حارس إيران… من التشرد إلى التألق في المونديال
كرة القدم ليست مجرد لعبة تعتمد على المهارة والنتائج، بل هي أيضًا حكايات إنسانية تختبئ خلف كل إنجاز، تجعل من المستطيل الأخضر مسرحًا لقصص لا تُنسى، أبطالها لم يولدوا في ظروف مريحة، بل صنعوا مجدهم من العدم. من بين هذه القصص، تبرز مسيرة الحارس الإيراني علي رضا بيرانفاند، الذي خطف الأنظار مؤخرًا بعد تتويجه بجائزة رجل المباراة عقب أداء بطولي مع منتخب بلاده، قدم خلاله سلسلة تصديات حاسمة أكدت قيمته الكبيرة بين الخشبات الثلاث. لكن ما يسبق هذا التتويج، هو الحكاية الأعمق التي لا تُرى في الإحصائيات. فبيرانفاند لم يبدأ رحلته من ملاعب مجهزة أو أكاديميات احترافية، بل من طفولة صعبة اضطر فيها إلى التدريب بوسائل بسيطة، في ظروف مادية قاسية جعلته يبتكر طرقًا بدائية لممارسة شغفه بكرة القدم.
وفي سن مبكرة، اتخذ قرارًا مصيريًا بترك عائلته والانتقال إلى العاصمة طهران بحثًا عن فرصة، وهو لا يملك مالًا ولا ضمانات، مكتفيًا بحلم كبير ورغبة في إثبات الذات داخل عالم لا يرحم. تلك المرحلة لم تكن سهلة، إذ عاش فترات من حياته دون مأوى ثابت، واضطر أحيانًا إلى النوم في الشوارع قرب مراكز التدريب، بينما كان البعض يسيء فهم وضعه ويظنه متسولًا، في حين كان كل ما يريده هو فرصة فقط. ومع مرور الوقت، لاحظه أحد المدربين، فقرر منحه فرصة للتدرب داخل فريق، بعيدًا عن فرق الفئات السنية التقليدية، ليبدأ من هناك رحلة صعود تدريجية، أثبت خلالها أنه يمتلك موهبة استثنائية وإصرارًا لا ينكسر.
ومن تلك اللحظة، تحولت حياته بالكامل، لينتقل من لاعب مغمور يعيش على هامش الملاعب، إلى حارس دولي بارز يقود منتخب بلاده في أكبر المحافل، ويصنع لحظات تألق تبقى في الذاكرة. قصة بيرانفاند ليست مجرد مسيرة رياضية، بل درس في الإصرار، ورسالة بأن النجومية قد تبدأ من أصعب الظروف، وأن الحلم حين يُحاصر بالفقر والمعاناة، يمكن أن يصبح أقوى إذا لم يستسلم صاحبه.
خليفاوي مصطفى