تحقيقات وروبورتاجات

من ركام الماضي يولد المستقبل.. تدمير الجدران لا يمحو الذاكرة

شرعت إدارة مولودية وهران في عملية هدم المقر التاريخي للفريق، تمهيدا لإنجاز مقر جديد بمواصفات عصرية وحديثة، في خطوة أنهت سنوات طويلة من الإهمال التي طالت أحد أبرز المعالم المرتبطة بتاريخ النادي العريق. وشكل انطلاق أشغال الهدم حدثا استثنائيا داخل البيت الحمراوي، بعدما أعاد إلى الأذهان ذكريات سنوات المجد والألقاب التي عاشها النادي، حين كان المقر فضاء يجمع اللاعبين والمسيرين والأنصار، ومحطة يومية لعشاق اللونين الأحمر والأبيض.

لم يكن المقر التاريخي لمولودية وهران مجرد بناية إدارية فقط، بل ظل لسنوات طويلة شاهدا على أبرز المحطات التي صنع فيها النادي أمجاده محليا وقاريا. فمن داخله مرت أسماء صنعت تاريخ الفريق، وتعاقبت أجيال من اللاعبين والمسيرين الذين ارتبطت صورهم بهذا المكان. كما تحول المقر عبر السنوات إلى نقطة التقاء دائمة للأنصار، الذين اعتادوا متابعة أخبار النادي وتبادل النقاشات حول نتائجه ومستقبله، ما جعله جزءا من الذاكرة الجماعية للحمراوة. غير أن حالة الإهمال التي عاشها المقر خلال السنوات الأخيرة أثرت بشكل واضح على وضعيته، بعدما تراجعت حالته العمرانية بشكل كبير، وهو ما دفع الإدارة إلى اتخاذ قرار هدمه وإعادة تشييده وفق رؤية جديدة تتماشى مع مكانة النادي وتاريخه.

بين الحنين للماضي والتطلع للمستقبل

وخلفت عملية الهدم مشاعر متباينة وسط أنصار مولودية وهران، حيث عبّر العديد منهم عن حزنهم لزوال معلم تاريخي ارتبط بذكريات جميلة وأحداث خالدة في مسيرة الفريق، معتبرين أن المقر يمثل جزءا من هوية النادي وتراثه الرياضي. في المقابل، استحسن عدد كبير من الأنصار خطوة بناء مقر جديد، مؤكدين أن النادي بحاجة إلى منشأة حديثة تواكب تطور كرة القدم وتوفر ظروف عمل أفضل للإدارة ومختلف الفئات التابعة للفريق. ويرى متابعون أن المشروع الجديد قد يشكل فرصة لإعادة بعث صورة النادي إداريا وتنظيميا، خاصة في ظل طموحات الحمراوة لاستعادة مكانتهم ضمن كبار الكرة الجزائرية.

مشروع جديد يليق بإسم النادي

وتأمل جماهير مولودية وهران أن يكون المقر الجديد أكثر من مجرد بناية حديثة، بل فضاء يعكس قيمة النادي وتاريخه الكبير، مع الحفاظ على رمزية المكان الذي ظل لعقود عنوانا للانتماء والشغف الكروي بمدينة الباهية. ويبقى المؤكد أن هدم المقر التاريخي أغلق صفحة مليئة بالذكريات، لكنه في الوقت نفسه فتح الباب أمام مرحلة جديدة يأمل الأنصار أن تحمل معها عودة الاستقرار والطموحات الكبيرة داخل أحد أعرق الأندية الجزائرية.

دريس مصطفى (مناصر الفريق):“المقر القديم جزء من ذاكرة الحمراوة”

دريس مصطفى
دريس مصطفى

عبّر المناصر المخضرم دريس مصطفى، أحد الوجوه المعروفة وسط أنصار مولودية وهران، عن تأثره الكبير بعد انطلاق عملية هدم المقر التاريخي للنادي، مؤكدا أن المكان يحمل قيمة معنوية كبيرة لدى جماهير الفريق. وقال دريس مصطفى إن المقر ظل لسنوات طويلة فضاء يجمع الأنصار بمختلف أجيالهم، وشاهدا على أفراح التتويجات واللحظات الصعبة التي عاشها النادي، مضيفا أن العديد من الذكريات الجميلة ارتبطت بهذا المكان الذي يعتبر جزءا من تاريخ مولودية وهران. وفي المقابل، أكد المتحدث أنه يتفهم قرار تشييد مقر جديد وعصري، معتبرا أن النادي بحاجة إلى منشآت تليق باسمه ومكانته، لكنه شدد على ضرورة الحفاظ على رمزية المقر القديم وتخليد تاريخه داخل المشروع الجديد حتى تبقى ذاكرة الحمراوة حاضرة للأجيال القادمة.

