تحقيقات وروبورتاجات

نهائي كأس الجمهورية 82-83 … أفضل نهائي في تاريخ كأس الجمهورية حسب المختصين “مولودية نفط الجزائر 4 – 3 جمعية كيمياء وهران”

البطاقة التقنية:

ملعب 5 جويلية 1962، جمهور غفير، جو ربيعي، تنظيم محكم، أرضية جيدة من العشب الطبيعي، التحكيم للثلاثي غوطاري بمساعدة مجيبة وعثمان. الإنذارات: بوزيان د24 من جانب الجمعية، بلمو (د61). الطرد: بوزيان (د51) من جانب جمعية كيمياء وهران. الأهداف: بوسري( د16، د46 )، بن شيخ (د57)، بلمو (د110) لصالح المولودية. تاسفوات (د10، د55 رج )، لفجح ( د88).

تشكيلة الفريقين:

مولودية نفط الجزائر: آيت موهوب، أودينة، زنير(ق)، محيوز، لعروسي، بن شيخ، غريب(فريح د74)، مغريسي، بلمو، بويش، بوسري، الإحتياط : فرحي، مشدال، يايادان، دريش، آيت موهوب2، المدرب كاوة عبد النور.

جمعية كيمياء وهران: أمتير، بن عرماس، قمري بلقاسم، بلخيرة، بن ودان(ق)، بوزيان، تاسفاوت (بلخطوات د74)، بوكار، لفجح، بلحاج (بن حليمة د99) ، قمري رضوان، الإحتياط : بلخطوات، شعيب، حرمل، ، وداد، المدرب بخلوفي قدور.

بداية مثيرة وكان بإمكان الجمعية تعميق الفارق

بداية المباراة كانت وسط حذر شديد من الجابين، لعب سريع بغية المباغتة، حيث أتيحت أول فرصة للجمعية في د3 داخل مربع العمليات و سوء إستقبال للكرة فوت على زملاء قمري رضوان فرصة التهديف. ليرد عليه بن شيخ في د5 بمجهود فردي من الجهة اليمنى وفتحة على شكل تسديدة كان لها الحارس أمتير سعيد بالمرصاد وبصعوبة كبيرة. بعدها وفي د10 وإعادة الكرة من بلخيرة ناحية الهجوم ولفجح يستقبل الكرة وينفرد من الجهة اليمني يفتح ناحية بلحاج بدوره يعيد الكرة على شكل توزيعة ذكية ناحية حميدة تاسفاوت الذي خادع الجميع بما فيهم الحارس آيت موهوب مفتتحا باب التسجيل وسط فرحة اللاعبين والأنصار الذين تنقلوا إلى العاصمة لمؤازرة أشبال قدور بخلوفي. بعد هذا الهدف، أتيحت فرص أخرى للجمعية لتعميق الفارق أمام التسرع وسوء التركيز لتأتي د16 وبعد فترة من التهاون في وسط الميدان نفذ بلمو ركنية والكرة تجد بوسري الذي أسكن الكرة داخل الشباك معادلا الكفة. بعدها، إنخفض مستوى اللعب نسبيا وإعتمد كل فريق على التكتل في وسط الميدان والإعتماد على الهجمات السريعة المرتدة دون تشكيل خطورة كبيرة باستثناء فرصتي بوسري وتسديدة بلحاج مراد ليتواصل اللعب إلى غاية صافرة نهاية الشوط الأول.

بطاقة حمراء قاسية والجمعية الند للند

المرحلة الثانية، دخلها أشبال كاوة عبد النور بقوة وفي أول محاولة في د46 وبعد تنفيذ مخالفة عن طريق القائد زنير الذي مرر ناحية بلمو الذي راوغ ووزع ناحية الرؤوس لتجد الكرة بوسري برأسية مباغتة في الزاوية التسعين مضيفا الهدف الثاني. بعدها، تكبد فريق جمعية كيمياء وهران بطاقة حمراء للاعب طيبي بوزيان في د51 ليواصل زملائه اللعب ورغم ذلك وفي د57. بعد تنفيذ ركنية وتسديدة أحد اللاعبين نحو المرمى والقائد زنير يخرج الكرة باليد ولحكم غوطاري يعلن عن ركلة جزاء دون طرده نفذها تاسفاوت بطريقة ذكية معدلا النتيجة وسط فرحة أنصار الجمعية. الرد كان سريعا وبعد تنفيذ مخالفة من الجهة اليمنى من بن شيخ وبعد خطأ في وسط الدفاع إستغله بويش الذي وزع ناحية الهجوم وبن شيخ مرة أخرى برأسية إرتمائية خادع الحارس أمتير مضيفا الهدف الثالث. زملاء القائد بن ودان حاولوا تنظيم الصفوف مجددا رغم النقص العديد وشنوا بعض الهجمات أخطرها كانت عن طريق تمريرة بلحاج وتدخل محيوز في آخر لحظة، كما أتيحت فرصة للمولودية في د72 بعد هجمة سريعة وثنائية بين بويش وبوسري وكرة هذا الأخير إصطدمت بالقائم الأيمن للحارس أمتير سعيد، كما أتيحت لأشبال قدور بخلوفي فرصة سانحة للتعديل بعد تسديدة رضوان قمري باليسرى في د77 وتدخل موفق للحارس آيت موهوب الذي أنقذ مرماه مرة أخرى وجها لوجه أمام قمري رضوان الذي تحرر من مكيدة التسلل.

(د88)، لاسكو ترفض الإستسلام والقناص لفجح في الموعد

رغم إعتماد لاعبي مولودية نفط العاصمة على تضييع الوقت حفاظا على النتيجة المسجلة، إلا أن عناصر الجمعية واصلت لعب كل الحظوظ. على إثر توزيعة طويلة من بن عرماس في د88 وصعود المهاجم لفجح الذي وضع الحارس آيت موهوب في إرتباك تمكن من خطف الكرة ووضعها بكل سهولة داخل الشباك وسط فرحة هسترية لوفد الجمعية والبعض من أنصارها بالمدرجات بعد مغادرة الأغلبية.

بلمو يقضي على أحلام وآمال الجمعية في الوقت الإضافي الثاني

الوقت الإضافي الأول، شن فيه الفريقين بعض المحاولات التي باءت كلها بالفشل أمام يقظة الدفاع والحارس بالإضافة إلى التعب والإرهاق خاصة من جانب عناصر المولودية. بينما أشبال قدور بخلوفي كانوا في الموعد بدنيا. الشطر الثاني من الوقت الإضافي وعلى إثر فتحة من الجهة اليمنى بن شيخ بفتحة دقيقة و بلمو برأسية يمضي الهدف الرابع و مانحا في نفس الوقت التتويج الرابع لفريقه.

أصداء حول النهائي

بينما أقام وفد الجمعية بالمعهد العالي ببومرداس …توقف الحافلة في الطريق نحو الملعب

تنقل وفد جمعية كيمياء وهران إلى العاصمة للعب المواجهة النهائية أين أقام الفريق بأحد الإقامات الخاصة بطلبة التكوين بالمعهد العالي للبترول بمدينة بومرداس في ظل عدم التمكن من الحجز في أحد المؤسسات الفندقية بالعاصمة. كما أن هذه الإقامات التقنية التكوينية في مجال الصناعة الكيماوية لا تتوفر على سبل الراحة من جهة ولا حتى ظروف للتحضير لهذا الموعد النهائي أين كان هذا أحد العراقيل التي واجهت الفريق خاصة أن حافلة نقل اللاعبين تعرضت للعطب في عدة تنقلات للتدرب وللتحضير الجيد. بالإضافة إلى توقفها ساعات قبل موعد اللقاء الهام والحاسم.

قمري رضوان لعب النهائي مصابا

لعب فريق جمعية كيمياء وهران النهائي بتعداد مكتمل، إلا أن اللاعب قمري رضوان يبدو وأنه رفض تضييع هذا الموعد التاريخي خاصة أنه كان مصابا وأدى مباراة في المستوى بالنظر إلى مؤهلاته وخبرته التي كان يصنع بها الفارق. كما كان اللاعب لخضر بن عرماس مصاب وفضل لعب المواجهة النهائية.

طيبي بوزيان كان مستهدفا وطرده كان ضروريا

بشهادة كل من تابع المواجهة النهائية آنذاك أو عبر إعادة مشاهدتها حاليا، يتبين أن اللاعب بوزيان طيبي تعرض لظلم تحكيمي حيث كان وفد الجمعية والطاقم الفني يعلم خاصة أثناء عملية الإحماء أن طيبي مستهدف وهو ما حصل فعلا. فقد أشهر في وجهه البطاقة الحمراء في لقطة كان بويش ناصر ممثلا بارعا وكان بإمكان إشهار بطاقة صفراء للاعب الجمعية عوض إفساد النهائي.

(د51) طرد مجاني لبوزيان طيبي وبن شيخ تحرر أكثر

رغم أن البطاقة الصفراء الأولى للاعب بوزيان طيبي، كانت مجانية من طرف الحكم غوطاري، نفس اللاعب تحصل على ثاني بطاقة غير مستحقة بمثابة الطرد في لقطة مثل فيها لاعب المولودية ناصر بويش دور كبير و هي التي تفاجأ على إثرها الجميع بإشهار البطاقة الحمراء في وجه طيبي أحد أحسن لاعبي الجمعية في لقطة كان بإمكانه تفادي ذلك القرار خاصة و مخلفاته كانت قاسية على اللاعبين، الطاقم الفني و الأنصار في لقطة لم تكن بحاجة إلى طرد وسط غضب كبير من الجميع خاصة و بوزيان كان مكلفا بحراسة بن شيخ الذي تحرر أكثر بعد النقص العددي.

الجمعية بـ 10 لاعبين أسالت العرق البارد للمولودية

رغم النقص العددي بعد طرد القلب النابض بوزيان طيبي في (د51)، إلا أن عناصر الجمعية لم تتأثر كثيرا وقدمت أداء كبيرا، إذ تحمل المنافس عبئ المباراة خاصة عند الهدف الثالث عن طريق لفجح في (د88)، حيث كان التفوق البدني واضحا وحتى في الوقت الإضافي.

الأنصار غادروا المدرجات وعادوا بعد هدف لفجح

النتيجة كانت لصالح المولودية دقائق قبل صافرة النهاية أين غادر أنصار الجمعية المدرجات في ظل الخسارة والنقص العددي. إلا أن الجميع عاد إلى الملعب بعد تعديل الكفة من المهاجم لفجح في (د88) وعادت الأهازيج مرة أخرى حيث خصص جناح لهم ضمن المدرجات المغطاة السفلى أين صنعوا أجواء رائعة وهتافات قبل وأثناء المباراة.

وفد الجمعية خرج تحت تصفيقات جمهور 5 جويلية

رغم خسارة جمعية كيمياء وهران النهائي، إلا أن أشبال قدور بخلوفي غادروا الميدان تحت تصفيقات أنصار المولودية وكذا أنصار الجمعية نتيجة الأداء المقدم رغم النقص العددي تقديرا لذلك النادي الكبير الذي لقي أيضا التقدير من متتبعي الكرة الجزائرية.

ثلاث مواجهات رسمية بين الفريقين في موسم واحد

يعتبر هذا النهائي اللقاء الثالث بين الفريقين حيث كان الموعد الأول بملعب 19 جوان بوهران وتحت قيادة الحكم سايح، أين عادت فيه النتيجة النهائية للزوار بهدف دون رد من توقيع المهاجم والهداف بوسري في د64، وبعد مواجهة النهائي بشهر تقريبا كان الموعد مع ثالث مواجهة من خلال مرحلة العودة بملعب بولوغين أين حققت المولودية ثالث فوز لها أمام نفس المنافس وبنتيجة هدف دون رد من تسجيل بلمو في د63 وتحت قيادة الحكم كوراس بمساعدة كل من كوراجي و كوسة.

مسيرة لاسكو نحو النهائي

كانت مسيرة جمعية كيمياء وهران في هذا الموسم ضمن منافسة السيدة الكأس مثيرة وتمكنت من الوصول إلى آخر محطة عبر بعض المواجهات القوية بداية من الفوز على شبيبة الأبيار بهدف لصفر ثم ضمن الدور الثمن النهائي أطاح وفاق الخشب والفلين للقل بهدف دون رد، ضمن الدور الربع النهائي أقصى غالي ري معسكر بنفس النتيجة بملعب البلدي بمستغانم ثم إتحاد الحراش في النصف النهائي بملعب 17 جوان بقسنطينة بثنائية لهدف من توقيع لفجح و بلخيرة بتسديدة صاروخية لازال الجميع يتذكرها.

خسارة النهائي الثاني للجمعية

خسارة النهائي أمام مولودية نفط العاصمة بتاريخ 20 ماي 1983 يعتبر ثاني نهائي تخسره جمعية كيمياء وهران إذ سبق لأبناء المدينة الجديدة وأن لعبوا نهائي 1981 أمام إتحاد كهرباء الجزائر بملعب 24 فبراير ببلعباس بمناسبة تدشين الملعب الجديد، ثنائية لهدف كانت النتيجة النهائية آنذاك.

إنطباعات حديثة

من مدينة ليل الفرنسية محمد بلخيرة:“صعب لعب نهائي وسط تلك الصعوبات والعراقيل”

“إنها مواجهة من الماضي وأفضل نهائي حسب المختصين، في البداية أشكر الفريقين على المجهودات والأداء المقدم وخاصة الروح الرياضية الكبيرة، رغم أننا واجهتنا صعوبات بالجملة بداية من سوء التحضير لهذا الموعد التاريخي والثاني في مسيرتنا الكروية أين حضرنا في ظروف صعبة بالمركب العسكري بالإضافة إلى الإقامة ببومرداس وقضية الحافلة. عشنا وسط توتر، قلق وضغط كبير بسبب عدة أمور عديدة ومتنوعة. مثلا كنا نملك أفضل دفاع لكننا إستقبلنا رباعية كاملة، كما كان بإمكاننا الفوز بنتيجة ثقيلة لولا هذه العقبات التي أثرت على التعداد. المدرب المرحوم قدور بخلوفي كان القائد والأب الروحي لنا جميعا خاصة الإنضباط الذي كان سيد الموقف، التحفيزات كانت غائبة تماما رغم أهمية اللقاء وإستغلال الفرصة من أجل أول تتويج لهذه المدرسة الكبيرة إلا أن الأمور كانت عكس ما كنا نأمل. لعبنا اللقاء النهائي إلى آخر رمق. تحية شكر وتقدير إلى أنصارنا آنذاك المحترمون والمثقفون حيث لم نتعرض إلى أي إنتقاد أو شتم أو سب في تلك الفترة حتى وسط التعثرات ضمن البطولة”.

ڤمري رضوان:“خسرنا النهائي وكسبنا إحترام وتقدير الجميع”

ڤمري رضوان
ڤمري رضوان

“تلك المواجهة النهائية تبقى الأفضل في تاريخ النهائيات أين حضرنا لها في اللحظات الأخيرة عند إبلاغنا بموعد اللقاء أسبوع فقط فحضرنا بوهران ثم تنقلنا إلى بومرداس وواصلنا التحضير لهذا اللقاء أمام منافس يمتلك لاعبين كبار وخاصة خبرتهم في مثل هذه اللقاءات، في المواجهة قدمنا كل ما نملك من مجهودات رغم العقبات وكل ما حدث لنا منذ إعلامنا بأسبوع قبل تاريخ النهائي وقدمنا أداء مشرف رفقة لاعبين شبان مثل بلخطوات، بلحاج، بوكار ولاعبين من أصحاب الخبرة على غرار بلخيرة، بن ودان، لفجح وغيرهم. رغم النقص العددي، واصلنا اللعب وفرضنا منطقنا وتمكنا من العودة في النتيجة على مرتين عن طريق حميدة وعبد الحميد. لقد خسرنا النهائي وفي نفس الوقت كسبنا ثناء وتقدير أنصارنا ومحبو الكرة الجزائرية”.

بوزيان طيبي:“كل المعطيات كانت ضدنا وطردي مقصود”

بوزيان طيبي
بوزيان طيبي

“ذكريات حزينة للغاية أين عشنا فترة صعبة مباشرة بعد إعلامنا أيام فقط بموعد النهائي وحضرنا أيام بمركب الناحية العسكرية الثانية ثم تنقلنا نحو بومرداس. كنت أعلم أن المهمة لن تكون سهلة أمام منافس حضر للموعد بإسبانيا. نعم كنت مستهدفا وكل لاعب في عالم الكرة يرفض تضييع نهائي تاريخي لكن حدث ما حدث وكنت ضحية تمثيل لاعب المولودية الذي كان وراء خروجي ولم أعتدي عليه فقط وضعت رجلي حتى لا تضيع الكرة وتضييع الوقت، واللاعب قام بتلك التمثيلية الذي قرر فيها قوطاري طردي كما كان منتظرا. لقد تأثرت كثيرا ورغم ذلك قدم زملائي أداء رائع وفرضوا منطقهم على الخصم ولولا بعض المعطيات التي كانت ضدنا كنا نفوز وبنتيجة ثقيلة. إنها ذكرى حزينة والحمد لله الحكم كان للمشاهد وللمناصر خاصة أنصار المولودية الذين صفقوا كثيرا لنا بالإضافة إلى وفد الرئاسة الذين أثنوا بدورهم على ما قدمناه من خلال الحديث بالمنصة الشرفية”.

أحمد درعي 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى