فيلالي إلياس بطل وطني في ألعاب القوى لذوي الهمم.. بزوغ بطل إستثنائي في سماء الرياضة الجزائرية
في زمنٍ تتسارع فيه الإنجازات وتُقاس فيه النجاحات بالأرقام، يبرز اسم فيلالي إلياس كواحد من أبرز النماذج الملهمة في الرياضة الجزائرية، ليس فقط لما حققه من نتائج باهرة، بل لما يحمله من قصة كفاح إنساني تُجسد معنى التحدي الحقيقي. هذا الشاب المنحدر من عين فارس بولاية معسكر، والمنتمي لفئة ذوي الهمم (تريزوميا)، استطاع أن يفرض نفسه بقوة في اختصاصات ألعاب القوى والجيدو، متجاوزًا كل الصعوبات الاجتماعية والمادية، ليُثبت أن العزيمة الصادقة قادرة على صنع المعجزات متى وجدت من يؤمن بها ويرعاها.
لم تكن انطلاقة فيلالي إلياس وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة عينٍ خبيرة آمنت بموهبته منذ اللحظات الأولى. فقد كان الأستاذ مشرور جيلالي رضا، أستاذ التربية البدنية بالمركز النفسي البيداغوجي معسكر 2، أول من اكتشف هذه الجوهرة الرياضية، حيث لمس فيه قدرات استثنائية تفوق أقرانه من نفس الفئة. ومن هنا بدأت رحلة التكوين الحقيقي، بتوجيهه نحو رياضتي ألعاب القوى والجيدو، ليُظهر سريعًا إمكانيات تقنية وبدنية مدهشة.لم يقتصر دور المحيط التربوي على التكوين الرياضي فقط، بل تعداه إلى إدماجه اجتماعيًا داخل أسرة النادي الرياضي الهاوي اتحاد معسكر، التي احتضنته ووفرت له بيئة محفزة.
بل وصل الأمر إلى تحقيق أحلامه الرمزية، من خلال تنظيم يوم خاص يجسد فيه دور رجل الدرك وآخر كرجل في الحماية المدنية، في مبادرة إنسانية تُبرز أهمية الدعم النفسي في صناعة الأبطال. ومنذ سنة 2018، تشكلت علاقة استثنائية بين إلياس ومدربه بوشامية عبد القادر، علاقة تجاوزت حدود التدريب لتصبح أشبه برابطة أبوة قائمة على الثقة والتوجيه المستمر.
إنجازات وطنية تؤكد ميلاد نجم من طراز خاص
سرعان ما بدأت نتائج العمل الجاد تظهر على أرض الواقع، حيث تألق إلياس في مختلف المنافسات الوطنية، خاصة ضمن فئة T21. ففي ألعاب المستقبل بمستغانم لسنتي 2024 و2025، فرض سيطرته المطلقة بحصده المرتبة الأولى في سباق 80 متر ورمي الجلة لسنتين متتاليتين، مؤكداً تفوقه الواضح.وجاء التتويج الأبرز خلال الملتقى الوطني الأول لألعاب القوى للشباب بتيزي وزو في أفريل 2026، حيث بصم على أداء استثنائي توّج بمرتبتين أوليين، الأولى في سباق 80 متر بتوقيت مميز قدره 13 ثانية، والثانية في رمي القرص بمسافة بلغت 15.13 متر، بفارق كبير عن منافسيه في فئة أقل من 16 سنة.
هذه النتائج لم تكن مجرد أرقام، بل رسالة قوية تؤكد أن الجزائر تملك بطلاً واعدًا قادرًا على التألق قارياً ودولياً.ولم يكتفِ إلياس بألعاب القوى، بل واصل تألقه في رياضة الجيدو، حيث يستعد لخوض غمار الألعاب الأولمبية الخاصة بمدينة سراييفو بالبوسنة، في اختصاصي الكاتا والشياي، وهو تحدٍ جديد يُضاف إلى مسيرته الحافلة، رغم أن العائق المادي لا يزال يهدد مشاركته ويضع مستقبله الدولي على المحك.
طموحات كبيرة تصطدم بواقع الدعم المحدود
رغم كل هذه النجاحات، يبقى الجانب المادي العائق الأكبر أمام مواصلة هذا المشوار الواعد. فالنادي الرياضي الهاوي اتحاد معسكر، الذي يحتضن إلياس، يعاني من نقص حاد في الإمكانيات، حيث يتحمل أعضاؤه مصاريف التنقل والمشاركة من مواردهم الخاصة، في ظل غياب الدعم الرسمي الكافي. هذه الوضعية تُهدد بحرمان بطل واعد من فرص الاحتكاك الدولي والتطور، خاصة وأن أهداف النادي تتجاوز حدود المنافسات المحلية، لتصل إلى تحقيق أرقام عالمية ورفع الراية الوطنية في المحافل الدولية.
فإلياس ليس مجرد رياضي، بل مشروع بطل عالمي يحتاج إلى رعاية حقيقية، تشمل التربصات، وسائل الاسترجاع، والدعم اللوجستي. إن قصة فيلالي إلياس هي دعوة صريحة لكل الجهات المعنية من أجل الالتفات لهذه الفئة، التي تملك من القدرات ما يكفي لتشريف الجزائر، متى توفرت لها الظروف المناسبة. فالأرقام التي يحققها اليوم ليست سوى بداية لمسيرة قد تُكتب بأحرف من ذهب في سجل الرياضة العالمية.
بوشامية عبد القادر (مدرب النادي الرياضي الهاوي إتحاد معسكر):“إلياس مشروع بطل عالمي”
“منذ أن بدأت العمل مع إلياس سنة 2018، كنت على يقين أننا أمام حالة استثنائية. هذا الطفل يملك إرادة لا تُصدق، وقدرة على التعلم والتطور بشكل سريع جدًا. ما يميزه ليس فقط قوته البدنية، بل انضباطه وحبه الكبير للرياضة. اليوم، وبعد كل هذه الإنجازات، أؤكد أنه قادر على بلوغ أعلى المستويات العالمية، لكن ذلك يبقى مرهونًا بتوفير الدعم اللازم من تربصات وتجهيزات ومرافقة مستمرة.”
مشرور جيلالي رضا (رئيس النادي الرياضي الهاوي إتحاد معسكر): “آمنا به منذ البداية وسنواصل دعمه رغم كل الصعوبات”

“إلياس هو فخر لنا جميعًا، واكتشافه كان من أجمل اللحظات في مسيرتي التربوية. منذ البداية لمسنا فيه روح التحدي، وقررنا أن نرافقه في هذا المشوار مهما كانت الظروف. صحيح أننا نواجه صعوبات مادية كبيرة، لكننا لن نتخلى عنه، لأنه ببساطة يستحق أن يصل إلى أعلى المراتب. نأمل فقط أن تلتفت الجهات المعنية لمثل هذه المواهب التي تمثل صورة مشرفة للجزائر و دعمها لرفع راية الجزائر في الخارج.”
سنينة. م




