مجيد بوطمين (إعلامي جزائري بقناة الجزيرة): “لستُ راضياً عن الخضر”
يُعتبر مجيد بوطمين أحد أبرز الإعلاميين الرياضيين الجزائريين الذين صنعوا اسمهم على الصعيد المحلي والدولي. خريج معهد علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر، جمع بين شغفه بالرياضة ومهاراته الإعلامية ليصبح مذيعًا ومراسلًا ميدانيًا في كبريات القنوات العربية مثل دبي الرياضية والجزيرة الإخبارية. في هذا الحوار، يفتح لنا قلبه ليكشف عن مسيرته، تحدياته، رؤيته للإعلام والرياضة، وتطلعاته لمستقبل الإعلام الرياضي في الجزائر.
من هو مجيد بوطمين؟ وكيف تعرف نفسك مهنيًا وإعلاميًا؟
“السلام عليكم. مجيد بوطمين، ببساطة، إعلامي رياضي جزائري، خريج معهد علوم الإعلام والاتصال بجامعة الجزائر، أنتمي إلى عائلة رياضية مارست كرة القدم، وكان من الممكن أن أكون لاعب كرة قدم بدلًا من صحفي رياضي. بدأت مساري المهني بإذاعة متيجة المحلية في القسم الرياضي، ثم بالقناة الأولى للإذاعة الوطنية، وبعدها بالتلفزيون الجزائري، قبل أن أغادر إلى دبي الرياضية أواخر سنة 2001 ومنذ عام 2006 أنا مذيع أول ومراسل ميداني بقناة الجزيرة الإخبارية في قطر. وعندما كنت في الجزائر، عملت أيضًا مراسلًا ميدانيًا لقناة أبوظبي الرياضية لثلاث سنوات.”
كيف كانت بداياتك الأولى في المجال الإعلامي؟ وما أبرز الصعوبات التي واجهتك في البداية؟
“والله في الحقيقة كنت محظوظًا، ولم أجد صعوبات تُذكر في بداية مسيرتي في عالم الإعلام الرياضي. قبل التخرج كنت شغوفًا بالكتابة في بعض الصحف الرياضية، وأذكر تحديدًا أسبوعية “المنتخب” التي كانت تنشر لي مواضيع عديدة كنت أرسلها إليها، وقد شجعني ذلك على المضي قدمًا، بل ومنحني ثقة كبيرة في نفسي. لذلك، عندما جاءتني فرصة إجراء الاختبار للانضمام إلى إذاعة متيجة المحلية، كنت جاهزًا ولم أجد أي صعوبة، ومن هنا كانت البداية.”
ما أهم المحطات التي شكّلت مسيرتك المهنية وأسهمت في صقل تجربتك؟
“لا أنسى فضل إذاعة متيجة على مسيرتي الإعلامية، فقد وجدت فيها الأجواء المناسبة والظروف الملائمة للعمل، وتحويل الجوانب النظرية التي درسناها في الجامعة إلى ممارسة ميدانية حقيقية. تعلمت الكثير وبسرعة في إذاعة متيجة، وهنا لابد أن أتقدم بالشكر إلى أول مدير تعاملت معه، عبد الحميد تركي، ثم عبد الوهاب جيجيك. بعد ذلك استفدت كثيرًا من تعاوني مع القسم الرياضي للإذاعة الوطنية، وكنت محظوظًا بالعمل إلى جانب رئيس القسم الرياضي آنذاك المرحوم محمد صلاح، والمرحوم لخضر حمدة، وكوكبة من نجوم الإعلام الإذاعي مثل علي خباش، ساعد طرافي، عيسى مدني وغيرهم من الأسماء الرائعة.”
بحكم تجربتك وخبرتك في قناة الجزيرة، ما أبرز الدروس المهنية التي تعلمتها هناك؟
“أهم ما تعلمته في قناة الجزيرة هو الالتزام والتحضير، وضرورة الخضوع للدورات التي تطور مهاراتك على جميع المستويات: الحضور، الثقة، الإلقاء، وغيرها من المهارات الإعلامية التي يحتاجها كل صحفي.”
ما النصيحة التي تقدمها اليوم للصحفيين الشباب الراغبين في دخول عالم الإعلام؟
“نصيحتي للشباب الراغب في اقتحام عالم الإعلام الرياضي هي نفسها التي أقدمها للطلبة عند تقديم دورات تدريبية بمعهد الجزيرة للإعلام، أو في بعض الدورات التي قدمتها في الجزائر: التكوين الصحيح، المثابرة، التعلم، عدم حرق المراحل، مواكبة التطور التكنولوجي الحاصل في عالم الإعلام، وأهم شيء عدم الغرور وعدم الانخداع بالشهرة الزائفة، لأنك ستبقى تتعلم من أول يوم إلى آخر يوم في حياتك المهنية، إلى غاية التقاعد.”
ما أكثر موقف صعب أو تحدي واجهته خلال مسيرتك الإعلامية، وكيف تعاملت معه؟
“في الحقيقة، عشت مواقف عديدة في مسيرتي بعيدًا عن الجانب المهني الذي يحتم عليك مواجهة التحديات. الموقف الذي لا أنساه هو وفاة والدي رحمه الله الحاج أحمد سنة 1998، وبعدها بأيام قليلة كان لابد من تقديم برنامج “في المرمى”. كانت حلقة مليئة بالتحدي، وخلال تلك الساعة أثناء التقديم كان خيال الوالد رحمه الله يجول في خاطري ولم يفارقني. كنت أتذكر دائمًا كيف كان يتناقش معي عندما أعود إلى المنزل حول تقديمي لبرنامج “في المرمى”، ويمازحني حول نتيجة رائد القبة وغيرها من الأشياء الجميلة التي كانت تجمعني بالحاج أحمد، الذي كنت قريبًا منه جدًا جدًا مقارنة بباقي أشقائي، رحمه الله. والموقف الثاني يوم غادرت التلفزيون الجزائري باتجاه دبي الرياضية، دموع الوالدة رحمها الله وهي تدعو لي بالتوفيق والنجاح لن تفارق قلبي وروحي.”
هل هناك صحفيون أو إعلاميون ألهموك خلال مسيرتك؟ ومن هم؟
“والله في الحقيقة، عندما بدأت مسيرتي في عالم الإعلام كنت أعتبر الأستاذ بن يوسف وعدية النموذج الجميل في التلفزيون، رجل هادئ وإعلامي كبير في التقديم والتعليق وصاحب صوت قوي، وكنت محظوظًا أنه هو من كان وراء الاختبار الذي أجريته قبل الانضمام للتلفزيون الجزائري في القسم الرياضي، فقد كان هو المسؤول عن القسم. ثم أيضًا يمكن ذكر المرحوم محمد صلاح، أيقونة التعليق في الإذاعة الوطنية، ودوليًا كنت معجبًا بصراحة بالسوري أيمن جادة.”
كيف ترى واقع الرياضة الجزائرية بصفة عامة، خاصة من حيث النتائج المحققة في السنوات الأخيرة؟
“واقع الرياضة الجزائرية، للأسف، اختُصر في كرة القدم فقط أو يكاد، وهذه معضلة كبيرة لابد من التخلص منها. لقد أهملنا رياضات منحتنا الألقاب والتألق العالمي مثل ألعاب القوى، الملاكمة، اليد والجيدو وغيرها من الرياضات، وأصبح التركيز فقط على كرة القدم الضعيفة جدًا محليًا.”
هل أنت من متابعي الدوري الجزائري؟ وكيف تقيّم مستوى المنافسة فيه؟
“بطبيعة الحال، أتابع ومهتم جدًا بالدوري الجزائري، والمستوى للأسف متواضع.”
بشكل عام، كيف تقيّم واقع كرة القدم الجزائرية اليوم؟
“واقع كرة القدم الجزائرية مزرٍ جدًا، ولابد من وقف هذا الانحدار الذي يتميز بأنه يحدث بسرعة قصوى. فأحسن ما لدينا لاعبين محترفين من المغتربين، وإلا لما تمكنا حتى من تشكيل منتخب وطني قوي.”
ما رأيك في مستوى التحكيم في الدوري الجزائري؟
“مستوى التحكيم في الجزائر “الحال من بعضه” كما يقال. من المستحيل أن يكون التحكيم جيدًا ومستوى الممارسة ضعيفًا تنظيميًا ولوجستيًا، والعكس صحيح. لا يمكن أن نحلم بكرة قدم متطورة وحال التحكيم يعاني.”
كيف تقيّم مشوار المنتخب الوطني الجزائري في كأس إفريقيا الأخيرة؟
“مشوار منتخبنا في أمم إفريقيا الأخيرة مقبول. لعبنا مباريات جيدة في دور المجموعات، وخرجنا بطريقة حزينة أمام نيجيريا. عمل كبير ينتظرنا بصراحة، لأن الاصطدام بالمستوى العالي هو الذي يكشف حقيقة مستوانا.”
هل يمكن القول إن المنتخب الجزائري حقق الهدف المنشود من مشاركته في كأس إفريقيا الأخيرة؟ ولماذا؟
“لا أعتقد أننا حققنا الهدف المنشود، فمنتخب بحجم الجزائر أقل شيء هو نصف النهائي، وهذه وجهة نظري ولن أغيرها.”
ما أبرز النقاط أو العناصر التي أعجبتك في أداء المنتخب خلال هذه المشاركة القارية؟
“أبرز ما أعجبني هو الروح، ومنح الفرصة لبعض الأسماء مثل إبراهيم مازة، حاج موسى، شرقي، بلغالي، بوداوي وحيماد عبدلي، لكن الأداء كنا نأمل أن يكون أفضل. ويمكن ذكر جرأة المدرب أخيرًا على إخراج القائد رياض محرز حتى مع بداية الشوط الثاني عندما لا يقدم المستوى المطلوب.”
بالحديث عن ترميم المنتخب مستقبلًا، خاصة خلال تربص شهر مارس وإمكانية الاستعانة بأسماء جديدة، ما رأيك في هذا التوجه؟
“الاستعانة بأسماء جديدة ظاهرة صحية في كل المنتخبات، بشرط أن تتم وفق المنطق وليس تلبية لرغبة بعض الأطماع. بعد أن تأهل المنتخب لكأس العالم، أصبح الانضمام إليه هدفًا بحد ذاته. علينا اختيار أفضل الأسماء في المناصب التي تأكد أن بها خلل، وليس التغيير من أجل التغيير فقط. لا نريد تكرار ما حدث في مونديال 2010، لقد ظلمنا سليمان رحو وسمير زاوي آنذاك.”
هل ترى أن الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش بدأ يتحكم أكثر في المجموعة ويجد نفسه مع المنتخب بعد كأس إفريقيا الأخيرة؟
“لمسة المدرب بيتكوفيتش بعد سنتين لم تتضح بشكل جلي حتى الآن. نتمنى أنه استفاد من درس المشاركة في أمم إفريقيا الأخيرة، وأنه عرف المستوى العالي وما ينتظره من تحديات مستقبلًا.”
إلى أي مدى كانت هذه المشاركة مفيدة للمدرب من أجل تكوين صورة أوضح عن التشكيلة والإمكانات المتوفرة؟
“من المفروض أن المدرب الوطني قد أخذ فكرة جيدة الآن بعد هذه المشاركة، وعليه التحلي بالشجاعة لمعالجة النقائص العديدة التي ظهرت.”
كيف ترى حظوظ ومشوار المنتخب الجزائري في الاستحقاقات القادمة، وعلى رأسها تصفيات ونهائيات كأس العالم المقبلة؟
“علينا التفاؤل دومًا، لكن ذلك غير كافٍ. علينا العمل وتصحيح الأخطاء سريعًا. بعد عامين مع المدرب الحالي لازالت هوية المنتخب غير واضحة، هناك خلل في الدفاع خاصة وعلى مستوى حراسة المرمى. ينتظرنا عمل كبير.”
ما اللاعب الجزائري الواعد الذي ترى أنه قد يصنع الفارق في السنوات القادمة؟
“اللاعب الواعد حاليًا هو إبراهيم مازة، وهناك حاج موسى وبدر الدين بوعناني، وطبعا بوداوي وعبدلي وشرقي، أسماء رائعة كلها.”
نعلم أنك من أنصار رائد القبة منذ سنوات، كيف تقيّم مشوار الفريق هذا الموسم؟
“صحيح لا يخفى على أي أحد أنني مشجع لفريق عريق اسمه رائد القبة، للأسف هذا الموسم يعاني أيضًا، خاصة من نقص الإمكانيات المادية، وبالتالي فهو في تراجع وقد يضيّع الصعود مرة أخرى بعد أن كان قريبًا منه في آخر ثلاثة مواسم.”
الفريق يمر بمرحلة صعبة، ما الحلول التي تراها مناسبة لإخراج رائد القبة من وضعيته الحالية؟
“رائد القبة يحتاج فقط إلى احترام تاريخه ومنحه ما يستحق من إمكانيات كي يعود إلى سياسته التي عُرف بها، وهي التكوين، وسيُنتج لاعبين رائعين كعادته، وبهم سيستعيد أمجاده ويحقق الصعود. يحتاج إلى الدعم كغيره من فرق الشركات، وليس فقط رائد القبة بل جميع الفرق التي قدمت لكرة القدم الجزائرية، ويمكن ذكر جمعية وهران ونصر حسين داي وغيرها.”
ما هي الكلمة التي توجهها إلى عائلة بولا الرياضية ، التي تهتم بالرياضة الجزائرية وبكل محيطها؟
“طبعا لابد أن أوجه لعائلة “بولا” الرياضية كل الحب والتقدير والاحترام على منحي هذه الفرصة، وأثمن عاليًا جهودكم وعملكم في خدمة الرياضة الجزائرية.”
كلمة توجهها إلى الجماهير الرياضية الواسعة من خلال منبر جريدة بولا؟
“كلمتي للجمهور الرياضي: تحلّوا بالأخلاق، فالرياضة أسلوب حياة وجسر للتآخي، وليست للعداوة. العقل السليم في الجسم السليم، علينا الترفع عن صغائر الأمور والتمسك بالأخلاق، إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت، فإن همُ ذهبت أخلاقُهم ذهبوا.”
ما هو الحلم الذي لم يتحقق بعد في مسيرتك المهنية أو في الرياضة الجزائرية؟
“الحلم الذي لم يتحقق ربما في مسيرتي المهنية هو أن أنتهي من كتاب مذكراتي في الحياة، الذي يشمل الطفولة والدراسة والعمل الإعلامي، بإذن الله تعالى. وعلى الصعيد الرياضي: عودة رائد القبة إلى مكانه الطبيعي في القسم الأول، وأن يحقق منتخبنا الوطني أفضل إنجاز عربي في كأس العالم يومًا ما.”
حاوره: د. شيخ




