كرة الطاولة الجزائرية “تتمرد” على المستحيل وتصنع ربيعاً عالمياً
لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن تتحول مدينة بنغازي الليبية إلى مسرح لثورة رياضية جزائرية تقلب الطاولة على عمالقة تنس الطاولة في إفريقيا، لكن أبطال وبطلات الجزائر كان لهم رأي آخر وهم يشاركون في فعاليات كأس إفريقيا للفردي (أكابر) في الفترة ما بين 6 و10 فبراير الجاري، حيث بصم “الخضر” على مشاركة تاريخية بكل المقاييس لم تتوقف عند حدود الصعود لمنصات التتويج بفضية وبرونزيتين، بل تعدتها لانتزاع تذكرتين غاليتين للمشاركة في كأس العالم “ماكاو 2026”.
في إنجاز فني وتكتيكي باهر أكد أن الكرة الصغيرة في الجزائر لم تعد تبحث عن المشاركة الشرفية بل باتت قوة ضاربة تزيح أساطير اللعبة من طريقها، “بولا” تفتح ملف هذا التتويج التاريخي وتستعرض أدق تفاصيله بلسان القائمين على العارضة الفنية والإدارية الذين صنعوا هذا المجد القاري بلمسة علمية وإرادة جزائرية خالصة، متجاوزين عوائق نقص الإمكانيات ليثبتوا أن التخطيط السليم هو المفتاح الوحيد للوصول إلى العالمية.
حينما تتفوق المنهجية الجزائرية على خبرة “المحترفين“
إن ما تحقق في بنغازي يتجاوز لغة الميداليات ليصل إلى عمق الصراع التكتيكي، حيث أثبتت الجزائر أنها تملك “خزان مواهب” لا ينضب، فالتألق الذي أظهره التوأم موريس في سن الستة عشر ربيعاً يعطي انطباعاً واضحاً بأن كرة الطاولة الجزائرية تعيش عصرها الذهبي، واللافت للنظر في تصريحات المدربين ربيعي حسين ومقران بوكرمان هو ذلك الإصرار على “العالمية” وعدم الاكتفاء بالتألق القاري، فالحصول على نصف مقاعد إفريقيا في المونديال هو صفعة تقنية للمدارس التقليدية التي كانت تعتقد أن المنافسة الجزائرية مجرد سحابة صيف عابرة، واليوم وبفضل إشراف المديرية الفنية الوطنية ودعم رئيس الاتحادية محمد فتحي، باتت الجزائر تملك لاعبين محترفين في الدوري الفرنسي يطبقون كرة طاولة حديثة تعتمد على السرعة والذكاء الميداني.
وهو ما تجسد في أداء مهدي بولوسة وستيفن عويش اللذين استطاعا إحراج أساطير مثل عمر عصر وأرونا قادري، إن هذه النتائج هي “صك أمان” لمستقبل الرياضة، وتتطلب مرافقة مادية ولوجستية تليق بحجم الطموح المونديالي القادم في ماكاو 2026. بهذا الحصاد التاريخي المتمثل في ثلاث ميداليات وتأشيرتين عالميتين، تضرب كرة الطاولة الجزائرية موعداً مع التاريخ في “ماكاو 2026″، مؤكدة أن “جيل الذهب” قد ولد فعلياً من رحم التكوين العلمي والمتابعة المستمرة.
إن ما حققه بولوسة وعويش والتوأم موريس في بنغازي ليس إلا “فاتحة شهية” لعهد جديد ستكون فيه الجزائر هي الرقم الأصعب في معادلة تنس الطاولة الإفريقية والعالمية، لتبقى هذه الرياضة مفخرة للجزائريين ومنبعاً لا ينضب من الأفراح والبطولات، ولتستحق كل الثناء من القائمين على الشأن الرياضي لتوفير كل سبل النجاح في المحافل الدولية القادمة ورفع العلم الوطني عالياً فوق كل المضامير.
حليمة. خ




