أكد الصحفي النمساوي راينر بوتشانغلر، من صحيفة Kronen Zeitung، أن المواجهة المرتقبة بين المنتخبين الجزائري والنمساوي في كأس العالم 2026 تكتسي طابعاً خاصاً وحساساً، ليس فقط بسبب أهمية النقاط، ولكن أيضاً بفعل الخلفية التاريخية المرتبطة بمباراة خيخون الشهيرة سنة 1982، التي لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الكروية النمساوية. وفي تصريحات خص بها جريدة “بولا”، قال بوتشانغلر إن هذه المباراة تحمل الكثير من التعقيدات: “المباراة مثيرة جداً بسبب وضعية المجموعة، حيث يكفي كلا المنتخبين نقطة واحدة، كما أن هناك خلفية تاريخية مرتبطة بخيخون. أعتقد أن النمسا هي المرشحة نظرياً، لأنها تمتلك جودة أكبر في التشكيلة إضافة إلى العقلية المناسبة.”
غويري الأخطر… ومحرز الاسم الأبرز في النمسا
وتحدث الصحفي النمساوي عن أبرز اللاعبين في المنتخب الجزائري، مشيراً إلى أن الخط الهجومي لـ”الخضر” يشكل التهديد الأكبر للمنتخب النمساوي. وقال في هذا السياق: “أمين غويري هو أخطر لاعب في المنتخب الجزائري. بطبيعة الحال، الجميع في النمسا يعرف رياض محرز، كما أن اسم الحارس زيدان معروف أيضاً بسبب والده. الجزائر لديها العديد من اللاعبين الجيدين الذين ينشطون في أندية أوروبية كبرى.”
جدل في النمسا حول الحسابات… لكن لا مجال للتلاعب
وحول الحسابات الخاصة بالمجموعة وإمكانية تفادي مواجهة إسبانيا، أوضح بوتشانغلر أن النقاش حاضر داخل الإعلام النمساوي، لكنه لا يغير من فلسفة المنتخب. وأضاف: “في النمسا هناك نقاش واسع حول هذا الموضوع. من وجهة نظري يجب على المنتخب النمساوي أن يلعب من أجل الفوز، حتى لو كان ذلك يعني مواجهة إسبانيا في الدور القادم.” وتابع: “المدرب رالف رانغنيك غيّر عقلية المنتخب خلال السنوات الأربع الماضية، وأصبح الجميع يؤمن بقدرة الفريق على الفوز أمام أي منافس. سيكون من غير المقبول أن نخسر عمداً أمام الجزائر فقط لتجنب إسبانيا. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون ثلاث نقاط غير كافية إذا كانت هناك فارق أهداف سلبي.” واستدرك قائلاً: “في حال كانت المباراة متقاربة في الدقائق الأخيرة، قد يرضى الطرفان بالتعادل، لكن بشكل عام لن يكون هناك أي تفكير في الخسارة المتعمدة.”
“نتمنى تجنب إسبانيا… لكن ذلك لا يبرر الخسارة”
وأكد الصحفي النمساوي أن المنتخب النمساوي، مثل باقي المنتخبات، يفضل نظرياً تجنب مواجهة إسبانيا، لكنه شدد على أن ذلك لا يمكن أن يكون مبرراً لتغيير نتيجة مباراة الجزائر. وقال: “إذا كان هناك خيار، بالطبع نفضل تفادي إسبانيا، لكن كما قلت، لا يمكن للنمسا أن تسمح لنفسها بخسارة متعمدة أمام الجزائر.”
خيخون يعود إلى الواجهة… والذاكرة لا تزال حية
وفي حديثه عن الجانب التاريخي، أكد بوتشانغلر أن مباراة خيخون لا تزال حاضرة بقوة في الإعلام والجمهور النمساوي، وتُستحضر كلما عاد المنتخب للعب في سياق مشابه.وقال: “الجميع في النمسا يتذكر خيخون. هذا الموضوع حاضر بقوة في وسائل الإعلام حالياً. اللاعب والتر شاخنر كان الوحيد تقريباً الذي لم يكن يعلم بوجود أي اتفاق آنذاك، وقد صرّح لاحقاً: كنت الوحيد الذي ركض كالأحمق.” واختتم الصحفي تصريحاته بالتأكيد على أن كرة القدم تغيرت جذرياً منذ تلك الحقبة، وأن مثل تلك السيناريوهات لم تعد ممكنة في كرة القدم الحديثة.
مصطفى خليفاوي





