خابر نور الدين (المناجير العام لمولودية عين فكان): ”حققنا معجزة الصعود برصيد صفر ديون”

بعد موسم شاق وماراثوني، تمكن فريق مولودية عين فكان من تحقيق حلم الصعود بجدارة واستحقاق، متحدياً كل الصعاب الإدارية والمادية التي واجهته في بداياته. ولتسليط الضوء على هذا الإنجاز، استضافت جريدة بولا، خابر نور الدين، اللاعب السابق والمناجير العام الحالي والممول الرئيسي للفريق، والذي فتح لنا قلبه في هذا الحوار الشيق، كاشفاً عن كواليس التأسيس و سر النجاح.
هل لك أن تقدم نفسك للجمهور الرياضي وتضعنا في صورة البدايات وكيف وُلدت فكرة تأسيس مولودية عين فكان؟
”أهلاً بكم وبكل قراء الجريدة. بدايةً، أقدم لكم نفسي؛ خابر نور الدين، لاعب سابق وابن فريق الجمعية الرياضية لبلدية عين فكان (ASCAF) في تسميته الأولى. أتشرف حالياً بشغل منصب المناجير العام والممول الرئيسي لفريق مولودية عين فكان. الفكرة تبلورت بعد معاناة الفريق من السقوط خلال الموسم الماضي حين كان ينشط تحت اسم اتحاد عين فكان، حيث انسحب المسيّرون وتخلى عنه الجميع. حينها، لجأت إليّ مجموعة من المناصرين الأوفياء واللاعبين القدامى بغية إعادة الروح وبعث نشاط كرة القدم مجدداً في البلدية. لم أتردد في تلبية النداء، فالتخلي عن فريق القلب لم يكن وارداً. من هنا انطلقت المغامرة وتحققت معجزة تأسيس فريق بدم وتسمية جديدين، رغم أن قطار البطولة كان قد انطلق وبلغ جولته الثانية.”
أكيد أن انطلاق فريق من نقطة الصفر، والبطولة قد بدأت فعلاً، كان محفوفاً بالصعاب. كيف تعاملتم مع هذه التحديات؟
”من الصعب جداً وصف حجم العقبات والتحديات التي واجهتنا في البداية؛ انطلاقاً من مرحلة التأسيس وعقد الجمعية التأسيسية، مروراً بإجراءات التسجيل على مستوى الرابطة، وصولاً إلى استقدام اللاعبين والبحث عن الطاقم الفني. ورغم البداية المعقدة وما تخللها من عقوبات إدارية، حيث خسرنا مباراتنا الأولى على البساط وخُصمت منا نقطة، تلاها خصم نقطة أخرى بسبب عدم جاهزية الفئات الشبانية؛ إلا أن انطلاقتنا الفعلية والحقيقية كانت في المواجهة التي جمعتنا بفريق “حبوشة”، والتي حسمناها لصالحنا بنتيجة (4-0). وبعد مرور خمس جولات فقط، بفضل تكاتف أبناء الفريق المخلصين، نجحنا في اعتلاء صدارة المجموعة، وحافظنا على نسقنا في المقدمة محققين الحلم المنشود.”
بصراحة، ما الذي دفعك شخصياً للعودة وتحمل هذه المسؤولية الثقيلة؟
”في الواقع، هم من بادروا بإقناعي بتولي هذه المهمة بناءً على المعطيات التي ذكرتها سابقاً. فقد تركت خيبة السقوط في الموسم الماضي، والإهمال الذي طال الفريق من قِبل الإدارة السابقة، غصّة وحرقة في نفوس بعض اللاعبين القدامى. وبدافع الغيرة على ألوان النادي التي نتشاركها -باعتباري واحداً من أبنائه، تعاهدنا على إرجاع الفريق إلى مكانته الطبيعية وسابق عهده. لقد اعتبرنا هذا الأمر تحدياً شخصياً وواجباً تجاه النادي، ولهذا السبب لم أجد أي صعوبة تُذكر في تكوين تعداد الفريق.”
رغم البداية المتعثرة، رفعتم سقف الطموحات عالياً وسطرتم الصعود كهدف رئيسي. على ماذا استندتم في ذلك؟
”من دون مبالغة، لقد رفعنا تحدياً كبيراً؛ فبعد اجتماعي بأعضاء المكتب المسيّر، سطرت هدفاً واحداً لا بديل عنه وهو تحقيق الصعود. استندت في ذلك إلى الإمكانيات المادية التي وفرناها عبر جلب راعٍ رسمي للفريق، والنوعية الجيدة للاعبين الذين تزخر بهم بلدية عين فكان، ناهيك عن تراجع مستوى أغلب الفرق المنافسة في هذا القسم. وأمام هذه المعطيات، لم يكن لدينا من خيار سوى العمل بجد ومضاعفة الجهود.”
الجانب المالي يُعد الهاجس الأكبر للأندية الهاوية، كيف تمكنتم من تسيير هذه النقطة طيلة الموسم؟
”في الحقيقة، أول خطوة قمت بها قبل إطلاق هذا المشروع هو جلب ممول رئيسي. لم يكن الأمر سهلاً، لكن بفضل شبكة علاقاتي وخبرتي في مجال التسيير، تمكنت من إقناع أحد الممولين بجدوى المشروع، وهو السيد “قضناوي أحمد” الذي يعد من معارفي الشخصيين، ولم يبخل على الفريق بأي شيء. لقد انتهجنا طريقة تسيير احترافية بشهادة الجميع، ويكفي القول إننا أنهينا الموسم برصيد “صفر ديون”، حيث تلقى اللاعبون جميع منح المباريات ومستحقاتهم، وتمت تسوية كافة المصاريف بانتظام ولله الحمد.”
إدارياً وفنياً، ما هو السر وراء هذه التشكيلة القوية التي سيطرت على البطولة؟
”ركزنا على بناء مجموعة تخلق التوازن المثالي بين أصحاب الخبرة والتجربة من جهة، وحيوية الشباب واللياقة البدنية العالية من جهة أخرى. وبفضل هذه التوليفة، أصبح لدينا فريق تنافسي قوي قادر على مقارعة الخصوم وتجاوز تحديات هذا القسم. المنعرج الحاسم كان بعد إسدال الستار على مرحلة الذهاب بسجل خالٍ من الهزائم وبتعادل وحيد؛ كنا نحتل وصافة الترتيب. حينها، عقدت اجتماعاً حاسماً مع المكتب المسيّر والطاقم الفني، واشترطت عليهم تحقيق الصعود ولا شيء غيره، معتمداً على توظيف ورقة التحفيزات المادية والمعنوية، لتستمر المغامرة ونحصد ثمار ما سطرناه.”
وماذا عن البنية التحتية والمرافق التي استفاد منها الفريق؟
”من أبرز إيجابيات الفريق امتلاكه لملعب رائع، فضلاً عن المرافق الموضوعة تحت تصرفنا من طرف البلدية، على غرار المركب الرياضي الجواري، قاعة الاجتماعات، وقاعة تقوية العضلات التي يشرف عليها السيد بن حميد إسماعيل، والذي نشكره لتوفير عدة حصص للاعبينا. كما نستفيد أيضاً من غابة “وزغت” لإجراء التحضيرات البدنية. نحن مرتاحون جداً من ناحية توفر الهياكل الرياضية.”
كيف كان دعم السلطات المحلية لكم في هذه المسيرة؟
”منحتنا البلدية إعانة بقيمة 30 مليون سنتيم، وهو ربع القيمة الإجمالية التي صُرفت طيلة الموسم. ورغم ضعف ميزانية البلدية، إلا أنني أضع كامل ثقتي في المجلس الشعبي وفي شخص السيد رئيس الدائرة، مراد بوطريق. وللأمانة، وكـ “سبق صحفي” أخص به يومية “بولا”، فإن السيد رئيس الدائرة مراد بوطريق هو صاحب فكرة تأسيس مولودية عين فكان، وهو من عرض عليّ هذه المبادرة منذ البداية. كما نُشيد بدور مديرية الشباب والرياضة التي سهلت لنا الإجراءات، ونشكر السيد المدير حسين بسة، والسيد رئيس المصلحة الرياضة السيد سمير كلال و السيد بن يعقوب، على دعمهم المادي بالعتاد الرياضي ووعودهم بمزيد من الدعم.”
بالحديث عن قطاع الرياضة، ولاية معسكر شهدت صعود عدة أندية هذا الموسم. كيف تنظرون إلى هذه الحركية الإيجابية؟
”بكل صراحة، تحظى ولاية معسكر بمسؤولين على أعلى درجات الكفاءة، وفي مقدمتهم الرابطة الولائية التي تُسيّر شؤونها باحترافية، وكذا مدير الشباب والرياضة الذي يُعد إضافة نوعية للقطاع. وأغتنم السانحة لأوجه تحية تقدير للسيد والي الولاية المحترم، فؤاد عايسي، الذي منح دفعاً قوياً للرياضة المحلية. لعل خير دليل هو العدد المعتبر من الأندية التي حققت الصعود؛ كأكاديمية فروحة، جنين مسكين، سيق، زهانة، وكذا غالي معسكر الذي ضمن البقاء . كل هذه الإنجازات هي ثمرة استراتيجية عمل محكمة أرساها السيد الوالي.”
نصل إلى المستقبل، كيف تحضرون للموسم القادم؟ وهل سنشهد انتدابات جديدة؟
”اتفقنا عقب انعقاد الجمعية العامة العادية على الشروع في التحضيرات مبكراً، مع تسيير مشوارنا بتكتيك “مباراة بمباراة”، وسنعقد اجتماعاً لاحقاً لوضع خارطة الطريق. أما عن الميركاتو، فالحديث عنه قد يبدو سابقاً لأوانه، لكن الأكيد أننا سنعمل على تدعيم التعداد بأسماء في المستوى، فبطولة الموسم المقبل ستشهد مباريات أكثر وتتطلب نَفَسًا طويلاً. استراتيجيتنا هي الاحتفاظ بالنواة الرئيسية مع تطعيم التشكيلة ببعض اللاعبين الجدد. في الوقت الحالي، سنركز على الاحتفال بالصعود.”
كلمة أخيرة…
”أوجه نداءً خالصاً لأنصار وساكنة بلدية عين فكان للالتفاف حول الفريق، وأعدكم بتكوين فريق يلبي طموحاتكم. أُجدد شكري للسلطات المحلية والأمنية والحماية المدنية. والشكر موصول للرابطة الولائية لكرة القدم بقيادة السيد سيد أحمد حمري، ولجميع أعضاء إدارة النادي الهاوي؛ الرئيس دعنون قادة، أمين المال دوباكلة قادة، مسؤول التنظيم سمير العشاني، الأمين العام سيد أحمد فاخة، والعضوين ميلود بن عروبة وبن عومر حمزاوي، ومدير الملعب هشام زيان، والمناصر الوفي السيد سعيد جميل. ختاماً، أتوجه بشكر خاص لجريدة “بولا” الموقرة على اهتمامها الإعلامي البارز بفريقنا وتغطيتها لاحتفالات الصعود، متمنياً لكم دوام التألق والنجاح.”
حاوره: محمد الأمين غراب



