أولمبي بلدية عين الحجر لكرة اليد … دهاء التكوين يقهر جفاف الخزينة

تظل الأندية الرياضية الناشطة في البلديات الداخلية هي المحرك الأساسي والخزان الحقيقي الذي يمد كرة اليد الجزائرية بأبرز عناصر النخبة؛ ففي تلك المساحات البعيدة عن صخب الإعلام والأضواء، تصمد مدارس شابة ترفض الاستسلام لواقع مالي واقتصادي مرير، وتصر على المراهنة على الفئات السنية والبراعم لضمان استمرارية “الصغيرة البيضاء” في الواجهة، ويبرز نادي أولمبي بلدية عين الحجر لكرة اليد كواحد من النماذج الحية التي تقاوم العواصف اللوجستية في صمت؛ حيث تفتح “بولا” صفحات هذا الصرح الرياضي، لتستعرض واقع اللعبة وتحديات التكوين من خلال قراءة شاملة يرويها لنا قائد سفينة الفريق ورئيسه السيد ابراهيم عمام.

البداية من نقطة الصفر..

يعرّفنا رئيس النادي ابراهيم عمام بأولمبي بلدية عين الحجر لكرة اليد واصفاً إياه بالمؤسسة الفتية التي تأسست لتبني جيلاً رياضياً متكاملاً في المنطقة؛ فالهدف الأساسي من إطلاق هذا المشروع لم يكن يوماً مجرد تسجيل حضور عابر في رزنامة المنافسات الولائية أو الجهوية، بل كان الرهان منذ خطوته الأولى هو بعث ديناميكية رياضة كرة اليد عبر عمل قاعدي طويل المدى، ويؤكد براهيم أن إدارة النادي وجهت كل جهودها نحو الاستثمار في الفئات الشبانية، والتركيز على إعداد صغار السن وتجهيزهم للمستقبل من خلال برمجة وتطبيق مخططات تدريبية مستمرة تخلق للاعبين هوية بيداغوجية وفنية واضحة؛ تجعلهم قادرين على حمل مشعل صنف الأكابر بثبات في القادم من السنوات.

هذا البناء الفني الدقيق يتوازى في كواليس النادي مع خطة تربوية وأخلاقية صارمة، حيث يوضح رئيس الأولمبي أن القيم والمبادئ الإنسانية هي حجر الأساس الذي يقف عليه مشروعه الرياضي كاملاً؛ فالنادي يعمل بصفة يومية على زرع قيم الانضباط، والمسؤولية الجماعية، والروح الرياضية العالية في عقول اللاعبين قبل دفعهم للتنافس على حصد الألقاب أو الميداليات، لتتحول اللعبة داخل صالات عين الحجر إلى وسيلة لتهذيب السلوك العام، وحماية الشباب من الآفات الاجتماعية، وصناعة مواطنين واعين يخدمون مجتمعهم ويمثلون بلديتهم أحسن تمثيل في كل المحافل.

الصمود في وجه التحديات المالية الجافة

وعند فتح ملف الواقع الميداني لتسيير كرة اليد في المنطقة، يتحدث عمام براهيم بنبرة واقعية تكشف حجم العوائق الحقيقية التي تواجه طاقمه؛ فبرغم الدور الريادي والكبير الذي يلعبه الأولمبي لتوسيع قاعدة الممارسين وتنشيط الحركة الرياضية في البلدية، إلا أن غياب التمويل الكافي والدعم المادي يبقى حجر عثرة حقيقي يفرمل الطموحات الكبرى للإدارة، ويعترف رئيس النادي بكل صراحة أن هذا الشح المالي المزمن أجبر الفريق في فترات كثيرة من الموسم على تسيير نشاطاته وتنقيلاته “على مقاس” الإمكانيات المتوفرة في الخزينة فقط، وهو أمر معقد يصعب كثيراً من ظروف التحضير والعمل الفني؛ برغم كل التضحيات الجسام التي يقدمها المسيرون والمدربون لتغطية أعباء النقل وشراء المعدات وتجاوز مخلفات العجز المالي.

ورغم قسوة هذا الجانب اللوجستي، تواصل مدرسة أولمبي عين الحجر تصدير الطاقات الواعدة وتأكيد جودة ومصداقية عملها القاعدي فوق الميدان، حيث يستعرض براهيم باعتزاز شديد أسماء صاعدة خرجت من رحم هذا النادي البسيط وباتت تشرف المنطقة حالياً ضمن أندية النخبة وفي الصفوف الدولية؛ وعلى رأسها الحارسة جرفي رقية التي تذود حالياً عن عرين كبريات الفريق العاصمي العريق آبار الأبيار، والنجمة الموهوبة عدة آية لاعبة ترجي بلدية سعيدة وعنصر المنتخب الوطني الجزائري لفئة تحت 18 سنة، وهي عينات ملموسة تثبت للجميع أن خزان بلدية عين الحجر لا ينضب أبداً برغم النقص الفادح في القاعات والتجهيزات الرياضية الحديثة.

رهانات ترقية الإناث وتوسيع دائرة النخبة الوطنية

لا يتوقف طموح أولمبي عين الحجر عند سقف النتائج الحالية، فالخطط المستقبلية التي وضعتها الإدارة تبدو واعدة وتحمل الكثير من الإصرار على التطور والبروز في المواعيد القادمة؛ حيث يشير عمام براهيم إلى أن الهدف الأبرز المسطر للسنوات القليلة القادمة هو مواصلة تكوين لاعبي النخبة، وبناء فرق أكابر قوية ومتماسكة لصنفي الذكور والإناث مع الحفاظ التام على التوازن الفني والتعداد في كل الفئات العمرية الصغرى، كما تضع الإدارة ملف تطوير وترقية الرياضة النسوية كأولوية قصوى في برامجها التكوينية؛ لفتح المجال واسعاً أمام فتيات المنطقة لممارسة اللعبة، وتأمين مرافقة علمية لهن تضمن رفد المنتخبات الوطنية بطاقات شابة قادرة على رفع الراية الجزائرية في المحافل الدولية.

ويختم رئيس النادي حديثه بالإشارة إلى أن البرامج التكوينية الصارمة التي تم تسطيرها مؤخراً، بالإضافة إلى التربصات الدورية المبرمجة لفائدة الشبان، هي الطريق والسبيل الوحيد لضمان بقاء النادي في الواجهة وتطوير مستوى اللعبة، موجهاً تشكراته الخالصة لكل من يدعم أولمبي بلدية عين الحجر لكرة اليد من أولياء ومحبين وطواقم فنية تكافح في الظل، ومثمناً كثيراً هذه الالتفاتة الإعلامية الرشيقة من جريدة “بولا” التي فتحت صفحاتها لنقل صوت الأندية المحلية الشابة وتسليط الضوء على مشاريعها الواعدة التي تبني الرياضة الجزائرية من جذورها الحقيقية.

حليمة. خ

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *