نادي الإشعاع … إرادة فولاذية تكسر محدودية الدعم
تفرض المعادلة الرياضية الحديثة على أندية التكوين الجمع بين صناعة البطل الرياضي وتحصينه أخلاقياً؛ إذ لم تعد المسألة تقتصر على تلقين التقنيات البدنية فوق البساط، بل تحولت إلى استثمار استراتيجي في بناء سلوكيات الناشئة وتوجيه طاقاتهم نحو التميز؛ وفي هذا السياق، يقدم نادي “الإشعاع الرياضي” بوهران نموذجاً عملياً لكيفية صناعة النجاح من القواعد برغم معوقات البيئة اللوجستية، حيث يبرز رئيس النادي السيد محمد بن علي لتسليط الضوء على هذه التجربة، مستعرضاً خطط النادي في إدارة المواهب ومواجهة شح الإمكانيات.
بناء الإنسان أولاً.. فلسفة تكسر نمطية العنف العضلي
يستهل رئيس النادي السيد محمد بن علي حديثه بتعريف هوية هذا الصرح مؤكداً أن نادي الإشعاع الرياضي ليس مجرد جمعية عابرة تبحث عن الألقاب التجارية، بل هو فضاء رياضي وتربوي متكامل يهدف بالدرجة الأولى إلى تكوين جيل من الأبطال يجمعون بين التفوق الرياضي، وحسن الخلق، وحب الوطن؛ ويضيف بن علي أن القائمين على النادي آمنوا منذ التأسيس بأن الرياضة ليست مجرد منافسة وحصد للألقاب، بل هي مدرسة حقيقية لغرس قيم الانضباط، والاحترام، والتضحية، والعمل الجماعي، لذلك قامت رؤيتهم على جعل الرياضة وسيلة لبناء الإنسان قبل صناعة الأبطال.
هذه الفلسفة تنعكس مباشرة على طبيعة التخصصات القتالية التي ينشط فيها النادي، حيث يوضح رئيس النادي أن الرياضات القتالية لا تعني أبداً العنف، بل هي مدرسة للأخلاق، والانضباط، والتحكم في النفس؛ ويسهر الطاقم الفني يومياً على تكوين رياضي متكامل من خلال برامج تدريبية مدروسة يشرف عليها طاقم مؤهل، إلى جانب المتابعة التربوية وغرس قيم الاحترام والالتزام وروح المسؤولية، دون إهمال العلاقة مع الأولياء لأن نجاح الرياضي في نظر بن علي هو ثمرة تكامل مستمر بين الأسرة والنادي.
مرافقة نفسية تحصّن البراعم والأشبال
وفيما يخص الفئات العمرية التي يستهدفها النادي في مشروعه التكويني، يشير محمد بن علي إلى أن نادي الإشعاع يهتم بمختلف الفئات العمرية بداية من البراعم والأشبال وصولاً إلى فئة الأكابر؛ ويشرح كواليس صناعة هؤلاء الأبطال مبرزاً أن اكتشاف المواهب يتم عبر الحصص التدريبية المفتوحة والتظاهرات الرياضية ومتابعة الأطفال والشباب الذين يظهرون استعدادات خاصة، ليتولى الأمر بعد ذلك طاقم متخصص يُدعى لجنة اكتشاف المواهب الشابة، حيث يقع على عاتقها توفير المرافقة التقنية والنفسية اللازمة لهؤلاء الصغار، مع منحهم فرص المشاركة في المنافسات لاكتساب الخبرة والثقة بالنفس من خلال الاحتكاك برياضيين من نوادي أخرى.
هذه السياسة الممنهجة في التكوين لم تتأخر في إعطاء ثمارها على أرض الواقع، حيث يعبر رئيس النادي عن فخره بالنتائج المشرفة التي حققها النادي خلال السنوات الأخيرة؛ سواء في البطولات الولائية، الجهوية, الوطنية، وحتى الدولية، وهي التتويجات التي ساهمت بشكل كبير في تعزيز مكانة النادي ولائياً ووطنياً، وكسب ثقة الأسرة الرياضية والمسؤولين، فبفضل اعتلاء الرياضيين منصات التتويج وتحقيق العديد من الميداليات، أصبح نادي الإشعاع حاضراً بقوة في مختلف المنافسات، وهو ما يعكس جدية العمل المبذول ويحفز الجميع على مواصلة مسيرة النجاح والتألق.
الإرادة الفولاذية في مواجهة شح الإمكانيات
ورغم هذا البريق الفني وصخب التتويجات، إلا أن واقع التسيير يخفي وراءه كفاحاً مريراً مع الجانب اللوجستي، وهنا يتحدث محمد بن علي بنبرة واقعية مؤكداً أنه رغم النتائج الإيجابية المحققة لا تزال هناك تحديات عديدة تواجه النادي؛ أبرزها محدودية الإمكانيات المادية والحاجة الكبيرة إلى تجهيزات رياضية إضافية، وتوفير فضاءات تدريب أكثر ملاءمة، فضلاً عن أعباء التنقل والمشاركة في المنافسات البعيدة، ومع ذلك يرى رئيس النادي أن إرادة الرياضيين الفولاذية، وتفاني الطاقم الفني المؤطر، ودعم محبي النادي، هي المقومات الأساسية التي تجعلهم يتجاوزون الكثير من الصعوبات ويواصلون العمل بإصرار.
وفي هذا الصدد، يثمن بن علي دور الطاقم الفني معتبراً إياه حجر الأساس في كل ما حققه النادي من تطور ونجاحات خلال المواسم الأخيرة، حيث يعمل المدربون بتفانٍ كبير ويضحون بالكثير من الوقت والجهد من أجل إعداد الرياضيين بأفضل صورة ممكنة؛ كما يحرصون على تطوير معارفهم وخبراتهم باستمرار من خلال المشاركة في التربصات التي تنظمها الاتحادية، مواكبين بذلك أحدث المستجدات التقنية والبيداغوجية، وهو ما انعكس إيجاباً على مستوى الأداء والنتائج المحققة فوق البساط.
أفق المستقبل.. طموحات دولية للإستثمار في طاقات الغد
تتجه عيون نادي الإشعاع الرياضي بوهران نحو آفاق واعدة، حيث يحدد رئيس النادي الأهداف الاستراتيجية التي يسعون لتحقيقها مستقبلاً؛ مبرزاً أنهم يطمحون إلى توسيع قاعدة الممارسين واستقطاب أكبر عدد من المواهب الشابة في المنطقة، كما يهدفون دائماً لتحقيق نتائج أفضل على المستويات الجهوية، الوطنية، والدولية، مع محاولة توفير بيئة تدريبية أكثر احترافية، ويسعى النادي من جانب آخر إلى ترسيخ مكانته كمؤسسة رياضية وتربوية رائدة تساهم في خدمة الشباب والمجتمع، وتكون مصدر فخر لولاية وهران وللرياضة الجزائرية عموماً.
وفي الختام، يوجه رئيس النادي محمد بن علي عبر جريدة بولا رسالة شكر وتقدير لكل من يساند نادي الإشعاع الرياضي، من رياضيين وأولياء وطاقم فني وإداري، لأن ما تحقق في نظره هو ثمرة عمل جماعي وإيمان مشترك بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من شبابنا؛ مجدداً شكره الجزيل للجريدة على منحهم هذه الفرصة للتعريف بالنادي وبآفاقه المستقبلية الواعدة.
حليمة. خ