مدرسة الوداد … مصنع المواهب الكروية الصاعدة
في وقت أصبحت فيه المدارس الكروية القاعدية تمثل حجر الأساس لتطوير كرة القدم الجزائرية، تواصل مدرسة الوداد لكرة القدم بمدينة بن سرور فرض نفسها كواحدة من التجارب الرياضية الطموحة التي تراهن على التكوين الحقيقي والعمل القاعدي المنظم. النادي الذي يقوده رئيسه الشاب عماد الدين لعمارة، استطاع في ظرف وجيز أن يجمع عشرات المواهب الشابة تحت مشروع رياضي واضح المعالم، يقوم على التأطير العلمي والمتابعة المستمرة للاعبين منذ الصغر، وسط طموحات كبيرة لصناعة مستقبل كروي مشرف للمدينة.ويضم النادي قرابة 100 منخرط موزعين على مختلف الفئات الشبانية، حيث يحتضن ملعب بلدية بن سرور جميع التدريبات والمباريات الرسمية للفريق، في أجواء يسودها الانضباط والعمل الجاد، رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجه الإدارة والطاقم الفني، خاصة ما تعلق بنقص الهياكل الرياضية وغياب الدعم الكافي.
تأطير علمي وطموحات كبيرة
يعتمد مشروع مدرسة الوداد على طاقم فني شاب ومؤهل، يضم مدربين متحصلين على شهادات عليا في المجال الرياضي، وهو ما انعكس بشكل واضح على المستوى الفني والانضباط التكتيكي لمختلف الفئات.ويشرف عماد لعمارة على تدريب فئة أقل من 18 سنة، بينما يقود المدرب صاوطي حسان فئة أقل من 16 سنة، في حين يتولى خالدي عادي تدريب فئة أقل من 13 سنة، أما فئة أقل من 11 سنة فيشرف عليها المدرب شلغوم حمزة ،اما الحراس فيشرف عليهم المدرب العيطر رمزي.وقد تأسس النادي بهدف رفع مستوى كرة القدم بمدينة بن سرور، مع التركيز على تكوين اللاعب ومرافقته منذ الصغر، سواء من الناحية الفنية أو الأخلاقية، وهو ما جعل المدرسة تتحول تدريجيًا إلى فضاء حقيقي لصقل المواهب الكروية.
نتائج مشرفة ومواهب تصنع الحدث في مختلف الفئات
نجحت مدرسة الوداد هذا الموسم في تسجيل نتائج مميزة على مستوى المنافسات الرسمية، حيث تمكن فريق أقل من 18 سنة من بلوغ الدور الخامس من كأس الجزائر، إضافة إلى إنهاء البطولة في مركز الوصيف، بينما توج فريق أقل من 16 سنة بلقب بطولة الولاية، كما بلغ الدور الثالث من كأس الجزائر، وتأهل إلى الدور الثاني من بطولة “البلاي أوف” الجهوية بعد الفوز على اتحاد خنشلة.أما فئة أقل من 13 سنة، فقد تألقت بدورها بعد التتويج بالدورة الولائية التي احتضنتها مدينة عين الملح، وهو ما يؤكد جودة العمل القاعدي داخل النادي.
كما تزخر المدرسة بعدة مواهب واعدة ينتظرها مستقبل كبير، على غرار الحارس شهاب سعدي في فئة أقل من 18 سنة، إلى جانب اللاعبين عقبة بوعشرين، عبد الجبار سويسي، وإسلام بن ڨسمية، بالإضافة إلى مجموعة مميزة في فئة أقل من 16 سنة تضم كلًا من ولعيطر سليمان، شعيبي يونس، بختي عبد الرحمان، إيهاب بن لوناس وسعدي ضياء.
تحديات كبيرة وطموحات لا تتوقف
ورغم النجاحات المحققة، لا تزال مدرسة الوداد لكرة القدم ببن سرور تعاني من عدة عراقيل، أبرزها نقص الملاعب وعدم توفر وسائل النقل، إضافة إلى غياب الدعم اللازم من السلطات المحلية، وهي مشاكل تؤثر بشكل مباشر على استقرار العمل اليومي للنادي. ومع ذلك، يواصل القائمون على المدرسة العمل بعزيمة كبيرة للحفاظ على هذا المشروع الرياضي الطموح، الذي أصبح يمثل متنفسًا حقيقيًا لشباب المدينة، وأحد أهم المشاريع الكروية القاعدية الصاعدة في ولاية المسيلة.
لعمارة عماد الدين (رئيس النادي):“نؤمن بأن التكوين الصحيح هو مفتاح النجاح”

وأكد رئيس النادي عماد الدين لعمارة أن مشروع مدرسة الوداد جاء استجابة لحاجة المدينة إلى فضاء رياضي منظم يهتم بالفئات الشبانية، قائلاً:“هدفنا الأساسي هو منح الأطفال والشبان فرصة حقيقية للتكوين في ظروف جيدة، والعمل على مرافقتهم خطوة بخطوة حتى يصلوا إلى مستويات أعلى. نحن نؤمن أن التكوين القاعدي هو مستقبل الكرة الجزائرية، ورغم الإمكانيات المحدودة إلا أننا نواصل العمل بإصرار كبير.”
صاوطي حسان (مدرب فئة أقل من 16سنة):“العمل الجاد والإنضباط سر النتائج المحققة”

من جهته، أوضح مدرب فئة أقل من 16 سنة صاوطي حسان أن النتائج التي حققها الفريق هذا الموسم لم تأتِ من فراغ، مضيفًا:“اللاعبون أظهروا شخصية قوية وروحًا تنافسية كبيرة، والعمل اليومي داخل التدريبات ساعدنا على بناء مجموعة منسجمة قادرة على تشريف النادي في مختلف المنافسات.”
خالدي عادي (مدرب فئة أقل من 13سنة):“الفئات الصغرى هي القاعدة الحقيقية لأي مشروع ناجح”

أما مدرب فئة أقل من 13 سنة خالدي عادي، فأكد أن الاهتمام بالفئات الصغرى يمثل أساس نجاح أي مدرسة كروية، قائلاً:“نعمل على تعليم الأطفال أساسيات كرة القدم بطريقة حديثة، مع غرس روح الانضباط والأخلاق الرياضية، لأن اللاعب المتكامل لا يُبنى بالموهبة فقط.”
شلغوم حمزة (مدرب فئة أقل من 11سنة):“تكوين الأطفال يحتاج إلى الصبر”

أكد مدرب فئة أقل من 11 سنة شلغوم حمزة أن العمل مع الفئات الصغيرة يُعد مسؤولية كبيرة تتطلب اهتمامًا خاصًا، قائلاً:“نركز داخل التدريبات على تعليم الأطفال أساسيات كرة القدم بطريقة صحيحة، لكننا نهتم أيضًا بالجانب التربوي والانضباط، لأن اللاعب في هذا السن يحتاج إلى التوجيه قبل أي شيء آخر. هدفنا هو تكوين جيل يمتلك الموهبة والأخلاق الرياضية في نفس الوقت.”
العيطر رمزي (مدرب حراس المرمى):“لدينا حراس يملكون إمكانيات كبيرة”

من جهته، أوضح مدرب الحراس العيطر رمزي أن مدرسة الوداد تضم عدة مواهب واعدة في مركز حراسة المرمى، مضيفًا:“نعمل بشكل يومي على تطوير الجانب الفني والذهني للحراس، والحمد لله هناك عناصر تملك إمكانيات كبيرة مثل الحارس شهاب سعدي. نؤمن أن العمل المتواصل والمرافقة الجيدة قادران على صناعة حراس مميزين مستقبلاً.”
سعدي شهاب (حارس مرمى فئة أقل من 16سنة):“هدفي الوصول إلى أعلى المستويات”

وأكد الحارس الواعد شهاب سعدي أنه يعمل يوميًا من أجل تطوير مستواه، قائلاً:“العمل داخل مدرسة الوداد يساعدنا كثيرًا على التطور، وأحلم بالوصول إلى أعلى المستويات وتمثيل فريقي ومدينتي بأفضل صورة.”
سعدي ضياء (لاعب فئة أقل من 16سنة):“نطمح لتحقيق المزيد من الألقاب مستقبلاً”

أما اللاعب سعدي ضياء، فأكد أن طموحات الفريق لا تتوقف عند النتائج الحالية، قائلاً:“حققنا مشوارًا جيدًا هذا الموسم، لكننا نطمح لمواصلة العمل وتحقيق المزيد من النجاحات والألقاب في المستقبل.”
سنينة. م



