الأولىحوارات

النجم النمساوي السابق جيلبرت بريلاسنيغ حصريا لبولا… “النمسا قوية تكتيكياً لكن الجزائر تملك حلولاً فردية حاسمة”

في إطار تغطيتها الخاصة لترتيبات كأس العالم وما تحمله من مباريات قوية للمنتخب الوطني الجزائري، تنفرد جريدة بولا بهذا الحوار الحصري مع النجم النمساوي السابق جيلبرت بريلاسنيغ. يقدّم بريلاسنيغ، أحد الأسماء التي بصمت على الكرة النمساوية خلال تسعينات القرن الماضي، قراءة فنية وتكتيكية دقيقة للمواجهة المرتقبة بين المنتخبين الجزائري والنمساوي، مستندًا إلى خبرته كلاعب دولي سابق وإلى معرفته العميقة بأسلوب اللعب الأوروبي الحديث. كما يتطرق في هذا الحوار إلى تقييمه للمنتخب الجزائري الحالي، ومفاتيح قوته، وطبيعة التحديات التي قد يفرضها على المنافسين، إلى جانب رؤيته لخصوصيات كأس العالم من حيث الإعداد، السفر، والجاهزية البدنية والتكتيكية…

قبل كل شيء، شكراً جزيلاً لك على قبول المشاركة في هذه المقابلة

“مرحبا بكم، على الرحب والسعة “.

سيواجه المنتخب النمساوي المنتخب الجزائري في دور المجموعات من كأس العالم. كيف ترى هذه المواجهة؟

“أرى هذه المباراة كصدام بين منتخبين متكافئين في المستوى، وأعتقد أنها ستكون أكثر تعقيدًا وصعوبة مما قد يتوقعه البعض في النمسا. فالمنتخب النمساوي، بقيادة مدربه رالف رانغنيك، يُعد فريقًا منظمًا بشكل جيد، يتميز ببنية واضحة وانضباط كبير، مع أسلوب لعب مكثف يقوم على التنظيم العالي في مختلف أطوار المباراة.

في المقابل، يمتلك المنتخب الجزائري لاعبين يتمتعون بجودة فردية عالية وسرعة كبيرة، ما يمنحهم القدرة على حسم المباريات في لحظات قليلة. انطلاقًا من ذلك، أتوقع مواجهة متقاربة تُلعب بمستوى فني عالٍ، مع حضور مقاربات تكتيكية مثيرة للاهتمام من الجانبين. كما أن أهمية هذا اللقاء تتضاعف بالنظر إلى تركيبة المجموعة التي تضم إلى جانب الجزائر كلًا من الأرجنتين، النمسا والأردن، حيث قد تكون هذه المباراة حاسمة في سباق التأهل إلى الدور المقبل من البطولة.”

 لم يواجه المنتخب النمساوي المنتخبات الإفريقية كثيراً. هل تعتقد أن هذا قد يكون له تأثير على النمسا؟

“نعم، أعتقد أن هذه المواجهة قد تطرح تحديًا حقيقيًا، خاصة أن المنتخبات الإفريقية تتميز عادة بإيقاع لعب مختلف، إلى جانب مهارات فردية عالية في المواجهات الثنائية، وديناميكيات خاصة في الالتحامات مقارنة بالمنتخبات الأوروبية. في المقابل، يتعامل المنتخب النمساوي باحترام كبير مع هذه الخصوصيات، حيث يحرص على إدراج مواجهات ودية أمام منتخبات إفريقية ضمن برنامجه التحضيري. وتبرز في هذا السياق المباراة الودية أمام منتخب تونس يوم 1 جوان، والتي يُنتظر أن تساعد على التأقلم مع خصوصيات كرة القدم في شمال إفريقيا. ورغم أن هذه التحضيرات من شأنها التقليل من عنصر المفاجأة، إلا أن هذا العامل لن يختفي بشكل كامل، ما يُبقي على طابع التحدي قائمًا”.

كيف ترى المنتخب الجزائري في الوقت الحالي؟

“أرى أن المنتخب الجزائري يقدم صورة فريق متوازن يجمع بين عنصر الخبرة والديناميكية المتجددة. وقد عكس حضوره في الاستحقاقات الأخيرة مدى تطور استقراره وقدرته التنافسية على أعلى مستوى. كما يُحسب للمدرب فلاديمير بيتكوفيتش العمل الذي قام به على مستوى هيكلة الفريق وتحسين تنظيمه، إلى جانب ما يزخر به المنتخب من جودة فردية، ما يجعله قادرًا على تهديد أي منافس قوي”.

 في رأيك، من هم اللاعبين المهمين في المنتخب الجزائري؟

“هناك العديد من اللاعبين، وهذا أمر مؤكد. رياض محرز يُعد الشخصية المحورية في الفريق بفضل خبرته، وهدوئه في الاحتفاظ بالكرة، وقدرته على حسم المباريات المتقاربة بلمسة واحدة. محمد أمين عمورة يتميز بسرعته وعمقه في اللعب، وريان آيت نوري يمكنه جلب الكثير من الديناميكية على الجهة اليسرى، بينما يُعتبر فارس شايبي لاعبًا مهمًا بين الخطوط. قوة المنتخب الجزائري تأتي من تنوع عناصره وتكامل أدواره بشكل جيد”.

هل تعتقد أن النمسا يمكنها الذهاب بعيداً في هذه النسخة من كأس العالم؟

“أعتقد أن المنتخب النمساوي يمتلك كل المقومات لتقديم بطولة مميزة جدًا. فمنذ تولي رالف رانغنيك المهمة، أصبح للفريق تصور واضح في طريقة اللعب، حيث يعتمد على دفاع نشط، وأسلوب مكثف، مع انضباط كبير وتماسك في مختلف مراحل المباراة. ومن الواقعي أن يتمكن من بلوغ الأدوار الإقصائية، غير أن مواصلة المشوار بعد ذلك تبقى رهينة تفاصيل دقيقة كثيرًا ما تصنع الفارق في مثل هذه البطولات، مثل الجاهزية البدنية اليومية، والفعالية أمام المرمى، إضافة إلى عامل الإصابات والقرعة.
ورغم أن النمسا لا تُصنف ضمن أبرز المرشحين للتتويج باللقب، إلا أنها تبقى منتخبًا قادرًا على إزعاج كبار المنتخبات وفرض صعوبات حقيقية عليهم”.

اختارت النمسا لعب مباريات ودية ضد غانا وتونس. هل يعني هذا أنها تأخذ المنتخب الجزائري بعين الاعتبار بجدية؟

“يمكن القول إن هناك مقاربة واضحة في التحضير، إذ عندما يختار فريق مواجهة خصوم من القارة الإفريقية، فهذا يعكس إدراكًا لطبيعة التحديات الخاصة التي قد يواجهها. صحيح أن مواجهة تونس لا تعكس بشكل دقيق مباراة ضد الجزائر، لكنها تمنح مؤشرات مهمة حول الاستعداد لمثل هذا النوع من المنتخبات، ما يدل على درجة جدية في التحضير”.

 “من تتوقع أن يتأهل من هذه المجموعة التي تضم النمسا، الأردن، الأرجنتين، والجزائر؟

“تُعتبر الأرجنتين المرشح الأبرز في هذه المجموعة. وأعتقد أن النمسا والجزائر ستتنافسان بقوة على المركز الثاني، رغم أن المنتخب الأردني قادر على تقديم مباريات صعبة وإحداث المفاجأة”.

 سيتعين على المنتخبات السفر لمسافات طويلة خلال كأس العالم. هل تعتقد أن هذا قد يؤثر على مستوى المنافسة؟

“كأس العالم 2026 حدث ضخم يضم 48 منتخبًا موزعين على ثلاث دول ذات مساحات شاسعة. وبالتالي، فإن التحدي اللوجستي كبير، حيث يمكن أن يؤثر التنقل بين مناطق ومناخات مختلفة على الاسترجاع البدني والتحضير للمباريات. لذلك، سيكون التنظيم الدقيق، وجودة التحضير البدني، وإدارة الأحمال، إضافة إلى الطاقم الطبي، عوامل حاسمة في هذا السياق”.

 من هو مرشحك للفوز بكأس العالم؟

“مرشحي الشخصي هو منتخب إسبانيا، لكن يثير فضولي كثيرًا ما يمكن أن يقدمه المنتخب النرويجي”.

 لا يزال الجزائريون يتذكرون تواجد النمسا والجزائر في نفس المجموعة عام 1982، وما رافق ذلك من حدث شهير. هل لا يزال النمساويون يتذكرون ذلك؟

“كانت كأس العالم 1982 أول بطولة أتابعها عندما كنت طفلًا صغيرًا. لذلك أتذكر جيدًا مباراة النمسا وألمانيا، التي وُصفت في كثير من التقارير آنذاك بـ”حادثة خيخون”. وقد استخلص الاتحاد الدولي لكرة القدم الدروس من تلك الواقعة، وقام بتعديل نظام البطولة بما يمنع تكرار مثل هذه الحالات في المستقبل”.

خليفاوي مصطفى 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى