حوارات

حميدي الهواري (اللاعب السابق لاتحاد خميستي وهران): “لقد تمتعنا وأمتعنا”

بالرغم من بلوغه من العمر عتيا واشتعل الرأس شيبا، إلا أن المهارات الفنية مازالت صادرة من الأرجل تمتع الناظرين إليها من مختلف الأجيال. هذا ما ينطبق على اللاعب حميدي هواري صاحب 58 سنة من مواليد وهران، بدأ حياته الكروية كباقي اللاعبين في شوارع حي دلمونت الغني بالمواهب الكروية وعن بدايته ومسيرته الكروية فتحت جريدة بولا له صفحتها.

“لم أتوقف عن مداعبة الكرة لهذه الأسباب”

 “حبي لكرة القدم لم يتوقف منذ الطفولة ورغم أنني لا أشارك في المنافسات الرسمية بسبب السن، الا أني اعتبر نفسي قادرا على اللعب مع للاعبين الحاليين، ليس غرورا مني أو تزكية لها، إنما بالنظر لما نراه من مستوى كرة القدم الحالية بسبب قلة الانضباط سواء داخل الميدان وخارجه، فأصبحنا نسمع عن انحراف اللاعبين الى درجة لا يتقبلها العقل وانعدام الجدية في العمل أثناء التدريبات، عكس ما كنا عليه سابقا بفضل الانضباط والاعتناء بالجانب الصحي، ما جعلني لا أتوقف عن ممارسة كرة القدم لغاية اليوم”.

كأس الجزائر مع نادي الضمان لوهران سنة 1977

 أشار إلى أن بدايته كباقي اللاعبين كان الشارع أول أرضية لتعليم أبجديات الكرة من خلال الاحتكاك بالآخرين أكبر سنا وأكثر خبرة وتجربة حتى بلوغ سن تسمح لي بالانخراط في فريق رسمي ينشط في القسم الولائي آنذاك، وهو فريق سناد التابع لشركة التوزيع والنشر: “استطعنا الحصول على كأس الجزائر سنة 1977 في نهائي مثير ضد شبيبة القبائل، حيث فزنا بضربات الترجيح بعد أن انتهى الوقت الرسمي بثلاثة أهداف لمثلها فقد كانت أحسن ذكري في مسيرتي الكروية في الأصناف الصغرى ثم في اتحاد خميستي لدى صنف الأشبال”.

ونهاية المسيرة باتحاد خميستي

 “أما في صنف الأكابر فقد لعبت لعدة فرقا مثل مشعل سيدي الشحمي نادي حاسي عامر وشباب بن داود لأختم مسيرتي في اتحاد خميستي. الفريق الذي عرفت معه ازهى أيامي الكروية رغم قلة الإمكانيات و الوسائل إلا أن متعة كرة القدم كانت حاضرة مقارنة بما نراه في ملاعبنا الحالية،  فقد استطعنا تحقيق عدة ألقاب منها الصعود للقسم الاعلى آنذاك و كأس الرابطة الولائية لرابطة وهران الولائية و لعلى أحسن إنجاز هو وصولنا للدور الجهوي الأخير من كأس الجزائر ضد وداد مستغانم بقيادة اللاعب مني زقاي الذي كان ينشط  في القسم الوطني الثاني، وقدمنا مقابلة في المستوى بفضل لاعبين يملكون من المهارة الفنية تكاد تكون منعدمة في ملاعبنا الحالية بالرغم من الوسائل و الإمكانيات المتاحة فهذا الفريق كان منبع لعدة لاعبين تألقوا على أعلى مستوى في مختلف الأقسام، نذكر على سبيل المثال بن حمو الهواري لاعب دولي في صنف الأشبال وبودومي عمر، بوتربيات سفيان وغيرهم”.

لا مجال للمقارنة الفنية بين الماضي والحاضر

 “إذا نظرنا الى المستوى الفني الحاضر مع ما كنا نشاهده في السنوات الماضية فلا مجال للمقارنة، فقد كنا نتمتع بما نراه و ما كنا نقدمه نحن كلاعبين في مختلف الأقسام و الأصناف فقد تمتعنا و أمتعنا في نفس الوقت، بالرغم من اختلاف الإمكانيات ووسائل العمل فكل شيئ متوفر في وقتنا الحاضر لكن المستوى ظل يراوح مكانه، والدليل على ذلك هو عدد اللاعبين الدوليين الذين يمثلون المنتخب الجزائري مع الاشارة الى نوعية المدربين القدماء الذين كانوا عبارة عن لاعبين لكرة القدم سابقين فقط، فلا انضباط داخل الملعب أو خارجه و لا احترام للأنصار او الفريق الذي يلعب له فحضرت الأموال و غاب المستوى الفني”.

