الأولى

قرارات تبون تزعج الخفافيش في داخل وخارج الجزائر

أقام بعض من يدعون ممارسة المعارضة السياسية في الجزائر الدنيا ولم يقعدوها، في تعليقاتهم على التغييرات التي أجراها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مؤخرا في المؤسسة العسكرية، والتي مسّت جهاز المخابرات كذلك، والبعض منهم نسج حول هذه التغييرات سيناريوهات هوليودية، فاقت حدود الخيال، في حين ذهب البعض الآخر إلى الإدعاء بأن “هذه الخطوة تدل على عدم الوضوح ووجود أمور تحدث داخل كواليس السلطة”، بل إن أحدهم ممن يُمارس الشعوذة السياسية ذهب إلى حدّ التصريح بأن التغييرات تدل على “حرب باردة داخل أقطاب النّظام أكثر من تعلّقها برغبة تغيير”. بل ووصل بهم الأمر إلى حد نشر الشائعات في حق إطارات عليا في الجيش الوطني الشعبي، وهو ما دفع بوزارة الدفاع الوطني لتصدر بيانا شديد اللهجة وهذا بعض مما جاء فيه: “تداولت بعض المواقع الإلكترونية ووسائط التواصل الاجتماعي يوم أمس، الجمعة 17 أفريل 2020، معلومات مغلوطة وإشاعات حول تنحية وتوقيف عدد من القيادات المركزية وإطارات عليا بالجيش الوطني الشعبي.

إن وزارة الدفاع الوطني تفند قطعيا هذه الدعايات المغرضة الصادرة عن أبواق ومصالح لم تعجبها التغييرات التي باشرها السيد رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، في محاولة يائسة لبث البلبلة وزرع الشك في صفوف الجيش الوطني الشعبي الذي سيظل الحصن المنيع الذي يحمي بلادنا من كل المؤامرات والدسائس.

وعليه، فإن وزارة الدفاع الوطني، التي تستنكر بقوة هذه الممارسات الدنيئة، ستتخذ الإجراءات القانونية المناسبة لمتابعة مروجي هذه الحملة وتقديمهم أمام العدالة لوضع حد لمثل هذه الحملات التضليلية والتحريضية للرأي العام”.

اليوم لم تُفاجئنا تصريحات من يدّعون أنهم “مُعارضون سياسيون” في الجزائر، بمن فيهم من وصف الجيش الوطني الشعبي الجزائري، بأبشع الأوصاف وروّجت لتفاهاته بعض وسائل الإعلام الجزائرية “المستقلة عن الجزائر”، أو بالأحرى “المُنشقة عن الهوية الوطنية”، والترويج برأينا لم يكن عفويا أو إعتباطيا، بل يندرج في إطار المهام القذرة “مدفوعة الأجر” التي أُسندت لبعض أشباه السياسيين والإعلاميين، في محاولة بائسة ويائسة، للنيل من وحدة الجزائر وتماسك مؤسساتها، وزرع الشكوك في نفسية المواطن الجزائري، الذي برهن بقوة عن “كُفره” بمخابر الفوضى الخلاقة، وأدواتها وبيادقها في الداخل والخارج، وهذا برأينا ما جعل الأدوات المحلية بالأخص، تفقد توازنها واتزانها، وتنطلق في مغامرة سياسية إنتحارية، في محاولة لضرب مؤسسات الدولة الجزائرية، بعد التفاف الشعب الجزائري حولها.

رُعونة بعض السياسيين أو بالأحرى أشباه السياسيين ومن ورائهم أبواق إعلامية رخيصة ومُقاولة، جعلتهم يحيطون حركة التغييرات التي أجراها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في المؤسسة العسكرية وجهاز المخابرات الجزائرية بالأخص، بهالة من الشُّكوك والتشكيك، وحصر بواعثها في خانة خدمة مصالح مجموعة معينة وليس خدمة مصالح الجزائر، وهذا برأيي قمّة الوقاحة السياسية والإعلامية، بل وقمّة الجهل بأبجديات تسيير دواليب الدولة الجزائرية، رُبّما، وأقول ذلك لأن الرئيس تبون لم يقم إلا بمُمارسة المهام التي يكفلها له الدستور.

الظاهر أن التغييرات التي باشرها الرئيس تبون، أقلقت بشكل كبير أعداء الجزائر في الداخل والخارج، ونقول ذلك، لأنّ الجزائر اليوم، وبرغم أنها باتت مُحاصرة إقليميا بالعديد من بؤر التوتر، إلا أنها والحمد لله لا تزال قوية، وقادرة على حماية حدودها، بفضل تضحيات الجيش الوطني الشعبي وكافة الأسلاك الأمنية، التي يحاول البعض شيطَنتها، لضرب مصداقيتها الكبيرة عند الشعب الجزائري، الذي ساندها في أحلك الأوقات وبالأخص إبان العشرية الحمراء في تسعينيات القرن الماضي ولا يزال إلى يومنا هذا، ليقينه أن ضرب المؤسسات الأمنية، يعني ضرب أمن استقرار البلاد قبل كلّ شيء.

نعود مرّة أخرى إلى تصريحات “الرّعاع” من السياسيين والإعلاميين، صوب مؤسسات الدولة الجزائرية، والتي تمثل إساءة كبيرة للجزائر كدولة، بل وخيانة عظمى بحقّها، لنقول أنه قد حان الوقت للَجم أفواه السوء، لأنه من غير المعقول ترك هؤلاء يلعبون بأمننا القومي في مثل هذه الظروف الحسّاسة، ونصيحتنا لأهل السوء، أنه عليهم أن يهاجروا إلى مُشغّليهم خارج الجزائر، إن كانت هذه البلاد لا تعجبهم، لأن غالبية الشعب الجزائري، يؤمن بالجزائر، ويتفهم طبيعة الصعوبات التي تمرّ بها، ويعي حجم المخاطر التي تُحدق بها، وهو أي هذا الشعب، لم ولن يرضى بالمساس بكرامته، عبر المساس بمؤسساته السيادية، ومن هنا نكرر ونقول “لتصمت أفواه السوء.. فالنّباح لا يخيف الجزائريين”.

زكرياء حبيبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى