصحيحة، و لعلمك أن بعض الصحفيين يتصلون بي يومياً ليس من أجل الحصول على المعلومات فقط بل من أجل الإطمئنان علي و تقديم النصائح لي، و هذا ما أسعدني كثيراً، و أشكر جريدة بولا كثيراً على العمل الميداني الكبير الذي تقوم به و على المساعدات التي قدمتها للمستشفى.”

خليفاوي مصطفى

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الشكر لجميع الأطباء و الممرضين و الإدارة الطبية
    و السكر إلى جريدة بولا على تنوير الرأي العام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى