حوارات

عبد الرحمن عليوات لـ “بولا”:  هذا التتويج ثمرة سنوات من العمل والتضحيات”

نجح المركب السياحي “الأزرق الكبير” بزموري في احتضان واحدة من أقوى الدورات الوطنية لكرة اليد الشاطئية لعام 2026، والتي شهدت بروز نجم استثنائي سرق الأضواء بمهاراته العالية فوق الرمال؛ لاعب خطف إعجاب الفنيين والجماهير واستحق عن جدارة جائزة أفضل لاعب في الدورة؛ إنه عبد الرحمن عليوات؛ جريدة “بولا” تقترب من عريس الدورة الوطنية، لتفتح معه في هذا الحوار الحصري كواليس التتويج الفردي، وتشرح الفوارق الفنية المعقدة بين اليد داخل القاعة وعلى الشواطئ، وصولاً إلى طموحاته المستقبلية وواقع اللعبة في الجزائر.

بدايةً عبد الرحمن، هنيئاً لك هذا التميز؛ ماذا يعني لك التتويج بجائزة أفضل لاعب في الدورة الوطنية لكرة اليد الشاطئية 2026 وسط تلك الأجواء الساخنة بزموري، وأين تضع هذا الإنجاز الفردي في مفكرة مسارك الرياضي الحالي؟

“الله يبارك فيكِ؛ الحقيقة أن التتويج بجائزة أفضل لاعب في هذه النسخة بالذات يمثل بالنسبة لي شحنة قوية وشعوراً لا يوصف من الفخر والامتنان؛ فهذه المكافأة الفردية لم تأتِ بضربة حظ أو بالصدفة، بل هي الثمرة الحقيقية لسنوات طويلة من العمل الشاق، والتضحيات اليومية في الظل، والتدريبات المتواصلة دون انقطاع، وأنا أعتبر هذا الإنجاز واحداً من أهم وأبرز المحطات في مساري الرياضي على الإطلاق؛ لكونه جاء في منافسة وطنية شرسة عكست مستوى كبيراً، وضمت نخبة من اللاعبين المميزين الذين قدموا مستويات فنية راقية، مما يعطي لهذه الجائزة قيمة مضاعفة تحفزني لتقديم الأفضل دائماً.”

كرة اليد الشاطئية رياضة تختلف في الكثير من تفاصيلها وقوانينها الجوهرية عن كرة اليد التقليدية داخل القاعات المغطاة؛ من واقع تجربتك فوق الرمال، ما هي أكثر الجوانب البدنية والتكتيكية التي تتطلبها هذه اللعبة من اللاعب لتفادي السقوط الفني؟

“نعم، هناك فوارق شاسعة وجوهرية تجعل من كرة اليد الشاطئية رياضة قائمة بذاتها ولها طقوس تكتيكية معقدة؛ فهي قبل كل شيء تتطلب سرعة فائقة وخارقة في اتخاذ القرار المناسب وتقدير المسافات في أجزاء من الثانية، بالإضافة إلى لياقة بدنية انتحارية وعالية جداً قادرة على مجابهة صعوبة الركض والارتقاء فوق الرمال التي تمتص طاقة العضلات بسرعة، كما أن اللعبة تحتاج إلى تركيز ذهني حاد وصافٍ طيلة ردهات اللقاء لأن نسق المباريات الشاطئية يكون سريعاً ومجنوناً ومتغيراً في نتيجته بين لحظة وأخرى، وأي هفوة سيكولوجية أو بدنية تكلف الفريق غاليا فوق الميدان.”

لو نعود إلى كواليس الدورة الوطنية بزموري؛ ما هي العوامل السرية والخلفيات التي تعتقد أنها صنعت الفارق في أدائك الفني، وجعلتك تحصد هذا الإجماع الفني لتتوج بجائزة الأفضل؟

“أعتقد أن هناك حلقة متكاملة من الأسباب التي قادتني للظهور بهذه الصورة؛ أبرزها التحضير والاستعداد البدني والنفسي الصارم والمنظم قبل انطلاق الدورة بأسابيع، يضاف إليها الانضباط التكتيكي التام في التدريبات، والجرعة العالية من الثقة بالنفس التي دخلت بها غمار المنافسة، حيث حاولت في كل مواجهة خضناها أن أدخل أرضية الشاطئ وكأنها مباراة نهائية؛ واضعاً نصب عيني تقديم أقصى ما أملك من إمكانيات لمساعدة المجموعة وتطبيق تعليمات الطاقم، وهذا الإصرار هو ما صنع الفارق في بورصة الأداء الفردي.”

من المتعارف عليه صحفياً أن الجوائز الفردية في الرياضات الجماعية ما هي إلا قشرة خارجية لعمل جماعي ضخم في الكواليس؛ إلى أي مدى ساهم طاقمك الفني وزملاؤك في الفريق في إبراز هذه النسخة القوية من عبد الرحمان عليوات؟

“هذا أمر لا نقاش فيه؛ فهذه الجائزة التي أحملها هي في عمقها وواقعها نتيجة عمل جماعي متكامل ورهيب، فزملائي المحاربين في الفريق كانوا السند الأكبر والداعم الأساسي لي طوال فترات الدورة، وبفضل تحركاتهم وتفاهمنا الكبير فوق الرمال نجحت في إبراز مهاراتي؛ دون أن ننسى الدور الكبير للطاقم الفني الذي سهر على توفير كل الظروف التكتيكية والنفسية المناسبة للنجاح والبروز، وبكل صراحة أقولها؛ لولا دعمهم اللامشروط وثقتهم العمياء في قدراتي ما كان لهذا التتويج الفردي الغالي أن يتحقق أو يرى النور.”

خلال شريط المنافسة الطويل والمحتدم؛ هل كانت هناك مباراة معينة أو لقطة حاسمة شعرت بعدها بداخلك أنك تسير بثبات نحو معانقة إنجاز مميز في هذه الدورة؟

“الأجواء كلها كانت مميزة وحماسية بالمركب السياحي الأزرق الكبير بزموري، لكن اللحظة المفصلية الفاصلة التي شعرت فيها أنني على مشارف تحقيق شيء خاص واستثنائي في هذه البطولة؛ كانت مباشرة بعد نهاية إحدى المباريات الحاسمة في الأدوار المتقدمة، حينها لاحظت بوضوح أن مؤشر مستواي الفني والبدني ثابت ولم يتراجع، وأن مساهمتي في قيادة الفريق نحو الانتصارات كانت مؤثرة وملموسة على أرض الواقع، مما أعطاني اليقين بأنني في الطريق الصحيح للتربع على عرش الأفضل.”

كيف تقيّمون اليوم واقع رياضة كرة اليد الشاطئية في الجزائر؛ وهل ترون كلاعبين يمارسونها في الميدان أنها تسير في الطريق الصحيح نحو التطور الفعلي والانتشار الجماهيري؟

“المتأمل للمشهد يرى بوضوح أن كرة اليد الشاطئية في الجزائر قفزت خطوات ملحوظة نحو الأمام خلال السنوات القليلة الأخيرة، والدورات الحالية أثبتت امتلاكنا لخزان مرعب من المواهب الشابة التي تستحق الرعاية والدعم والمتابعة؛ ومع ذلك، لا نزال كرياضيين نطمح للمزيد، فاللعبة ما زالت بحاجة ماسة إلى استراتيجية ترويجية وإعلامية أكبر، واهتمام رسمي يضمن تنظيم بطولات دورية ممتدة على مدار العام، لكن المؤشرات الحالية تؤكد أن قطار هذه الرياضة يسير في الاتجاه الصحيح نحو فرض نفسه بقوة في الساحة الوطنية.”

أخيراً عبد الرحمن، بعد أن وضعت قدمك في قائمة الأفضل؛ ما هي الأهداف والتحديات القادمة التي تسطرها في مفكرتك، سواء على الصعيد الشخصي أو في كنف طموحاتك الجماعية؟

“التتويج بجائزة أفضل لاعب لا يعني نهاية الطموح بل هو مجرد بداية لإنتاج ضغط إيجابي يدفعني للعمل بجهد مضاعف؛ فعلى المستوى الشخصي أطمح لتطوير مؤهلاتي الفنية، والمحافظة على هذا النسق العالي من الأداء وتطوير نقاط القوة لدي، أما على المستوى الجماعي؛ فإن عيني مركزة على حصد المزيد من الألقاب والبطولات مع فريقي، وكذا تشريف الراية الوطنية كما يجب.”

حاورته: حليمة. خ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *