حوارات

ياسين بن عودة (رئيس أتلتيك وداد مرافال): “مشروعنا الكروي ينمو بخطى ثابتة نحو الأكابر”

في ملعب سيتي ريسكير الجَواري بحي مرافال، حيث تختلط أصوات الأطفال بتعليمات المدربين، يتشكل مشروع رياضي شبابي عنوانه العمل القاعدي المنظم. نادي أتلتيك وداد مرافال لا يراهن على الأضواء بقدر ما يراهن على الاستمرارية. خلف هذا المشروع يقف ياسين بن عودة، رئيس النادي وأحد مدربيه، الذي اختار أن يجمع بين المسؤولية الإدارية والعمل الميداني، إيمانًا منه بأن القيادة الحقيقية تبدأ من أرضية الملعب. في هذا الحوار المطول، يكشف بن عودة تفاصيل الرؤية، التحديات، والطموحات المستقبلية.

كيف تلخص اليوم مسار أتلتيك وداد مرافال منذ انطلاقته إلى هذه المرحلة؟

“المشروع بدأ بفكرة واضحة: بناء قاعدة حقيقية تنطلق من الحي وتخدم أبناءه. لم نكن نبحث عن نتائج سريعة أو ألقاب مؤقتة، بل عن عمل طويل النفس. اليوم يمكنني القول إننا قطعنا خطوة مهمة في تنظيم الفئات، خلق هوية للنادي، وكسب ثقة الأولياء. ما تحقق هو نتيجة عمل يومي مستمر، وليس صدفة.”

عندما تتحدث عن الهوية، ماذا تقصد تحديدًا؟

“أقصد أن يكون للنادي أسلوب واضح في التكوين والتعامل. اللاعب الذي يتدرب عندنا يعرف أن الانضباط شرط أساسي، وأن روح الفريق فوق كل اعتبار. نريد أن نُعرف بأننا مدرسة تُخرج لاعبين متوازنين فنيًا وأخلاقيًا.”

أنت تجمع بين منصب الرئيس والمدرب، أليس ذلك عبئًا مضاعفًا؟

“هو عبء فعلاً، لكنه اختيار واعٍ. عندما أكون في الميدان أعيش التفاصيل اليومية، وأفهم مستوى كل لاعب وتطور كل فئة. هذا القرب يساعدني إداريًا على اتخاذ قرارات دقيقة. صحيح أن المسؤولية كبيرة، لكن الشغف يجعلها ممكنة.”

كيف تنظم العمل داخل الفئات العمرية المختلفة؟

“نشتغل وفق تخطيط تدريجي. في فئة أقل من 7 و9 سنوات نركز على التحكم في الكرة، التوازن الحركي، وحب اللعبة. في الفئات الأكبر نبدأ بإدخال مفاهيم تكتيكية بسيطة، ثم تتطور الأمور تدريجيًا. لا نؤمن بالقفز على المراحل لأن ذلك يضر اللاعب مستقبلاً.”

ما أهمية الجانب التربوي في مشروعك؟

“هو الأساس الحقيقي. اللاعب الصغير يتعلم عندنا احترام الوقت، زملاءه، ومدربه. نعلمه كيف يتقبل الخسارة قبل أن يحتفل بالفوز. كرة القدم وسيلة تربية قبل أن تكون منافسة.”

النادي ينشط في ملعب جواري، هل شعرت يومًا أن ذلك يحد من طموحك؟

“بالعكس، جعلنا أكثر إصرارًا. ملعب “سيتي ريسكير” بسيط، لكنه أصبح مساحة عمل جاد. الإمكانيات ليست مثالية، لكننا نحاول استغلال كل متر فيه لتقديم أفضل ما يمكن. الطموح لا يرتبط بحجم الملعب بل بحجم الإرادة.”

كيف تتعامل مع أولياء اللاعبين؟

“أعتبرهم جزءًا من المشروع. نحن في تواصل دائم، نشرح لهم طريقة العمل وأهدافنا. عندما يكون الولي مقتنعًا بالفلسفة، يصبح داعمًا حقيقيًا لتطور ابنه.”

ما أبرز الصعوبات التي واجهتك شخصيًا؟

“التحديات كثيرة، خاصة في البدايات. تنظيم العمل، إقناع المحيط بالفكرة، وتوفير الحد الأدنى من الإمكانيات لم يكن سهلًا. لكن كل مرحلة صعبة كانت درسًا في الصبر والتخطيط.”

هل لديك رؤية واضحة لإنشاء فريق أكابر؟

“نعم، وهذا حلم واقعي وليس مجرد فكرة. نريد أن يصل لاعبونا إلى سن الأكابر وهم متشبعون بثقافة النادي. الهدف أن يكون فريق الأكابر امتدادًا طبيعيًا للمدرسة، لا مشروعًا منفصلاً عنها.”

كيف تقيّم مستوى المواهب في الحي؟

“الحي مليء بالمواهب، لكن الموهبة وحدها لا تكفي. إذا لم تجد التأطير الصحيح تضيع بسرعة. نحن نحاول أن نكون الإطار الذي يحمي الموهبة ويوجهها.”

كيف تطور المدربين داخل النادي؟

“نشجعهم على التكوين المستمر والاطلاع على المدارس الحديثة. المدرب إذا توقف عن التعلم يتوقف اللاعب عن التطور. نحاول خلق ثقافة نقاش وتبادل أفكار داخل الطاقم.”

ما الذي يمنحك الدافع للاستمرار رغم الصعوبات؟

“عندما أرى تطور لاعب صغير كان يخجل من لمس الكرة وأصبح اليوم أكثر ثقة، أشعر أن التعب لم يذهب سدى. رؤية الابتسامة في أعين الأطفال بعد كل حصة تدريبية هي أكبر دافع.”

كيف ترى النادي بعد خمس سنوات؟

“أتمنى أن أراه أكثر تنظيمًا، بفريق أكابر ينافس بشرف، وقاعدة شبانية قوية تُغذي الفريق الأول. إذا واصلنا بنفس الجدية، أعتقد أن ذلك ممكن.”

ما الرسالة التي توجهها للاعبين الصغار؟

“أقول لهم إن الطريق طويل، لكن من يعمل بجد يصل. لا يوجد نجاح بلا تعب، ولا لاعب كبير بلا انضباط.”

كلمة أخيرة…

“المشاريع القاعدية هي أساس كرة القدم الحقيقية. دعمها ليس مجاملة، بل استثمار في المستقبل. نحن نعمل بصمت، لكننا نؤمن أن العمل الجاد سيُثمر يومًا ما.”

 نبيل شيخي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى