
لم تعد الرياضة المدرسية في قسنطينة مجرد “حصة إضافية” في جدول التلميذ، بل تحولت بقرار سيادي إلى قضية أمن قومي رياضي تهدف لبناء جيل لا يعرف الانكسار، فمن قلب المؤسسات التربوية التي ظلت قاعاتها الرياضية لسنوات طويلة أسيرة الغبار، تنبعث اليوم “ثورة منشآتية” يقودها السيد والي ولاية قسنطينة إلى جانب مسؤولها الأول عن الرياضة لرد الاعتبار لهيبة المدرسة الجزائرية.
وفي هذا الحوار الحصري والخاص لجريدة “بولا”، يكسر مدير الشباب والرياضة للولاية، السيد لحسن لعجاج، حاجز الصمت ليتحدث بلغة الأرقام والميدان عن “خارطة الطريق” التي جعلت من قسنطينة قطباً وطنياً يحتضن 150 مشروع بطل عالمي في ثانوية رياضية أكاديمية، كاشفاً عن كواليس تحطيم أقفال القاعات المغلقة وتجهيز المدارس الابتدائية بالملاعب الجوارية، في حوار صريح يضع التلميذ القسنطيني في صلب الإستراتيجية الوطنية التي يقودها الوزير وليد صادي لبعث روح المنافسة من القاعدة إلى القمة.
“الرياضة المدرسية تعيش نهضة حقيقية بفضل دعم رئيس الجمهورية”
في أولى محطات حديثه الصريح لـ “بولا”، أكد السيد لحسن لعجاج أن ما تعيشه الرياضة المدرسية اليوم هو “نهضة حقيقية” نابعة من العناية الشخصية والمتابعة اللصيقة للسيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الذي سن قوانين ثورية لحماية الرياضي المدرسي وتدعيم الفيدرالية المختصة، وأوضح لعجاج بلهجة الواثق أن ولاية قسنطينة كانت “رأس الحربة” في تجسيد هذه الإرادة السياسية، حيث تم العمل على إعادة الواجهة الرياضية للمؤسسات التربوية ببرامج تتجاوز حدود النشاطات الموسمية، مؤكداً أن الهدف هو جعل المدرسة “الخزان الوحيد” لصناعة البطل، وضمان مرافقة المواهب منذ نعومة أظفارهم وحمايتهم من التهميش الذي طالهم في عقود سابقة، لتصبح الرياضة اليوم جزءاً من “الجينات التربوية” لكل تلميذ في سيرتا.
“الثانوية الرياضية أصبحت مصنعاً حقيقياً للأبطال”
وعن المكاسب الإستراتيجية التي تفتخر بها الولاية، توقف مدير الشباب والرياضة مطولاً عند تجربة “الثانوية الرياضية” بقسنطينة، واصفاً إياها بالقلعة الحصينة لصناعة النخبة، حيث كشف السيد لحسن لعجاج لـ “بولا” أن الملحقة الثانوية الرياضية للولاية أصبحت اليوم تحتضن أكثر من 150 تلميذاً رياضياً، يزاوجون بين التفوق العلمي والتدريب الأكاديمي المتخصص في منشآت رياضية تضاهي مراكز التحضير العالمية، مشيراً إلى أن هذه المؤسسة تعمل وفق منهجية احترافية تضمن بناء رياضي متكامل بدنياً وذهنياً، وهو ما يثبت أن الرياضة المدرسية في قسنطينة استرجعت حقوقها الضائعة بفضل التنسيق الميداني المباشر مع مديرية التربية والرابطة الولائية، لتكون هذه الملحقة هي “المصنع” الذي سيمون المنتخبات الوطنية بالدماء الجديدة والأسماء الواعدة في المستقبل القريب.
“تسخير كل المنشآت الرياضية لفائدة التلاميذ دون قيود”
وفي سياق الملفات التي تهم الشارع الرياضي، فجر السيد لحسن لعجاج “خبطة” صحفية عبر صفحاتنا، حين أكد أن الرياضة المدرسية في قسنطينة تعززت بمنشآت كانت مغيبة، وخاصة القاعات المتعددة الرياضات على مستوى المتوسطات والثانويات التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة، وأوضح المدير أن إعادة فتح هذه الفضاءات جاء بتوصية صارمة ومتابعة شخصية من السيد والي ولاية قسنطينة، الذي أمر بتشكيل لجنة ولائية خاصة مهمتها تحريرالمنشآت الرياضية التربوية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تم استحداث ملاعب رياضية جوارية داخل المدارس الابتدائية بصفة خاصة، لضمان ممارسة الرياضة في سن مبكرة جداً، وهو المشروع الذي يراهن عليه لعجاج لتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية في كل قرية وبلدية عبر تراب الولاية.
وعن التنسيق الحكومي، كشف السيد لحسن لعجاج أن وزير الرياضة السيد وليد صادي يولي أهمية قصوى لهذا الملف، حيث يعمل بانسجام تام وبصفة مباشرة مع وزير التربية الوطنية، وقد تم تشكيل لجان خاصة تسهر على ضمان السير الحسن للمنافسات.
وأكد لعجاج في حديثه معنا أن الوزير وليد صادي أمر بتسخير كل المنشآت الرياضية الوطنية والمحلية، بما فيها تلك التابعة لقطاع الشباب والرياضة في قسنطينة، لتكون تحت تصرف الممارسة الرياضية المدرسية دون قيد أو شرط، مشدداً على أن الولاية تشهد متابعة يومية من السيد الوالي لتعزيز هذا التوجه، سواء عبر توفير التأطير الفني اللازم أو تهيئة القاعات، لضمان نجاح المشاركات القسنطينية في المنافسات الدولية، وجعل التلميذ هو “الرقم الصعب” في الإستراتيجية الوطنية الجديدة.
“ستستقبل كبرى التظاهرات المدرسية في كرة السلة وألعاب القوى”
واختتم السيد لحسن لعجاج حديثه لنا، بالتأكيد على أن ولاية قسنطينة، باعتبارها قطباً رياضياً ريادياً، مستعدة لاحتضان كبرى المواعيد الوطنية، معلناً أن الولاية ستكون قريباً مسرحاً للبطولة الوطنية للرياضة المدرسية في اختصاص كرة السلة، بالإضافة إلى اختصاص ألعاب القوى.
وهي المنافسات التي تكتسي أهمية بالغة في أجندة المديرية، وأكد المدير أن كل الإمكانيات المادية والبشرية قد سُخرت لإنجاح هذه التظاهرة، مجدداً شكره للسيد رئيس الجمهورية والسيد الوالي على الدعم اللامحدود الذي أعاد للرياضة القسنطينية هيبتها، ومعاهداً الجمهور الرياضي بأن قسنطينة ستظل هي “الخزان” الذي لا ينضب، والممول الرئيسي للنخبة الوطنية بالأبطال والأسماء التي سترفع الراية الوطنية عالياً.
حاورته: حليمة. خ




