كأس العرب فيفا 2025 … بولا تستطلع رأي الإعلام السوداني قبل قمة الجزائر والسودان
في واحدة من أكثر مباريات الجولة الأولى ترقّبًا وإثارة، يستعد المنتخب الجزائري لمواجهة نظيره السوداني في افتتاح مشوارهما ببطولة كأس العرب FIFA قطر 2025، في مباراة تحمل من الرمزية والوزن الفني ما يجعلها تتجاوز مجرد ثلاث نقاط. مواجهة يشترك فيها التاريخ والطموح والبحث عن إثبات الذات، وتحبس معها الجماهير أنفاسها منذ لحظة الإعلان عن جدول البطولة. المنتخب الجزائري يدخل هذه المنافسة بثوب حامل اللقب، وبروح بطل يعرف جيدًا معنى الدفاع عن تاجه القاري، خصوصًا بعد التتويج المستحق في النسخة الماضية. وفي المقابل، يظهر المنتخب السوداني هذه المرة بصورة جديدة وأكثر جرأة، بقيادة فنية غانية وخبرة متراكمة، وبروح قتالية لطالما ميزت صقور الجديان عبر العقود.
وتأتي هذه المباراة في سياق خاص لكلا المنتخبين. فـ”الخضر” يريدون الرد على خسارتهم الأخيرة أمام السودان في بطولة “الشان”، بينما يتطلع السودان إلى تثبيت صورته الجديدة بعد تأهله الدراماتيكي على حساب لبنان، وتأكيد قدرته على مقارعة الكبار، ليس فقط بالأداء بل بنتائج تقنع الجماهير. وفي إطار التحضير لهذه القمة العربية، قامت جريدة بولا بفتح باب النقاش مع نخبة من الإعلاميين السودانيين المعروفين بخبرتهم ورؤيتهم التحليلية الدقيقة، وذلك من أجل قراءة هذه المواجهة المرتقبة من زاوية إعلامية سودانية خالصة. فجاءت آراؤهم متباينة في التفاصيل، لكنها متفقة على وصف واحد: “مباراة لا تعترف بالتوقعات”.
الإعلاميون السودانيون الذين تحدثوا للجريدة أجمعوا على أن اللقاء يحمل وزنًا حقيقيًا على المستوى الفني، وأن المنتخبين يمتلكان من الأسلحة ما يكفي لتقديم واحدة من أجمل مباريات البطولة. كما توقّفوا عند خلفيات المواجهة، وضعية المنتخبين، الضغوط الذهنية، الدعم الجماهيري، والاستعدادات الأخيرة، لتشكل تصريحاتهم مادة تحليلية غنية تُقرّب القارئ من أجواء المباراة قبل صافرة البداية. هذه القمة ليست مجرد بداية لمشوار منتخبين عربيين في بطولة كروية… إنها لوحة كاملة من الطموح، والرغبة، والاحترام المتبادل، وصراع شخصيتهما الكروية على المستطيل الأخضر. ومع حضور إعلامي وجماهيري لافت، يبدو أن مواجهة الجزائر والسودان مرشحة لتكون واحدة من أروع لحظات البطولة منذ يومها الأول….
طاهر صالح :”هذه المواجهة لا تعترف بالتوقعات“

في تصريح خاص لـ جريدة بولا، قدّم الصحفي السوداني طاهر صالح قراءة معمقّة لقمة الجولة الأولى بين الجزائر والسودان في بطولة كأس العرب FIFA قطر 2025، مؤكداً منذ البداية أن اللقاء يحمل طابعًا استثنائيًا من حيث الظروف والرهانات. وقال طاهر صالح: “مواجهة السودان والجزائر تُعتبر قمة حقيقية في الجولة الافتتاحية، ورغم فوز السودان على الجزائر في آخر لقاء بالشان، إلا أن مباراة الغد مختلفة تمامًا ولا يمكن قياسها على تلك المواجهة.” وشدّد الصحفي السوداني على أن المعطيات تغيّرت، سواء على صعيد القوائم أو الأجواء العامة للبطولة، معتبرًا أن مواجهة افتتاحية مثل هذه “لا تعترف بالتوقعات”.
وأضاف: “المنتخب السوداني يدخل المباراة بثقة عالية وروح معنوية مرتفعة بعد الانتصار الدراماتيكي على لبنان في الملحق. هذا الفوز أعاد الكثير من الحماس داخل المجموعة، ورسّخ الإيمان بقدرة صقور الجديان على الظهور بصورة أقوى هذه المرة.” وأشار صالح إلى أهمية العامل الجماهيري في الدوحة، مؤكدًا أن حضور السودانيين لعب دورًا كبيرًا في التأهل وسيكون عنصرًا مؤثرًا مجددًا أمام الجزائر.
وأوضح طاهر صالح: “جمهور السودان كان له تأثير مباشر في مباراة لبنان، وهو ما سيمنح اللاعبين دفعة إضافية أمام الجزائر. الفريق يملك الآن رغبة قوية في إثبات نفسه أمام أحد أقوى منتخبات القارة.” وتحدّث الصحفي عن الطموح السوداني في هذه النسخة، مشيرًا إلى أن المنتخب لم يسبق له تجاوز دور المجموعات، وأن هدفه الحالي يتمثل في كتابة صفحة جديدة في تاريخه. ويرى أن المنتخب الجزائري بدوره يدخل اللقاء بترسانة من الأسماء القوية والخبرة الكبيرة، وهو ما يجعل النتيجة “مفتوحة على كل الاحتمالات”.
وأضاف: “الجزائر تملك لاعبين مميزين وخبرة عالية، وهذا يجعل اللقاء أكثر صعوبة، لكن أيضًا أكثر إثارة.” وختم طاهر صالح تصريحه لـ جريدة بولا بالتأكيد على أن الجمهور العربي سيكون على موعد مع مباراة قوية، وقال: “نحن أمام وجبة كروية دسمة، لقاء يصعب التنبؤ بنتيجته، لأن كل الظروف تشير إلى مواجهة مليئة بالندية والحماس.”
ياسين علي ياسين: “مباراة مفتوحة على كل الإحتمالات“

في تصريحات خصّ بها جريدة بولا، قدّم الصحفي السوداني ياسين علي ياسين رؤية خاصة حول المواجهة المرتقبة بين المنتخبين السوداني والجزائري في افتتاح مشوارهما ببطولة كأس العرب، مؤكدًا أن اللقاء يحمل طابعًا استثنائيًا يفوق حدود المنافسة الرياضية. وقال ياسين علي ياسين: “هي مواجهة من العيار الثقيل حين يلتقي صقور الجديان بمحاربي الصحراء. كلا المنتخبين يبحثان عن هدف واحد هو الفوز بالنقاط مهما كانت قوة الخصم.” وأشار الصحفي السوداني إلى البعد العاطفي الذي يرافق هذه المواجهة تحديدًا، مؤكدًا أن التنافس الكروي لا يؤثر أبدًا على العلاقات المتينة التي تجمع الشعبين. وأضاف: هذا الصراع لا يفسد للود قضية، فالمحبة السودانية ممتدة للجزائر وشعبها المناضل.
لا ننسى فاصلة كأس العالم في استاد المريخ بأم درمان، والتي جسدت مكانة الجزائر في قلوب السودانيين، بلد المليون شهيد، وجميلة بوحيرد، و العربي بن مهيدي.” وتوقّف ياسين علي ياسين عند الجوانب الفنية، معتبرًا أن المنتخبين يدخلان اللقاء بطموحات كبيرة تجعل من المباراة واحدة من أبرز مواجهات الجولة الأولى. وأوضح: “رغبة السودان في الفوز كبيرة، وطموحات الجزائر لا تحدها حدود. لذلك نتوقع مباراة رفيعة المستوى تعكس التطور الكبير للمنتخبين.” كما أشار إلى صعوبة قراءة هذه المواجهة مسبقًا، نظرًا للتقارب الكبير بين الطرفين على المستويين الفني والذهني.
ويرى الصحفي السوداني أن هذه المباراة تُعد من اللقاءات التي يصعب التكهن بنتيجتها أو حسمها على الورق، قائلاً: “التطور الملحوظ في أداء المنتخبين والنتائج الإيجابية الأخيرة تجعل من اللقاء مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات.” وختم حديثه بالتأكيد على أن الجزائر والسودان يملكان المؤهلات الكافية للذهاب بعيدًا في البطولة، معتبرًا أن انطلاقة قوية من الطرفين قد تمنح أحدهما الأفضلية لاحقًا.
محمد يعقوبي: “السودان أمام إختبار معقد للغاية“

في قراءة فنية خاصة لـ جريدة بولا، قدّم الصحفي السوداني محمد يعقوبي تحليلًا وافيًا للمواجهة المرتقبة بين منتخب السودان ونظيره الجزائري في كأس العرب، معتبرًا أن المباراة تأتي في ظرف “حساس” لصقور الجديان على المستوى الفني. وقال محمد يعقوبي:”مواجهة السودان والجزائر تأتي بالنسبة لمنتخبنا في ظرف فني دقيق، خاصة وأن المنتخب الجزائري يدخل البطولة بثقة حامل اللقب واستقرار واضح على مستوى الأداء الجماعي.”
وتحدّث يعقوبي عن وضع المنتخب السوداني قبل ضربة البداية، مشيرًا إلى أن الجهاز الفني بقيادة الغاني كواسي أبياه يواجه تحديًا حقيقيًا في الخط الهجومي. وأضاف: “غياب جون مانو للإيقاف، وابتعاد سيف الدين مالك بداعي الإصابة، وضع الجهاز الفني أمام تحدٍّ واضح في إيجاد حلول هجومية مناسبة، خصوصًا مع تراجع مردود بعض لاعبي الخط الأمامي في المباريات الأخيرة.” وأوضح أن هذا الوضع قد يدفع المدرب إلى تغيير الخطة بما يتلاءم مع طبيعة المنافس وظروف اللقاء. وأوضح يعقوبي: “قد يتجه المنتخب السوداني للاعتماد أكثر على التنظيم والانضباط التكتيكي، والبحث عن خلق الفرص عبر التحولات السريعة بدلًا من القوة الهجومية المباشرة.”
وتوقّف الصحفي عند الصعوبات التي قد يواجهها اللاعبون داخل الملعب، خاصة أمام منتخب يملك قوة هجومية واضحة ويتمتع بخبرة كبيرة في مثل هذه المنافسات. ويرى محمد يعقوبي أن التعامل مع الضغط الجزائري سيكون المفتاح الأساسي في المباراة، قائلاً: “يدرك المنتخب السوداني أن مواجهة منتخب قوي مثل الجزائر على ملعب أحمد بن علي تتطلب تركيزًا عاليًا، خاصة في التعامل مع ضغط الخضر في الثلث الأخير. لذلك، سيكون الرهان الأكبر على صلابة الدفاع واللعب بجماعية وتقليل الأخطاء.” كما شدّد على ضرورة استثمار أي فرصة تُتاح خلال مجريات اللقاء، لأن هذا النوع من المباريات قد يُحسم بتفاصيل صغيرة. وختم يعقوبي تصريحه لـ جريدة بولا بالتأكيد على أن المباراة رغم صعوبتها تمثل فرصة مهمة للاعبين لإظهار معدنهم الحقيقي. وقال: “ورغم التحديات، تبقى هذه المباراة فرصة حقيقية للاعبين لإظهار الروح السودانية المعروفة بالقتال والالتزام، وتقديم أداء مشرف أمام منتخب كبير نحترمه، مع السعي لتحقيق نتيجة إيجابية تعزز ثقة الجمهور.”
محمد عوض: “مباراة كبيرة و السودان محفز لتجاوز الخضر“

في تصريح خصّ به جريدة بولا، قدّم الصحفي السوداني محمد عوض قراءة شاملة للمواجهة المرتقبة بين المنتخبين السوداني والجزائري في افتتاح مشوارهما ببطولة كأس العرب، مؤكدًا أن اللقاء سيكون واحدًا من أبرز مباريات الجولة الأولى. وقال محمد عوض: “هي من المباريات الهامة للمنتخبين، وليست سهلة على أي طرف. كلا المنتخبين يضمان عددًا من اللاعبين المميزين القادرين على صناعة الفارق.” وتحدّث عن المسار الذي قاد السودان إلى النهائيات، معتبرًا أن ذلك رفع من معنويات اللاعبين ومنحهم ثقة إضافية قبل مواجهة الجزائر.
وأضاف: “المنتخب السوداني كما هو معروف تأهل بعد الفوز على لبنان، وسجل هدفين بعد أن كان متأخرًا بهدف، ونال شرف التأهل عن جدارة.” وأشاد الصحفي السوداني كثيرًا بالمنتخب الجزائري، مؤكدًا أنه يحظى باحترام كبير داخل الأوساط السودانية، نظرًا لمكانته القارية ومستواه الفني العالي. وأوضح عوض: “المنتخب الجزائري صراحة يحظى باحترام كبير من المنتخب السوداني، فهو منتخب كبير في القارة السمراء.” كما نقل تصريحات المدرب كواسي أبياه الذي شدد مرارًا على أهمية هذه المباراة بالنسبة لصقور الجديان. وقال محمد عوض نقلاً عن المدرب: “كواسي أبياه أكد أن المباراة هامة للسودان، ويريد الفوز ضد الجزائر حتى ينتزع إحدى بطاقات التأهل إلى الدور المقبل.”
وأشار إلى الحافز المالي الكبير الذي وفرته الحكومة السودانية للاعبين والجهاز الفني، وهو ما يعكس حجم الاهتمام الرسمي بالمنتخب خلال البطولة. وأضاف:“الحكومة السودانية قامت بتحفيز اللاعبين بمبلغ كبير بلغ 550 ألف دولار، منها 300 ألف دولار للاعبين، والباقي للجهاز الفني والإداري.” وتوقف عوض مطولًا عند الدور الجماهيري المنتظر في الدوحة، مؤكدًا أن الجمهور السوداني سيكون أحد أبرز نقاط القوة. ويرى محمد عوض أن الجماهير السودانية ستكون “فاكهة البطولة”، قائلاً: “الجماهير السودانية ستكون من بين أكثر الجماهير العربية حضورًا في الدوحة. قدمت أشكالًا رائعة جدًّا في مباراة لبنان، وكان حضورها مميزًا للغاية، وفي مباراة الجزائر سيكون الدعم أكبر وأقوى.” وختم حديثه برسالة روح رياضية عالية المستوى، مؤكدًا أن الهدف الحقيقي هو تقديم مباراة كبيرة تليق بسمعة المنتخبين. وقال: “أتمنى أن تكون المباراة رائعة، ونبارك للفائز سواء كان الجزائر أو السودان.”
مصطفى خليفاوي