وضعية فرق الغرب في تدهور مستمر

 “إنه لشيئ مؤسف ما تعيشه أندية الناحية الغربية من الوطن، حيث ما من يوم موسم يمر إلا ونسمع أن ناديا قد سقط للقسم الأسفل، كما حصل خلال المواسم الأخيرة بداية من القسم الأول فأين اتحاد بلعباس ووداد تلمسان وبقية الفرق وهذا بسبب التسيير بالدرجة الأولى اضافة الى سوء توزيع الإعانات المالية من قبل السلطات المحلية والتكفل من قبل الشركات ما أثر على هذه النوادي التي تعرف نزيفا كبيرا من موسم لآخر وهجرة جماعية للاعبيها نحو مختلف الفرق الأخرى أو الاحتراف لدول عربية أخرى. وما زاد من الطين بلة، الصراعات الشخصية بين المسيرين التي لا تخدم الفرق، كما هو جاري في بيت المولودية أو اتحاد وهران عميد أندية الغرب الجزائري، ضف الى ذلك فإن القائمين على الجانب الفني أصبحوا يلهثون وراء من يملك المال بدل النظر للمستوى الفني للاعب خاصة في عملية اقتناء اللاعبين لدى الفئات الصغرى، فمعيار الانتداب مالي وليس فني أو تكتيكي”.

الاستقرار وشخصية المدرب من أسباب تألق الفريق الوطني

 “إن عامل الاستقرار مهما في أي مشروع رياضي يراد القيام والتسطير له وهذا ما ينطبق على الفريق الوطني فلولا هذا العامل لما استطاع الفريق الوطني أن يتألق لمدة سنتين أو أكثر، مما جعل الانسجام بين اللاعبين أمرا سهلا ساعد المدرب على فرض منهجه وطريقة تسييره للفريق. كل ذلك دون أن ننسى الى دور المدرب وشخصيته في ذلك فقد كان له دورا حاسما من حيث الانضباط الذي فرضه على اللاعبين داخل الملعب أو خارجه.

“تجديد الفريق الوطني بات أمرا حتميا” 

 “ما قام به المدرب الوطني بعد نكسة المونديال يعتبر أمرا حتميا ولا مفر منه، نتيجة لعدة عوامل منها ما يتعلق بمعدل بسن اللاعبين ومنها ما يرجع إلى مستوى بعض اللاعبين الآخرين. كما أن ظهور لاعبين في مختلف الدوريات الأوروبية من الجنسية الجزائرية الأصلية أو المكتسبة بفضل قانون باهاماس حتم على الناخب الوطني القيام بضخ دماء جديدة واعطاء الفرصة للجميع. وهذا كله في صالح الفريق الوطني مستقبلا كما أن الاعتناء بمختلف الفرق الوطنية لدى الفئات الصغرى من شأنه أن يساهم في عملية الاستقرار، التطور والعمل على المدى المتوسط والبعيد”.

“من أجل عودة اتحاد خميستي هذا ما يجب..”

 “في البداية، أشكر جريدة بولا على هذه الالتفاتة الطيبة لكل ما هو من الماضي الجميل لأنه لا يمكن بناء مستقبل زاهر دون الرجوع ماضينا المشرق. كما أشكر كل من دربني منذ الطفولة الى أن أصبحت لاعبا في فئة الأكابر واللاعبين الذين تشرفت وأن لعبت معهم أو ضدهم. لا أنسى فريق القلب اتحاد خميستي ورجاله الذين كانوا يضحون من أجله بكل اخلاص. أتمنى ان يعود الفريق لعهده الذهبي السابق. هذا الفريق الذي كان يعتبر خزانا للمواهب الصاعدة. من هذا المنبر أوجه ندائي لأبناء الفريق من أجل العمل على إحيائه من جديد، وتحياتي الى كل لاعبي اتحاد خميستي وسكانه الطيبين مثل حميد ولخضر وغيرهم، وشكرا”.

حاوره: زروقي. ح

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى