تحقيقات وروبورتاجات

أولمبيك بلعباس … رغم قلة الإمكانيات .. الأصاغر يصنعون ملحمة كروية في “البلاي أوف” الجهوي

في وقت أصبحت فيه كرة القدم الحديثة مرتبطة بالإمكانيات المادية الكبيرة ومراكز التكوين المتطورة، نجح أصاغر نادي أولمبيك بلعباس لأقل من 16سنة في كتابة واحدة من أجمل القصص الرياضية خلال بطولة “البلاي أوف” الجهوية لسنة 2026، بعدما تمكنوا من بلوغ المباراة النهائية أمام مولودية وهران، في مشوار بطولي أكد أن الموهبة والإرادة ما تزالان قادرتين على صناعة الفارق داخل المستطيل الأخضر. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل متواصل وروح جماعية عالية، جعلت أشبال “الموكا” يتحولون إلى حديث المتابعين للشأن الكروي المحلي، خاصة وأن الفريق شق طريقه وسط ظروف صعبة ونقص واضح في الإمكانيات مقارنة بالأندية الكبيرة التي تتوفر على دعم مادي ولوجستي معتبر.

مشوار بطولي تجاوز كل التوقعات

منذ انطلاق منافسة “البلاي أوف”، أظهر شبان أولمبيك بلعباس شخصية قوية فوق أرضية الميدان، حيث تمكنوا من مجاراة فرق تملك خبرة وإمكانات أكبر، بل وتفوقوا عليها في العديد من الجوانب الفنية والانضباط التكتيكي. اللاعبون دخلوا كل مباراة بعقلية المحارب، معتمدين على القتالية والروح الجماعية، وهو ما سمح لهم بتحقيق نتائج مميزة قادتهم بثبات نحو المشهد الختامي للبطولة. وقد كان واضحاً أن هذا الفريق يحمل مشروعاً رياضياً حقيقياً، يقوم على التكوين السليم والعمل القاعدي الجاد.ورغم محدودية الوسائل، إلا أن أشبال “الموكا” أثبتوا أن العزيمة يمكن أن تهزم كل العراقيل، وأن الفرق لا تُصنع بالأموال فقط، بل بالإرادة والرغبة في النجاح.

معاد موساوي… بصمة فنية وراء التألق

لعب المدرب التقني “معاد موساوي” دوراً محورياً في هذا الإنجاز اللافت، بعدما نجح في تكوين مجموعة متجانسة تملك شخصية قوية فوق الميدان. فقد تمكن الطاقم الفني من غرس ثقافة الانضباط واللعب الجماعي داخل الفريق، وهو ما ظهر جلياً خلال مختلف مباريات البطولة.كما استطاع المدرب أن يطوّر الجوانب الفنية والتكتيكية للاعبين، ليقدم الفريق كرة قدم جميلة ومنظمة نالت إعجاب المتابعين. ولم يكن سهلاً الوصول إلى النهائي في ظل الظروف المحيطة بالفريق، غير أن حسن التسيير الفني والروح الإيجابية داخل المجموعة كانا مفتاح هذا النجاح.وأكد هذا الجيل الصاعد أن مدينة سيدي بلعباس ما تزال خزّاناً حقيقياً للمواهب الكروية، وقادرة على إنجاب لاعبين يملكون مستقبلاً واعداً إذا ما وجدوا الرعاية اللازمة.

نهائي مثير أمام مولودية وهران

وجاءت محطة النهائي أمام مولودية وهران لتؤكد القيمة الحقيقية لهذا الفريق الشاب، حيث واجه أشبال أولمبيك بلعباس منافساً عريقاً يملك إمكانيات معتبرة ومراكز تكوين مهيكلة.المباراة النهائية كانت قوية ومثيرة إلى أبعد الحدود، وشهدت ندية كبيرة بين الطرفين، قبل أن تحسم لصالح مولودية وهران بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، في لقاء قدم فيه شبان “الموكا” أداءً بطولياً رغم مرارة الخسارة. ورغم ضياع اللقب في الأمتار الأخيرة، إلا أن لاعبي أولمبيك بلعباس خرجوا مرفوعي الرأس بعد أن كسبوا احترام الجميع، وتركوا صورة مشرفة عن كرة القدم الشبانية في الولاية، بفضل الروح القتالية الكبيرة التي أظهروها طيلة أطوار المنافسة.

جيل يستحق الدعم والرعاية

ما حققه أصاغر أولمبيك بلعباس هذا الموسم لا يجب أن يمر مرور الكرام، لأن هذا الجيل يمثل مشروع مستقبل حقيقي لكرة القدم في ولاية سيدي بلعباس. فالمواهب الموجودة داخل الفريق تحتاج فقط إلى بيئة مناسبة تساعدها على التطور ومواصلة التألق.كما أن الاستثمار في الفئات الشبانية أصبح ضرورة حتمية، خاصة مع بروز لاعبين يملكون إمكانيات فنية محترمة وقدرة كبيرة على التطور مستقبلاً. ويبقى توفير الدعم المادي والمرافق الرياضية الملائمة عاملاً أساسياً للحفاظ على هذا المشروع الواعد.لقد أثبت أشبال “الموكا” خلال بطولة “البلاي أوف” أن كرة القدم لا تعترف فقط بالإمكانات، بل تكافئ أيضاً أصحاب الشغف والإصرار، وأن الفرق الصغيرة قادرة على صناعة المجد عندما تتوفر الإرادة والعمل الجاد.

معاد موساوي (مدرب فئة أقل من 16سنة):“صنعنا ملحمة كروية ستبقى راسخة في ذاكرة النادي”

معاد موساوي
معاد موساوي

أكد المدرب التقني لفئة أقل من 15 سنة بنادي أولمبيك بلعباس، “معاد موساوي”، أن ما حققه الفريق خلال بطولة “البلاي أوف” الجهوية لم يكن مجرد مشاركة عادية، بل ثمرة عمل طويل وتضحيات كبيرة قام بها اللاعبون والطاقم الفني طيلة الموسم، مشيراً إلى أن بلوغ النهائي أمام مولودية وهران يعتبر إنجازاً حقيقياً بالنظر إلى الظروف الصعبة التي عاشها الفريق.وقال موساوي في تصريحه:“الحمد لله على هذا المشوار الذي أعتبره ناجحاً بكل المقاييس، لأن أبناء أولمبيك بلعباس لعبوا البطولة بقلب كبير وروح تنافسية عالية.

صحيح أننا خسرنا النهائي، لكنني أؤكد أن لاعبينا كانوا أبطالاً فوق أرضية الميدان وقدموا صورة مشرفة عن النادي وعن مدينة سيدي بلعباس. الوصول إلى النهائي لم يكن سهلاً، خاصة في ظل نقص الإمكانيات مقارنة ببعض الفرق التي تملك كل وسائل النجاح، لكن لاعبينا عوضوا ذلك بالإرادة والانضباط والعمل الجماعي.”وأضاف المدرب:“هذا الجيل يملك إمكانيات فنية كبيرة، وأنا فخور جداً بما قدمه اللاعبون طوال الموسم. كنا نعمل يومياً على تطوير الجانب التكتيكي والذهني، والأهم أننا نجحنا في تكوين مجموعة متماسكة تؤمن بروح الفريق قبل أي شيء آخر.

اللاعبون كانوا ملتزمين ومنضبطين، وهذا ما صنع الفارق في مباريات كثيرة خلال البطولة.”كما شدد موساوي على أهمية الالتفات إلى الفئات الشبانية ومنحها الرعاية اللازمة، قائلاً:“كرة القدم الجزائرية تملك مواهب كبيرة، لكن هذه المواهب تحتاج إلى الاهتمام والدعم الحقيقي. ما قدمه أشبال أولمبيك بلعباس دليل واضح على أن العمل القاعدي قادر على صنع فريق تنافسي حتى بإمكانيات بسيطة.

أتمنى أن يجد هؤلاء اللاعبون الظروف المناسبة لمواصلة التطور، لأن مستقبلهم واعد جداً.” وختم تصريحه برسالة مؤثرة للاعبيه قائلاً:“قلت للاعبين بعد النهائي إنهم ربحوا احترام الجميع قبل أي لقب، لأنهم لعبوا بشجاعة ورفعوا ألوان النادي بكل فخر. هذه البداية فقط، وما تحقق هذا الموسم يجب أن يكون حافزاً لمواصلة العمل وتحقيق الأفضل مستقبلاً.”

سنينة. م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى