الأولىحوارات

بطل العالم 86 مع الأرجنتين يفتح قلبه لـبولا … خوليو أولارتكوتشيا: “مباراة الجزائر والأرجنتين مفتوحة على كل الاحتمالات”

في هذا الحوار الحصري لجريدة بولا، يتحدث بطل العالم لسنة 1986 في المكسيك خوليو أولارتكوتشيا مع المنتخب الأرجنتيني عن المواجهة المرتقبة بين المنتخب الوطني الجزائري والأرجنتين في افتتاح مباريات المنتخبين في كأس العالم 2026.

اللاعب السابق لبوكا جونيور وريفربلايت يتحدث عن عدة محطات مهمة، أبرزها رؤيته للمباراة المرتقبة بين الجزائر والأرجنتين، وتحليله لقوة “الخضر” في الوقت الحالي، إضافة إلى تقييمه لعدد من نجوم المنتخب الجزائري على غرار رياض محرز وإبراهيم مازة، مع تأكيده أن المواجهة ستكون صعبة ومفتوحة على كل الاحتمالات.

كما تطرق أولارتيكوتشيا إلى مسألة الحفاظ على لقب كأس العالم، وإمكانية تكرار إنجاز التتويج، متوقفًا عند تجربته الشخصية مع منتخب الأرجنتين، وذكرياته في مونديالي 1986 و1990، قبل أن يختم حديثه بالتأكيد على أن ليونيل ميسي، رغم عامل السن، لا يزال قادرًا على صنع الفارق في أي لحظة بفضل ذكائه وخبرته الكبيرة. يذكر أن أولارتكوتشيا شارك في المونديال ثلاث مرات متتالية، توج بواحدة ولعب النهائي في أخرى رفقة الأسطورة دييغو مارادونا

في مستهل هذا الحوار، نشكركم جزيل الشكر على تفضلكم بقبول إجراء هذه المقابلة…

“الشكر لكم على تواصلكم، سعيد بالحديث معكم….”

المباراة الأولى للأرجنتين أمام الجزائر، كيف ترون هذا اللقاء؟

“أعتقد أنها ستكون مباراة رائعة جدًا، لقد تابعت المنتخب الجزائري واطلعت على بعض التفاصيل عنه، هو منتخب يضم لاعبين ينشطون في أوروبا، وهم لاعبون مهمون جداً، أعتقد أن رياض محرز واحد من هؤلاء المهاريين، كما أن لديهم مدربًا كبيرًا، بالنسبة لي هو مدرب كبير فعلًا، لقد بحثت في مسيرته التدريبية وهو يملك مشوارًا مميزًا، لذلك أرى أن المباراة ستكون صعبة على الأرجنتين، سنرى ما الذي سيحدث، كما تبقى المباراة الأولى في كأس العالم مهمة جدًا من حيث الدخول في المنافسة.

الأرجنتين في المونديال الماضي بدأت بشكل سيئ، لكنها عادت بعد ذلك بأفضل طريقة، ممكنة وهذا الأمر ليس سهلًا، أنا شخصيًا شاركت في مونديال إسبانيا اثنين وثمانين، وخسرنا المباراة الأولى ووقعنا في ما يُعرف بمجموعة الموت، وتوقف مشوارنا في منتصف الطريق. لذلك، تبقى البداية الجيدة مهمة جدًا، والفوز في اللقاء الأول له قيمة كبيرة…”

الأرجنتين فاجأت الجميع سلبًا في مباراتها الأولى أمام السعودية في المونديال الماضي، هل تتوقعون تكرار سيناريو مشابه؟

“كما قلت، كرة القدم لا تخضع لمنطق ثابت، لكن من الصعب تكرار نفس السيناريو، البداية تبقى عاملًا حاسمًا، وإذا لم تكن موفقة فقد تُعقّد الأمور، لكن الأرجنتين تملك الخبرة التي تسمح لها بالتدارك، سبق وأن مررنا بمثل هذه الظروف، لكننا تعلمنا منها. لذلك، كل شيء ممكن، لكن الأهم هو كيفية الدخول في المنافسة.”

كيف ترى المنتخب الجزائري في الوقت الحالي؟

“كما ذكرت سابقًا، ومن خلال ما اطلعت عليه، أرى أن المنتخب الجزائري يقدم كرة قدم جيدة، وهو منتخب صعب وقوي. تابعت بعض المباريات بشكل جزئي وبعض الملخصات، ورأيت كيف تأهل في صدارة مجموعته. هذا يدل على أنه منتخب منظم ويملك إمكانيات، هو منتخب جيد ويصعب مواجهته”

من هم أبرز لاعبي المنتخب الجزائري في رأيكم؟

“بصراحة، لم تتح لي الفرصة لتحليل المنتخب بشكل معمق أو مشاهدة عدد كبير من مبارياته، لأن توقيت المباريات في الأرجنتين لا يساعد دائمًا، فنكتفي غالبًا بمتابعة الملخصات. لكن من خلال ما قرأته، فإن رياض محرز يُعد من أبرز اللاعبين، وكذلك هشام بوداوي في وسط الميدان وإبراهيم مازة الذي يقدم مستويات كبيرة في ألمانيا، وهو الذي يتحدث عنه الكثيرون بشكل إيجابي. كما أن هناك لاعبين آخرين ينشطون في أندية أوروبية، وهذا في حد ذاته دليل على مستواهم الجيد، لأن التواجد في أوروبا ليس أمرًا سهلًا ويعكس قيمة اللاعب.”

هل تعتقدون أن الأرجنتين قادرة على الاحتفاظ باللقب أم تخشون “لعنة البطل”؟

“سنرى، فليس من السهل التتويج بكأس العالم مرتين متتاليتين، الأرجنتين ستنافس بكل قوة، لأنها تملك لاعبين مميزين وجهازًا فنيًا كبيرًا. لكن هناك منتخبات قوية أيضًا، كأس العالم بطولة معقدة وصعبة، سيكون أمرًا رائعًا إذا تمكنت الأرجنتين من تكرار الإنجاز، أنا شخصيًا عشت هذا الأمر عندما تُوجنا في مونديال المكسيك 86 وكنا قريبين من التتويج مجددًا في مونديال إيطاليا 90 لكننا لم ننجح.

في تلك المباراة النهائية غاب أربعة لاعبين ولم يتمكنوا من المشاركة، وهم كلاوديو بانينغا، شوتي، أنا و سيرجيو باتيستا. أعتقد أن الفريق تأثر معنويًا، ولو كنا مكتملين لكنا قادرين على الفوز على منتخب ألمانيا، خاصة أننا كنا في أفضل حالاتنا بعد الفوز على منتخب إيطاليا، البلد المنظم وأحد أبرز المرشحين. غياب أربعة لاعبين في النهائي ليس أمرًا بسيطًا، ولهذا تبقى تلك الذكرى حاضرة.

هل سنرى ليونيل ميسي بنفس مستوى مونديال قطر؟

“ليو لا يزال يدهش الجميع. رغم تقدمه في السن، يواصل تسجيل الأهداف وصناعة اللعب وتقديم التمريرات الحاسمة. ربما لم يعد يملك نفس الحركة التي كان يتمتع بها في المونديال الأخير، فالسنوات تمر، لكن ما يميزه هو ذكاؤه الكبير، فهو لا يحتاج إلى الركض كثيرًا، حتى مع مجهود أقل، قادر على صناعة الفارق بتمريرات أو لقطات استثنائية، أعتقد أنه سيصل إلى كأس العالم في حالة جيدة، وسنرى مستواه، لكنه يبقى الرقم واحد”.

 من ترون مرشحًا للتأهل في هذه المجموعة التي تضم النمسا، الأردن، الأرجنتين والجزائر؟

 “بصراحة، لم أشاهد منتخب النمسا ولا منتخب الأردن بشكل كافٍ، أعلم أن المنتخب الجزائري قوي. لست متأكدًا تمامًا من مستوى النمسا، لكنها قد تكون من بين المنتخبات التي تنافس. أما الأردن فلا أراه مرشحًا بقوة. أعتقد أن المنافسة على التأهل ستكون أساسًا بين الجزائر والأرجنتين، لكن كما قلت، لم أتابع النمسا بشكل كافٍ للحكم النهائي”.

 المنتخبات ستتنقل لمسافات طويلة خلال المونديال، هل يمكن أن يؤثر ذلك على المستوى العام؟

“نعم، هذا العامل قد يؤثر، لأن التنقلات الطويلة والسفر لساعات عديدة يرهقان اللاعبين، صحيح أن الطائرة توفر بعض الراحة، لكن ليس مثل الاستقرار في مكان واحد مع وقت كافٍ للاسترجاع. ومع تقدم البطولة، وعندما تصل الفرق إلى الأدوار النهائية، فإن التنقل لمسافات طويلة قد يكون له تأثير سلبي. ومع ذلك، هذا الأمر سيكون نفسه بالنسبة لجميع المنتخبات، وبالتالي لن يكون هناك فريق مستفيد أكثر من الآخر”.

من هو مرشحكم الأبرز للتتويج بكأس العالم؟

“كما هو الحال دائمًا، تبقى المنتخبات الكبرى هي المرشحة، مثل إسبانيا، ألمانيا، البرازيل إضافة إلى الأرجنتين. هناك دائمًا منتخبات قد تصنع المفاجأة وتصل إلى ربع النهائي أو نصف النهائي، لكن في العادة، المنتخبات الكبرى هي التي تبلغ النهائي.”

 ما هي أجمل ذكرى لكم في كأس العالم؟

أجمل الذكريات هي لحظة نهاية المباراة، عندما يطلق الحكم صافرة النهاية ويتم منحك الميدالية ويُعترف بك كبطل، ثم تأتي لحظة رفع الكأس والاحتفال. هذا حلم كل لاعب منذ الصغر. أنا بدأت مسيرتي مع راسينغ، ثم لعبت مع ريفر بلايت وبوكا جونيوروكانت مسيرتي تمتد لسبعة عشر عامًا، وتوجتها بالمشاركة في ثلاث نسخ من كأس العالم، في مونديال إسبانيا 82لم أشارك كثيرًا، لكن في النسختين التاليتين كنت عنصرًا مهمًا. أما مونديال المكسيك 86 فتبقى لحظة النهاية وتسليم الكأس لحظة لا تُوصف، رغم أنك في تلك اللحظة لا تدرك تمامًا ما حققته. مع مرور الوقت تدرك قيمة الإنجاز، خاصة عندما ترى حب الجماهير وتقديرهم المستمر.

حتى اليوم، وبعد ما يقارب أربعين سنة، لا يزال الناس يتذكروننا ويأتون لزيارتي في مدينتي الصغيرة لالتقاط صور تذكارية، وهذا هو الأثر الجميل الذي يبقى.”

حاوره: مصطفى خليفاوي 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى