في مشهد روحاني مهيب، تعالت فيه أصوات التكبير وزغاريد الفرح، شهد حي “السلام” بمدينة الباهية وهران ميلاد صرح تربوي جديد يُضاف إلى رصيد المبادرات الخيرية بالمنطقة. حيث قصّت جمعية “بنات وهران” شريط افتتاح مدرسة “أحمد” لتعليم القرآن الكريم، في احتفالية بهيجة حضرها ثلة من الوجوه الثقافية، الدينية، والإعلامية، تصدرتهم السيدة سعاد بركاش، مديرة جريدة “بولا” الرياضية، كضيفة شرف، في التفاتة تعكس التلاحم بين رسالة الإعلام والعمل الاجتماعي الهادف.
إقبال منقطع النظير..260 طالباً في رحاب القرآن
لم يكن الافتتاح مجرد بروتوكول رسمي، بل كان استفتاءً شعبياً على تعطش سكان حي السلام لمثل هذه الفضاءات. فقد كشفت إدارة المدرسة عن أرقام تعكس نجاح المشروع قبل انطلاقه الفعلي، بتسجيل 260 منتسباً ومنتسبة من مختلف الأعمار. وتسعى المدرسة، من خلال طاقمها المتخصص، إلى تقديم نموذج تعليمي عصري يعتمد على أحكام التلاوة والتجويد، مع مراعاة الفوارق العمرية للناشئة، لضمان تخريج جيل متسلح بالقيم الأخلاقية والروح الوطنية، بعيداً عن الغلو والتطرف، وفي بيئة تربوية آمنة ومجانية بالكامل.
أكثر من مجرد مدرسة.. معركة ضد الجهل بروح إنسانية
ما يميز مدرسة “أحمد” هو تجاوزها للدور التقليدي لتحفيظ القرآن، لتتحول إلى مركز للتنمية المجتمعية. فقد خصصت الجمعية حيزاً هاماً لـ “محو الأمية”، استقطب في أيامه الأولى 16 أماً قررن كسر قيود الجهل والالتحاق بركب العلم. هذه الخطوة، كما وصفها الحاضرون، تمثل “ثورة هادئة” لتمكين المرأة الوهرانية وتأهيلها معرفياً، لتمكينها من قراءة المصحف الشريف وفهم أصول دينها، مما ينعكس إيجاباً على تربية الأجيال داخل الأسر.
إرادة تصنع الفارق
إن افتتاح مدرسة “أحمد” في وهران هو رسالة حية بأن العمل التطوعي، عندما يزاوج بين الإخلاص والاحترافية، وبدعم من مؤسسات إعلامية رائدة مثل “بولا”، يمكنه أن يحقق المعجزات. هي خطوة أولى في طريق طويل، تهدف في نهايته إلى بناء مجتمع متماسك، يقرأ، يفهم، ويعمل بما علم.
خداوي ياسمين (رئيسة الجمعية):“مشروعنا “جهاد تطوعي” وصدقة جارية لوالد السيدة سعاد بركاش”

في كلمة مفعمة بالمشاعر، أكدت السيدة خداوي ياسمين، رئيسة جمعية “بنات وهران”، أن هذا الإنجاز هو ثمرة “جهاد تطوعي” استمر لشهور. وصرحت لوسائل الإعلام قائلة: “نحن اليوم لا نفتتح جدراناً، بل نفتح آفاقاً للمستقبل. مدرسة ‘أحمد’ هي وقف تعليمي وصدقة جارية نبتغي بها وجه الله. لقد أذهلنا حجم الإقبال، وهو ما يضع على عاتقنا مسؤولية مضاعفة لتطوير هذا الصرح.” ولم تفوت خداوي الفرصة للإشادة بالدور المحوري للمحسنين، وخصت بالذكر السيدة سعاد بركاش، قائلة: “وقفة الأخت سعاد بركاش، مديرة جريدة بولا، كانت سنداً معنوياً قوياً لنا. نسأل الله أن يجعل هذا الدعم في ميزان حسناتها، وأن يتغمد والدها بواسع رحمته، ويجعل هذا الصرح صدقة جارية تصله في قبره، فمن دعم العلم فقد أحيا أمة. ”
وناس مشكور خولة (عضو الجمعية):“دعم مديرة “بولا” كان حافزاً لنجاحنا”

من جهتها، رأت الناشطة الجمعوية خولة وناس مشكور أن المدرسة تمثل حجر الزاوية في مشروع الجمعية التنموي. وأشارت في حديثها الجانبي: “رسالتنا واضحة: التعليم حق للجميع ولا ينبغي أن يقف المال عائقاً أمامه. لذا قررنا أن تكون كافة الخدمات مجانية. فرحتنا الحقيقية نراها في عيون الأمهات اللواتي سجلن في قسم محو الأمية؛ إنهن يسطرن اليوم تاريخاً جديداً لأنفسهن ولعائلاتهن. كما أن دعم مديرة “بولا” كان حافزاً لنجاحنا.” وأضافت خولة أن المرحلة المقبلة ستشهد تنظيم مسابقات كبرى في التجويد وندوات فكرية، ليكون حي السلام قطبًا إشعاعيًا في مدينة وهران.
سعاد بركاش (مديرة جريدة بولا):“مدرسة “أحمد” وسامٌ على صدري وصدقة جارية تحيي ذكرى والدي”
في احتفالية روحانية بهيجة بقلب وهران، قصّت جمعية “بنات وهران” شريط افتتاح مدرسة “أحمد” لتعليم القرآن، بحضور السيدة سعاد بركاش، مديرة جريدة “بولا”، كضيفة شرف في مبادرة حملت اسم والدها الراحل. وفي تصريح غلبه الخشوع، قالت سعاد بركاش: “بمشاعر يملؤها الخشوع وعينين تفيضان بدموع العرفان، أقف اليوم في رحاب هذا الصرح القرآني بقلبٍ يملؤه الفخر. إن إطلاق اسم والدي “أحمد” -رحمه الله- على هذه المدرسة ليس مجرد تكريم، بل هو طوق ياسمين يطوق عنقي ووسام شرف أعتز به ما حييت. أتقدم بخالص شكري وامتناني لجمعية “بنات وهران” على هذه المبادرة الروحانية التي مست شغاف قلبي؛ فقد جعلتم من اسم والدي منارةً للعلم وطريقاً للنور. إن رؤية هؤلاء الطلبة وهم يرتلون كتاب الله في مدرسة تحمل اسمه، هي أعظم صدقة جارية وأجمل هدية يمكن أن تصل روحه الطاهرة في قبره. بارك الله في خطاكم، وجعل هذا العمل في ميزان حسناتكم، فأنتم اليوم لم تبنوا مدرسة فحسب، بل أحييتم أمة بالقرآن.”
عبد الكريم مكالي




