الوالي إبراهيم أوشان يشرف على إحياء الذكرى الـ64 لعيد الإستقلال … وفاءٌ للشهداء وتجديدٌ للعهد على صون مكاسب الوطن
في مشهد وطني مهيب، وعلى وقع الأناشيد الوطنية التي أعادت إلى الأذهان صفحات المجد والكفاح، أحيت ولاية وهران، صباح الأحد 05 جويلية 2026، الذكرى الرابعة والستين لعيد الاستقلال واسترجاع السيادة الوطنية، وهي المناسبة التي تظل راسخة في وجدان الجزائريين باعتبارها محطة فارقة في تاريخ الأمة، تجسد انتصار إرادة الشعب على الاستعمار بعد أكثر من قرن من الاحتلال، وتخلد بطولات ملايين الشهداء الذين افتدوا الوطن بأرواحهم. وأشرف السيد إبراهيم أوشان، والي ولاية وهران، على مراسم الاحتفال الرسمية المنظمة تحت شعار “الاستقلال أمانة الأجيال”، حيث استهل البرنامج بالتوجه إلى مقبرة الشهداء ببلدية عين البيضاء، التي تحولت إلى فضاء لاستذكار مآثر رجال ونساء الثورة التحريرية المجيدة، واستحضار قيم التضحية والفداء التي صنعت استقلال الجزائر.
وبمقبرة الشهداء، وضع السيد الوالي إكليلا من الزهور أمام النصب التذكاري، قبل الوقوف دقيقة صمت ترحما على أرواح شهداء الثورة التحريرية، لتتبعها تلاوة فاتحة الكتاب، في أجواء طبعتها السكينة والخشوع، تعبيرا عن الوفاء لمن قدموا أغلى ما يملكون من أجل أن تنعم الجزائر بالحرية والسيادة.وشكلت هذه اللحظات رسالة رمزية تؤكد أن تضحيات الشهداء ستظل منارة تهدي الأجيال المتعاقبة، وأن الحفاظ على الوطن واستقراره هو الامتداد الحقيقي لتلك التضحيات التي صنعت فجر الاستقلال في الخامس من جويلية 1962.
مشاركة لافتة للأسرة الثورية والمجتمع المدني
وشهدت مراسم إحياء الذكرى حضورا رسميا واسعا، ضم ممثل رئيس المجلس الشعبي الولائي، وأعضاء اللجنة الأمنية، والنائب العام لدى مجلس قضاء وهران، والأمين العام للولاية، وأعضاء مجلس الأمة، وممثلة المرصد الوطني للمجتمع المدني، والمندوب المحلي لوسيط الجمهورية، ورئيس دائرة وهران، ورئيس المجلس الشعبي البلدي لوهران، إلى جانب ممثلي منظمات الأسرة الثورية، ومديري الهيئة التنفيذية، والكشافة الإسلامية الجزائرية، وممثلي المجتمع المدني، فضلا عن مشاركة معتبرة للمواطنين الذين حرصوا على مشاركة السلطات المحلية الاحتفاء بهذه المناسبة الوطنية العزيزة. وقد عكست هذه المشاركة الواسعة المكانة الخاصة التي يحتلها عيد الاستقلال في قلوب الجزائريين، باعتباره مناسبة لتجديد الوفاء لرسالة نوفمبر واستحضار القيم التي توحد أبناء الوطن حول تاريخه المشرف ومستقبله.
غرس شجرة تخليداً لرسالة الشهداء
وتخللت الاحتفالات مبادرة رمزية تمثلت في غرس شجرة بمحيط مقبرة الشهداء، في تقليد سنوي يحمل أبعادا وطنية وبيئية وإنسانية، إذ يجسد ارتباط ذاكرة الشهداء بالحياة والنماء، ويؤكد أن بناء الجزائر الحديثة يبدأ بالحفاظ على الإنسان والأرض والبيئة. كما تعبر هذه المبادرة عن رسالة مفادها أن الاستقلال لا يقتصر على استذكار الماضي، بل يمتد إلى ترسيخ ثقافة العمل والعطاء والمحافظة على المكتسبات، لتظل تضحيات الشهداء صدقة جارية في مسيرة وطن يتجدد عطاؤه مع كل جيل. ويعد الخامس من جويلية من أبرز المحطات في تاريخ الجزائر، فهو اليوم الذي توج كفاحا مريرا خاضه الشعب الجزائري طوال سنوات الثورة التحريرية، بعد عقود طويلة من الاستعمار، ليعلن ميلاد دولة مستقلة ذات سيادة، بفضل وحدة الشعب وإصراره على انتزاع حريته مهما كانت التضحيات. وتبقى هذه الذكرى فرصة لتجديد الاعتزاز بالهوية الوطنية، وتعميق الوعي لدى الأجيال الصاعدة بقيمة الاستقلال، الذي لم يكن هبة أو منحة، بل ثمرة كفاح وتضحيات جسام، قدم خلالها أبناء الجزائر أروع صور البطولة والإيمان بالوطن.
رسائل وفاء للأجيال الصاعدة
وتحمل احتفالات هذه السنة شعارا معبرا هو “الاستقلال أمانة الأجيال”، في تأكيد واضح على أن حماية الوطن وصون وحدته والحفاظ على مكتسباته مسؤولية جماعية، تستوجب استلهام قيم الثورة التحريرية في التضامن والإخلاص والعمل، ومواصلة مسيرة البناء والتنمية بما يليق بتاريخ الجزائر وتضحيات شهدائها. وفي ختام المراسم، بقيت صور العلم الوطني وهو يرفرف فوق مقبرة الشهداء، وصدى النشيد الوطني في المكان، شاهدة على أن الجزائر ستظل وفية لذاكرتها المجيدة، وأن رسالة الشهداء ستبقى نبراسا ينير طريق الأجيال، لتواصل مسيرة بناء وطن قوي، آمن، ومزدهر، يحفظ أمانة الاستقلال ويصونها بكل إخلاص.
تغطية:رميساء.و