بلعوفي علي (مناصر الفريق):“حان وقت بناء مقر يواكب طموحات المولودية”

بلعوفي علي
بلعوفي علي

أكد المناصر بلعوفي علي أن مشهد هدم المقر التاريخي لـمولودية وهران كان مؤثرا بالنسبة للأنصار، بالنظر إلى القيمة الرمزية الكبيرة التي كان يمثلها هذا المكان لدى جماهير الحمراوة على مدار سنوات طويلة. وأوضح المتحدث أن المقر القديم ظل شاهدا على فترات زاهية عاشها النادي، كما كان فضاء يجمع الأنصار والمسيرين ويعكس روح الانتماء لمولودية وهران، مشيرا إلى أن الكثير من الذكريات ستبقى مرتبطة بهذا المعلم التاريخي. وفي حديثه عن المشروع الجديد، اعتبر بلعوفي علي أن الوقت قد حان لإنجاز مقر عصري يليق باسم النادي وتاريخه الكبير، مؤكدا أن الحمراوة يأملون في أن يكون هذا المشروع خطوة نحو إعادة هيبة الفريق وتوفير ظروف أفضل تساعد النادي على العودة إلى منصات التتويج.

بغداد صغير (لاعب سابق للفريق):“المولودية تحتاج الحداثة دون نسيان التاريخ”

بغداد صغير
بغداد صغير

عبّر اللاعب السابق بغداد صغير عن تأثره بعد انطلاق عملية هدم المقر التاريخي لـمولودية وهران، مؤكدا أن هذا المكان يبقى مرتبطا بذكريات كبيرة عاشها اللاعبون والأنصار عبر سنوات طويلة. وأشار بغداد صغير إلى أن المقر كان بمثابة القلب النابض للنادي، حيث شهد اجتماعات وتحضيرات ومحطات مهمة في تاريخ الفريق، كما احتضن أفراح التتويجات واللحظات الصعبة التي مرّت بها المولودية. وأضاف المتحدث أن تطوير منشآت النادي أمر ضروري لمواكبة متطلبات كرة القدم الحديثة، معتبرا أن بناء مقر جديد وعصري خطوة إيجابية من شأنها أن تمنح صورة أفضل للنادي وتوفر ظروف عمل احترافية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية الحفاظ على ذاكرة المقر القديم وتاريخ الرجال الذين مرّوا منه وصنعوا أمجاد الحمراوة.

تيرس فتحي (مناصر الفريق):“المقر الجديد يجب أن يعكس قيمة وتاريخ الحمراوة”

تيرس فتحي
تيرس فتحي

أكد المناصر تيرس فتحي أن هدم المقر التاريخي لـمولودية وهران كان لحظة مؤثرة بالنسبة لأنصار النادي، خاصة وأن هذا المكان ظل لسنوات طويلة رمزا من رموز المولودية وفضاء يجمع عشاق الفريق. وأوضح المتحدث أن المقر القديم يحمل الكثير من الذكريات المرتبطة بأفراح التتويجات واللقاءات اليومية بين الأنصار، مضيفا أن كل زاوية فيه كانت تحكي جزءا من تاريخ النادي العريق. وفي المقابل، عبّر تيرس فتحي عن دعمه لفكرة تشييد مقر جديد بمواصفات حديثة، معتبرا أن مولودية وهران تستحق منشأة تليق باسمها وتاريخها الكبير، كما دعا إلى ضرورة إدراج صور وتذكارات توثق لمسيرة النادي داخل المقر الجديد حتى تبقى ذاكرة الحمراوة حاضرة دائما.

عبد الكريم مكالي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى