متفرقات

متوسطة “بريش يوسف” بالمهدية … إحياء ليوم العلم بروح وطنية و لمسة إبداعية

في أجواء مفعمة بالفخر والاعتزاز بالهوية الوطنية، أحيت متوسطة بريش يوسف بقرية المهدية التابعة اقليميا لبلدية وادي تليلات في ولاية وهران، فعاليات يوم العلم، تخليداً لذكرى رائد النهضة الفكرية والإصلاحية في الجزائر عبد الحميد بن باديس، في احتفال متميز جمع بين البعد التربوي والرسالة الوطنية والروح الإبداعية لدى التلاميذ. وجاء تنظيم هذه التظاهرة تحت إشراف مدير المؤسسة السيد مصطفى لعروسي، وبمساهمة فعالة من الطاقم التربوي والإداري، الذين حرصوا على إخراج الحدث في صورة تليق بمكانة المناسبة، حيث تحولت أروقة المؤسسة وساحاتها إلى فضاء نابض بالحياة، يعكس قيم العلم والمعرفة والانتماء.

تنوع في النشاطات يعكس ثراء المدرسة الجزائرية

تميز الاحتفال ببرنامج ثري ومتنوع، جمع بين الأنشطة الفنية والرياضية والثقافية، في لوحة متكاملة أبرزت مواهب التلاميذ وقدراتهم في مختلف المجالات. فقد شهد الحفل تقديم عروض فنية راقية، تنوعت بين الأناشيد الوطنية والمسرحيات الهادفة، التي استحضرت تاريخ الجزائر ونضالات علمائها، إلى جانب لوحات تعبيرية جسدت قيمة العلم في بناء الأوطان. وفي الجانب الرياضي، نظمت المؤسسة منافسات ودية بين التلاميذ، عكست روح التعاون والتنافس الشريف، وأسهمت في خلق أجواء من الحماس والتفاعل الإيجابي بين مختلف المشاركين.

مسابقة فكرية تعزز روح التحدي والتكامل

ومن أبرز محطات الاحتفال، تنظيم مسابقة فكرية متميزة جمعت بين تلاميذ السنة الرابعة لمتوسطة بريش يوسف ونظرائهم من متوسطة القدس بوادي تليلات، في مبادرة تهدف إلى تعزيز روح التنافس العلمي وتبادل المعارف بين المؤسسات التربوية. وقد عرفت المسابقة مستوى عالياً من التفاعل، حيث أبان التلاميذ عن معارف رصينة وثقافة واسعة، وسط تشجيع كبير من الحضور.

حضور نوعي يعكس أهمية الحدث

وعرف الاحتفال حضوراً مكثفاً لمديري المؤسسات التربوية وأساتذتها من مختلف مناطق ولاية وهران، إلى جانب أولياء التلاميذ، الذين شاركوا أبناءهم فرحة هذا اليوم المميز، في مشهد جسد عمق العلاقة بين الأسرة والمدرسة، وأكد على الدور المحوري للمؤسسة التربوية في تنشئة الأجيال، إضافة إلى أساتذة و إطارات سابقين في مديرية التربية لولاية وهران في صورة محمد لعروسي، طحرور نورالدين، مختار ولد الشيخ، مزود زرقار محمد و عدة أسماء آخرين…

لوحة فلسطينية تهز المشاعر

وكان للبعد الإنساني حضور قوي في هذا الحدث، من خلال عرض فني مؤثر حول القضية الفلسطينية، بتأطير فعال من الأستاذ بوبكر حيور، حيث  نجح في ملامسة وجدان الحاضرين، حيث أبكى العرض الجميع لما حمله من رسائل إنسانية عميقة، جسدت معاناة الشعب الفلسطيني وصموده، وأكدت على ترسيخ قيم التضامن والوعي بالقضايا العادلة لدى الناشئة، و هذا ما جعل دموع الحاضرين تُذرف في أجواء جد مؤثرة.

استحضار سيرة ابن باديس… وفاء للمرجعية

كما تضمن البرنامج عروضاً تعريفية بشخصية الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس، أبرزت مسيرته العلمية والإصلاحية، ودوره الكبير في الحفاظ على الهوية الوطنية وبعث روح الوعي في المجتمع الجزائري خلال فترة الاستعمار. وقد حرص التلاميذ من خلال هذه العروض على تقديم معلومات تاريخية دقيقة، في قالب إبداعي جمع بين العرض الشفهي والوسائط البصرية.

رسائل تربوية عميقة

لم يكن الاحتفال بيوم العلم مجرد نشاط مناسباتي، بل حمل في طياته رسائل تربوية عميقة، تؤكد أن المدرسة الجزائرية لا تقتصر على نقل المعارف فقط، بل تسعى إلى بناء شخصية متكاملة للتلميذ، قائمة على القيم الوطنية والوعي الثقافي والانفتاح على قضايا الأمة. وفي ختام هذه التظاهرة، أجمع الحاضرون على نجاح الاحتفال بكل المقاييس، سواء من حيث التنظيم أو نوعية الفقرات المقدمة، في تأكيد جديد على حيوية المؤسسات التربوية بولاية وهران، وقدرتها على صناعة الفارق في تكوين جيل واعٍ ومتشبع بروح العلم والانتماء

مصطفى لعروسي (مدير المتوسطة):“يوم العلم محطة لترسيخ الهوية وبناء جيل واعٍ بقيمه”

مصطفى لعروسي
مصطفى لعروسي

أكد مدير متوسطة بريش يوسف بالمهدية، السيد مصطفى لعروسي، لجريدة بولا الحاضرة في الحفل، أن الاحتفال بيوم العلم هذه السنة جاء ليعكس المكانة الكبيرة التي يحظى بها العلم في المنظومة التربوية الجزائرية، تخليداً لرمز من رموز الإصلاح والنهضة في الجزائر عبد الحميد بن باديس. وأوضح في تصريحه أن “هذا الحدث لم يكن مجرد نشاط مناسباتي، بل سعينا من خلاله إلى غرس قيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية في نفوس التلاميذ، من خلال برنامج ثري ومتنوع جمع بين الجوانب الفكرية والفنية والرياضية”.

وأضاف قائلاً: “حرصنا على إشراك التلاميذ بفعالية في مختلف الفقرات، خاصة من خلال المسابقة الفكرية التي جمعتهم مع نظرائهم من متوسطة القدس بوادي تليلات، لما لها من دور في تنمية روح التحدي والتبادل المعرفي بينهم”.

كما نوه المدير بالحضور النوعي الذي ميز التظاهرة، من إطارات تربوية وأولياء تلاميذ، معتبراً أن “هذا التفاعل يعكس الثقة الكبيرة في المدرسة الجزائرية ودورها المحوري في تربية الأجيال”. وختم تصريحه بالإشارة إلى أن “العروض المقدمة، خاصة تلك التي تناولت القضية الفلسطينية، أظهرت وعياً كبيراً لدى التلاميذ، وأكدت أن المدرسة ليست فقط فضاءً للتعلم، بل أيضاً فضاءً لترسيخ القيم الإنسانية النبيلة.”

مصطفى خليفاوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى