بولا كانت حاضرة .. جمعيات وهران في صلب التكوين… المرصد الوطني يراهن على مجتمع مدني قوي
احتضنت القرية المتوسطية بمدينة وهران فعاليات يوم تكويني لفائدة ناشطي الجمعيات المحلية، نظّمه المرصد الوطني للمجتمع المدني، في خطوة تعكس حرصه المتواصل على مرافقة ودعم النسيج الجمعوي، وتعزيز دوره في خدمة المجتمع وترسيخ قيم المواطنة الفاعلة.
وانطلقت أشغال هذا الحدث الهام ابتداءً من الساعة التاسعة (09:00) صباحاً، بحضور معتبر لممثلي مختلف الجمعيات الناشطة عبر إقليم ولاية وهران، حيث بلغ عدد الجمعيات المشاركة قرابة 100 جمعية، وهو ما يعكس الاهتمام الكبير الذي تحظى به مثل هذه المبادرات التكوينية، والحاجة الملحّة إلى تطوير أداء الفاعلين الجمعويين في ظل التحولات الراهنة.
واختيرت القرية المتوسطية بوهران لاحتضان هذا الموعد التكويني، نظراً لما توفره من فضاءات ملائمة لاحتضان التظاهرات الوطنية، إضافة إلى موقعها الرمزي الذي يعكس انفتاح المدينة على المبادرات الهادفة، ما ساهم في توفير ظروف تنظيمية مريحة مكّنت من إنجاح أشغال هذا اليوم.
إشراف رسمي وتنظيم محكم
أشرف على تأطير هذا اليوم التكويني إطار المرصد الوطني للمجتمع المدني، شكري حفيظ، الذي قدّم جملة من المداخلات التوجيهية، ركّز خلالها على أهمية تنظيم وتأطير العمل الجمعوي، وضرورة انسجامه مع الأطر القانونية والمؤسساتية للدولة. كما شهد الحدث مشاركة الهلال الأحمر الجزائري، الذي ساهم في تنظيم وتأطير بعض الجوانب المرتبطة بالعمل الإنساني والتطوعي، في صورة تعكس روح التعاون والتكامل بين مختلف مكونات المجتمع المدني.
محاور راهنة وتحديات ملحّة
وتناول اليوم التكويني عدداً من المحاور البارزة التي تلامس واقع العمل الجمعوي، من أبرزها: تقنين مشاركة المجتمع المدني مع المرصد الوطني في الفضاءات الرقمية، بما يضمن تواصلاً فعالاً ومنظماً، واستغلالاً إيجابياً لمنصات التواصل الاجتماعي في خدمة القضايا الوطنية والمجتمعية. محاربة الأخبار الزائفة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تهدف إلى المساس باستقرار البلاد وضرب مؤسسات الدولة، مع التأكيد على دور الجمعيات في نشر الوعي والتحقق من المعلومة قبل تداولها.
التصدي للآفات الاجتماعية من خلال برامج تحسيسية ميدانية ورقمية تستهدف مختلف فئات المجتمع، خاصة فئة الشباب. عرض البرامج المستقبلية المرتقبة، لا سيما خلال شهر رمضان الفضيل، وما تحمله من مبادرات تضامنية وتطوعية تعزّز قيم التكافل الاجتماعي. ويأتي تنظيم هذا اليوم التكويني في إطار الجهود الرامية إلى تأهيل الفاعلين الجمعويين، وتمكينهم من أدوات العمل العصري، بما يسمح لهم بلعب دور محوري في مرافقة السياسات العمومية، وحماية الجبهة الداخلية، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
وأكد المشاركون في ختام اللقاء على أهمية تكرار مثل هذه المبادرات وتوسيع دائرتها لتشمل مختلف ولايات الوطن، لما لها من أثر إيجابي في الارتقاء بالأداء الجمعوي وترسيخ ثقافة العمل المنظم والمسؤول داخل المجتمع المدني.
شفيع الله معمر (رئيس جمعية تربية وحماية الطيور):“التكوين هو سلاحنا لحماية المجتمع”

صرّح شفيع الله معمر أن هذا اليوم التكويني يُعد مبادرة بالغة الأهمية من المرصد الوطني للمجتمع المدني، لما يحمله من أبعاد تنظيمية وتوعوية تصب مباشرة في خدمة الجمعيات المحلية. وأضاف أن اللقاء سمح بالاطلاع على آليات تقنين العمل الجمعوي، خاصة ما يتعلق بالتنسيق والتواصل مع المرصد عبر المنصات الرقمية، بما يضمن الفعالية والشفافية في نقل المعلومة.
وأشار المتحدث إلى أن التركيز على محاربة الأخبار الزائفة كان محوراً أساسياً، في ظل ما تشهده مواقع التواصل الاجتماعي من محاولات للتشويش وزعزعة استقرار المؤسسات، ما يحمّل المجتمع المدني مسؤولية كبيرة في مجال التحسيس ونشر الوعي. كما تم التطرق إلى سبل مواجهة الآفات الاجتماعية، إلى جانب عرض البرامج التضامنية المرتقبة، خاصة خلال شهر رمضان. وختم بالقول: “نثمّن هذا النوع من التكوين وندعو إلى تعميمه وتكثيفه، لما له من دور محوري في الارتقاء بالأداء الجمعوي وبناء مجتمع مدني قوي ومنظم.”
موريت أمين (رئيس المكتب الولائي للفيدرالية الوطنية لجمعيات أولياء التلاميذ):“التكوين يعزّز دور الجمعيات في حماية الأسرة والمدرسة”

اعتبر موريت أمين أن هذا اليوم التكويني يشكّل خطوة بالغة الأهمية في مسار تنظيم وتأطير العمل الجمعوي، خاصة بالنسبة لجمعيات أولياء التلاميذ التي تُعد شريكاً أساسياً في حماية المنظومة التربوية ومرافقة الأسرة والمدرسة. وأضاف أن اللقاء مكّن من التعرف على آليات التنسيق مع المرصد الوطني، لاسيما في ما يتعلق بالاستعمال المسؤول والفعّال للوسائط الرقمية، مؤكداً أن محاربة الأخبار الزائفة تُعد محوراً بالغ الحساسية نظراً لتأثيرها المباشر على استقرار المجتمع والوسط المدرسي. ودعا في ختام تصريحه إلى تعميم مثل هذه المبادرات، لما لها من دور محوري في بناء مجتمع مدني واعٍ ومسؤول، قادر على حماية الأجيال الصاعدة وتعزيز قيم المواطنة.
العالية نادية (رئيسة جمعية سانتا كروز السياحية):“التكوين هو “المحرك” الذي سيقود السياحة الوهرانية نحو القمة”

أكدت العالية نادية أن هذا اليوم التكويني جاء في توقيت مهم، كونه يساهم في تأطير العمل الجمعوي ومنحه أدوات عصرية تتماشى مع التحديات الراهنة، خاصة في مجال التواصل الرقمي. وأوضحت أن حسن استغلال المنصات الرقمية والتعامل المسؤول مع المعلومة يُعد عاملاً أساسياً في الترويج للصورة الحقيقية لوهران وتعزيز جاذبيتها السياحية، مشيرة إلى أن محاربة الأخبار الزائفة وحماية استقرار المجتمع ينعكسان بشكل مباشر على القطاع السياحي. وختمت بدعوة إلى مواصلة مثل هذه المبادرات وتوسيعها، لما لها من أثر إيجابي في الارتقاء بأداء الجمعيات السياحية وتعزيز دورها في التنمية المحلية وخدمة الصالح العام.




