حوارات

صادق مازري (لاعب سابق): “أستغل شهر رمضان للتقرب أكثر من الله”

سيجمعنا هذا الحوار الرمضاني الشيق مع اللاعب الدولي السابق و أحد أفضل الأسماء التي مرت على فريق مولودية وهران و هو صادق مازري الذي فتح لنا قلبه و حدثنا عن يومياته خلال الشهر الفضيل، كما كشف لنا مازري العديد من الجوانب المتعلقة بعاداته الشخصية و الأطباق التي يفضلها، إضافة الى الأمور الروحانية و الدينية التي دأب ابن حي مارافال على ممارستها خلال شهر رمضان الكريم.

في البداية نود أن نعرف بعض التفاصيل عن يومياتك خلال شهر رمضان؟

“في الحقيقة أنا من الذين ينتظرون شهر رمضان بفارغ الصبر و بكل شوق، انها أيام مباركة و روحانية نعيش من خلالها أجواءا خاصة للغاية، وعادة من أستغل هذا الشهر الفضيل في التقرب أكثر من الله عز و جل و اغتنام فرصة قد لا تعوض أو تتكرر، فلا أحد منا يضمن صيام رمضان آخر، ومن هذا المنطلق أعكف على الاجتهاد من خلال قضاء كل الصلوات في وقتها، مع حضور صلاة التراويح التي تشعرني براحة نفسية كبيرة، وبطبيعة الحال السعي للصدقة و فعل الخير و قراءة القرآن، وبعدها تأتي متطلبات العائلة من خلال التوجه نحو الأسواق و المحلات لاقتناء بعض المستلزمات.”

هل أنت ممن يستغرقون كثيرا في النوم خلال رمضان؟

“ليس دائما، فعندما لا أعمل و ليس لدي شيء ما لأفعله فأفضل الاستغراق أكثر في النوم مباشرة بعد صلاة الفجر، ولغاية اقتراب موعد صلاة الظهر، لكن لست من الذين يقضون يومهم كاملا في النوم حتى حلول موعد الإفطار، فهذه ليست من عاداتي و لم أنشأ في مثل هذه الأجواء حتى مع والدي رحمة الله عليهما.”

إذن لست من محبي السهر و الجلوس مع الأحباب في المقاهي؟

“لا أبدا، لا أحب اطلاقا الجلوس في المقاهي، هذا الأمر لا يستهويني كثيرا، أفضل بعد صلاة التراويح أن أتوجه الى بيتي و أسهر مع أبنائي و زوجتي، انها لحظات لا تعوض بثمن، وفي مرات قليلة أخرج ليلا للقاء صديقي فوسي الطيب و أتبادل معه أطراف الحديث بالقرب من ملعب راديوز.”

ألست ممن يدخلون المطبخ لإزعاج الزوجة بالملاحظات؟

“لا اطلاقا، لا أدخل الى المطبخ الا للضرورة، وأترك زوجتي تعد الإفطار بكل راحة، لا دخل لي في مثل هذه التفاصيل و لا أبدي أي ملاحظات، فهي مشكورة على تعبها طيلة الشهر، أنا قد أساعدها قبل آذان المغرب ببضعة دقائق في اعداد مائدة الإفطار و ترتيب الأواني و غيرها من الشكليات.”

هل أنت من الذين يشتهون الأكل ويشترون بشراهة و دون توقف؟

“أنا من بين المعارضين للتبذير، وصدقني في حال بقاء جزء من الأطباق التي حضرناها فإننا نحرص على تناولها في اليوم الموالي، من غير المعقول أن نرمي هذه النعمة التي أنعم بها علينا الله سبحانه و تعالى، وهناك من إخواننا من لا يجد شيئا يسد به رمقه.”

ما هي الأطباق التي تفضلها؟

“لست متطلبا على الاطلاق، لكنني أحب السمك بشكل خاص، بالإضافة الى شوربة الفريك و ليس الحريرة مثلما تعودت العائلات الوهرانية خاصة اذا كانت بلحم الخروف، دون أن أنسى السلطات المزينة بالطماطم الكرزية.”

ما هي الأكلة التي ان غابت شعرت بأن مائدة الإفطار ناقصة؟

“بصراحة الشامية، أحرص على تواجدها كل يوم، وأفضل الشامية ذات المكونات البسيطة بعيدا عن اللوز و الجوز و بقية المكسرات، أتوجه الى سوق الحمري العتيق أين يتواجد أحد أقدم صانعي هذه الحلويات الشعبية و أعرفه منذ 30 سنة، وحتى اقتناء الخضر و اللحوم يكون في هذا السوق الذي أحب التواجد فيه لأنه يذكرني بأحلى أيام شبابي عندما كنت في مختلف أصناف مولودية وهران، وكما تعلمون فان ملعب الشهيد أحمد زبانة يتواجد على بعد أمتار قليلة فقط، وألتقي أيضا بالعديد من الأصدقاء و الأحباب على غرار حفيظ بلعباس و محمد حنصال اللذين يتواجدان باستمرار في سوق الحمري.”

كيف كان أجواء الصيام خلال طفولتك؟

“تلك الأيام لن تعود أبدا، نكهة رمضان حتى و ان بقيت موجودة لكنها تتناقص مع كل سنة، أنا بدأت الصيام في سن التاسعة من عمري، بل و على الرغم من صغر سني الا أنني ألعب المباريات حينها و أنا صائم، انه شعور لا يمكن وصفه.”

ما هي المحطات التي جعلتك مجبرا على الصيام بعيدا عن العائلة؟

“يمكن تلخصيها في 3 محطات خلال مشواري الكروي، وهذا عندما كنت لاعبا في صفوف غالي معسكر، وأيضا لما لعبت بقميص مولودية قسنطينة، وأصعب شهر رمضان مر علي بعيدا عن العائلة و هو عندما كنت رفقة مولودية وهران في الكويت لمدة شهر كامل من أجل خوض كأس العرب، حينها أحسست بالغربة و أنا بعيد عن أسرتي.”

ستقضي أول رمضان من دون الوالدة التي وافتها المنية قبل بضعة أشهر، كيف هو شعورك؟

“ما عساي الا أن أقول انا لله و انا اليه راجعون، موت الوالدة أثر في نفسيتي كثيرا، على الرغم من أنها كانت مريضة خلال الرمضانات السابقة الا أنها مجرد وجودها معنا يكفينا، الآن هي عند رب رحيم تاركة فراغا لا يعوض، انها سنة الحياة و ما لا نقول الا ما يرضي ربنا، سيكون بطبيعة الحال شهر صعبا، وما علي سوى الدعاء لها، وأتوجه للجميع من خلال منبركم هذا بنصيحة لمن يخاصمون آباءهم و أمهاتهم و أقول لهم اغتنموا الفرصة و صوموا معه وبروهم و أحسنوا لهم، لأن بعد موتهم سينتهي كل شيء.”

من هي الشخصية التاريخية و الثقافية و الرياضية التي ستختارها للجلوس معك حول طاولة الإفطار؟

“الشخصية التاريخية التي كنت أتمنى الإفطار معها هو الرئيس الراحل هواري بومدين لأنه أكبر رمز من رموز الثورة الجزائرية، وأنا أحبه كثيرا، والشخصية الثقافية هي الشاب حسني الذي لن يعوض، فأنا من الذين يحبون فنه، كما أنه كان لاعب كرة قدم موهوب رحمة الله عليه، وبالنسبة للشخصية الرياضية فسأختار الأيقونة صالح عصاد، انه لاعب كبير و شخصية محبوبة و ذو أخلاق عالية.”

لمن تقول صحا فطوركم؟

“لجميع المسلمين في بقاع الأرض، وأخض أيضا أصدقائي من اللاعبين السابقين و أحبابنا في الغربة، وبطبيعة الحال لعائلتي الكبيرة و الصغيرة، أقول لهم صحا فطوركم و كل رمضان و أنتم بألف خير.”

كلمة لابنك الصغير طه حسين آدم؟

“انه المشاغب الذي يزين أيامي، يبلغ من العمر5 سنوات فقط لا أنه فطن و ذكي و أنا أحبه كثيرا و أطلب من الله أن يحفظه و يعلي شأنه هو وبقية اخوته، سأحاول هذا رمضان ان شاء الله أن يصوم معنا و لو ليوم واحد ان استطاع حتى يتعود.”

كلمة أخيرة تريد أن تختم بها هذا الحوار؟

“أود أن أشكر جريدة بولا على هذه الالتفاتة، ورمضان كريم للأمتين العربية و الإسلامية و بشكل خاص للشعب الجزائري، وأتمنى الشفاء كل لاعبينا السابقين الذين يعانون من المرض، والصحة لمن هم في عافية.”

 حاوره: توفيق.ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى