إتحاد برمادية … 6 سنوات من صناعة الأحلام و تكوين أجيال المستقبل
لم يكن أحد يتوقع أن تتحول فكرة بسيطة وُلدت داخل حي برمادية بمدينة غليزان إلى واحدة من أبرز مدارس التكوين الكروي على مستوى الولاية فمنذ تأسيس اتحاد برمادية لكرة القدم يوم 21 نوفمبر 2020 نجحت المدرسة في شق طريقها بثبات لتصبح بعد ست سنوات من العمل المتواصل فضاءً رياضياً و تربوياً يحتضن أكثر من مائة لاعب ناشئ و يؤكد أن الاستثمار الحقيقي في كرة القدم يبدأ من تكوين القاعدة، و يقود هذا المشروع الرياضي الرئيس الشاب مطاوي زكرياء الذي جعل من تكوين الأطفال و صقل مواهبهم أولوية بمساعدة طاقم فني شاب يضم المدربين بن عمري بوعبد الله و مرخي عمار حيث لا يقتصر العمل على تطوير الجوانب الفنية و البدنية بل يمتد إلى ترسيخ قيم الانضباط و الاحترام و العمل الجماعي في إطار مشروع يهدف إلى إعداد لاعب متكامل داخل الملعب وخارجه.
مشروع رياضي يحمل رسالة تربوية
اتخذ اتحاد برمادية من الملعب الجواري بحي برمادية مقرا لتدريباته إلا أن رسالته تجاوزت حدود المستطيل الأخضر إذ يسعى القائمون عليه إلى توفير فضاء آمن للأطفال يبعدهم عن مختلف الآفات الاجتماعية، من خلال برنامج تدريبي منتظم خلال عطلة نهاية الأسبوع يجمع بين التكوين الرياضي و التربية السليمة، و هو ما جعل المدرسة تحظى بثقة كبيرة من أولياء اللاعبين الذين وجدوا فيها بيئة مناسبة لتنمية قدرات أبنائهم.
حصيلة مشرفة تؤكد نجاح مشروع التكوين
و رغم حداثة التجربة نجح اتحاد برمادية في فرض اسمه ضمن مدارس التكوين بفضل النتائج التي حققها في مختلف المنافسات المحلية و الجهوية و الوطنية فقد توج الفريق بكأس الجزائر ما بين المدارس سنة 2021 بمدينة تيارت كما أحرز بطولة كأس ليالي رمضان بمدينة غليزان سنة 2024 و فاز بدورة رمضان بدائرة جديوية، إضافة إلى احتلاله المركز الثاني في الدورة الوطنية بمستغانم قبل أن يتوج مؤخراً بلقب دورة وهران لفئة أقل من 13 سنة و لا تتوقف الإنجازات عند هذه الألقاب، إذ حصدت المدرسة أكثر من عشرين لقبا في مختلف الدورات المحلية و الجهوية كما أصبحت خزاناً حقيقياً للمواهب التي تستفيد منها الأندية المحلية و في مقدمتها سريع غليزان، وهو ما يعكس جودة العمل القاعدي الذي تقوم به المدرسة.
خطوة جديدة نحو المنافسة الرسمية
و بعد سنوات من العمل في مجال التكوين، يطمح مسؤولو اتحاد برمادية إلى الانتقال إلى مرحلة جديدة تتمثل في الانخراط ضمن رابطة غليزان لكرة القدم، و هو مشروع يعتبرونه محطة أساسية في مسيرة النادي لأنه سيفتح المجال أمام مختلف الفئات العمرية للمشاركة في المنافسات الرسمية و يمنح اللاعبين فرصة أكبر لإبراز إمكاناتهم إلى جانب تعزيز مكانة المدرسة كأحد أهم مراكز التكوين الكروي بالمنطقة كما يسعى القائمون على النادي إلى توسيع قاعدة الممارسين واستقطاب أكبر عدد ممكن من الأطفال خاصة و أن حي برمادية يعد من أكبر الأحياء السكنية بمدينة غليزان ما يجعل المدرسة مؤهلة لأن تكون مشتلا حقيقيا للمواهب خلال السنوات المقبلة.
مطاوي زكرياء (رئيس الفريق):“مشروعنا يبدأ بالتربية قبل كرة القدم”

“عندما أسسنا اتحاد برمادية يوم 21 نوفمبر 2020، لم يكن هدفنا الفوز بالألقاب فقط، بل أردنا بناء مدرسة تربي قبل أن تدرب، لأن الطفل يحتاج إلى بيئة سليمة تساعده على النمو بعيداً عن مختلف الآفات الاجتماعية. نعمل يومياً على غرس قيم الاحترام والانضباط وروح الفريق، كما نشجع أبناءنا على الاهتمام بدراستهم بالتوازي مع ممارسة كرة القدم. اليوم، وبعد ست سنوات من العمل، نشعر بالفخر بما حققناه، لكن طموحنا لا يزال أكبر، ونسعى إلى الانضمام إلى رابطة غليزان لكرة القدم حتى نتيح للاعبينا فرصة خوض المنافسات الرسمية، ونواصل تكوين أجيال قادرة على تشريف المدينة والكرة الجزائرية.”
بن عمري بوعبد الله (مدرب فئة أقل من 11 سنة):“نجاح الطفل أخلاقياً يسبق نجاحه داخل الملعب”

“بالنسبة لي، التدريب داخل اتحاد برمادية ليس مجرد عمل، بل مسؤولية تربوية كبيرة. نسعى يومياً إلى تعليم الأطفال مبادئ كرة القدم، لكننا نركز بالدرجة نفسها على الأخلاق والانضباط والاحترام والعمل الجماعي. نحرص أيضاً على متابعة مستواهم الدراسي، لأننا نؤمن بأن اللاعب الناجح هو التلميذ الناجح أيضاً. حلمي أن أرى أبناء هذه المدرسة يحملون ألوان أكبر الأندية، وأن يكونوا خير سفراء لغليزان مستقبلاً.”
عطية أيهم (لاعب فئة أقل من 13 سنة):“إتحاد برمادية منحني الثقة لأطارد حلم الإحتراف”

“منذ التحاقي بالمدرسة أشعر أنني وسط عائلة ثانية. التدريبات ممتعة، والمدربون يساعدوننا على التطور باستمرار، ليس فقط في كرة القدم، بل حتى في طريقة التعامل مع الآخرين. تعلمت أهمية العمل الجماعي وتحمل المسؤولية داخل الملعب، وأطمح إلى تطوير مستواي أكثر حتى أصبح لاعباً محترفاً، كما أحلم بارتداء قميص المنتخب الوطني وتمثيل الجزائر في أكبر المنافسات.”
خليفة إسحاق (لاعب فئة أقل من 13 سنة):“وجدت في إتحاد برمادية المكان الذي صنع شخصيتي”

“قبل انضمامي إلى اتحاد برمادية كنت خجولاً، لكن كرة القدم ساعدتني على اكتساب الثقة بالنفس والتعامل مع زملائي بطريقة أفضل. اليوم أشعر بالفخر عندما أمثل فريقي، لأننا تعلمنا أن الفوز لا يتحقق إلا بالتضحية والعمل الجماعي. المدربون يقدمون لنا الكثير من النصائح داخل الملعب وخارجه، وأتمنى أن أحقق المزيد من الألقاب مع فريقي، وأن أصل يوماً إلى أعلى المستويات.”
نور الدين عطية