الجولة 19 من الرابطة المحترفة الأولى “مولودية البيض 0 – 1 جمعية الشلف ” الفرسان يسقطون أمام “لايصو” في الوقت بدل الضائع
عاشت مدينة البيض، أمسية كروية دراماتيكية، تجرع فيها فريق مولودية البيض مرارة الهزيمة على يد ضيفه جمعية الشلف، في لقاء لم يكن أحد يتوقع نهايته المأساوية لأصحاب الأرض. فعلى ملعب “الرائد زكرياء المجدوب”، وضمن فعاليات الجولة التاسعة عشرة من الرابطة المحترفة الأولى، سقط “الفرسان” في فخ فرحي، الذي منح الجمعية ثلاث نقاط من ذهب في وقت كانت فيه المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، لتتعقد بذلك مأمورية المولودية في رحلة البحث الشاقة عن ضمان البقاء ضمن حظيرة الكبار.
هدوء ما قبل العاصفة.. صمود “شلفاوي” أمام محاولات الفرسان
انطلقت المواجهة بصورة توحي بحذر شديد من الجانبين، حيث غلب طابع “جس النبض” على الدقائق الأولى. دخلت جمعية الشلف اللقاء بخطة دفاعية واضحة، تهدف إلى إغلاق المساحات وامتصاص حماس لاعبي المولودية. هذا التكتيك أجبر رفقاء القائد “عطاء الله” على محاولة اختراق الحصون الدفاعية عبر الأطراف والاعتماد على التوغلات الجانبية، إلا أن غياب اللمسة الأخيرة حال دون تشكيل خطورة حقيقية. وفي الدقيقة الـ16، كادت الجماهير الحاضرة أن تحتفل بهدف التقدم إثر خطأ فادح من الحارس “مجادل” في إبعاد الكرة، حيث حاول المهاجم “عجوط” استغلال الموقف، لكن سوء التقدير والتسرع فوت على المولودية فرصة ذهبية لافتتاح التسجيل.
بعد هذه المحاولة، انحصر اللعب في وسط الميدان مع اعتماد كلي على الكرات الثابتة والركنات التي لم تجد طريقها للشباك بفضل تماسك دفاع “لايصو” وصلابته. لم تكن الرياح القوية هي العائق الوحيد أمام المدرب “مجدي الكردي”، بل تلقى ضربة فنية قاسية في الدقيقة الـ28، بعدما اضطر المدافع الأيسر “بن عبدة زهر الدين” لمغادرة أرضية الميدان متأثراً بإصابة عضلية على مستوى الفخذ. هذا الخروج الاضطراري دفع بالكردي، وبالتنسيق مع الطاقم الطبي، إلى إقحام المهاجم “بركات عبد الإله” في تغيير لم يكن “منصباً بمنصب”، بل كان الغرض منه زيادة الكثافة الهجومية والضغط على المنافس، مما أدى إلى تعديل شامل في خطة اللعب فوق الميدان.
ورغم الضغط الذي فرضه “الفرسان”، إلا أن التسرع غلب على أداء اللاعبين، في حين اكتفت الجمعية بهجمات مرتدة محتشمة لم تشكل خطراً على الحارس “جودار”. لينتهي الشوط الأول على وقع التعادل السلبي، وسط أداء فني تأثر كثيراً بالظروف المناخية الصعبة والرياح العاتية التي منعت الكرة من الدوران بشكل انسيابي.
لدغة “فرحي” القاتلة.. سيناريو دراماتيكي يقلب الطاولة
مع بداية الفصل الثاني، ارتفعت وتيرة اللعب بشكل ملحوظ. حاول أشبال الكردي الدخول بقوة بغية خطف هدف الأمان، وأجرى الطاقم الفني سلسلة من التغييرات الهجومية دفعة واحدة بدخول “صنهاجي، بلميلود، امقران، ويعيش” بدلاء لـ “قايدي، بن يحي، بلخادم، وعجوط”. هذا الضخ للدماء الجديدة أعطى نفساً ثانياً للمولودية، حيث توالت الهجمات، وكاد “بلميلود” في الدقيقة 69 و”كنيش” في الدقيقة 73 أن يهزا الشباك، لكن كراتهما افتقدت للدقة المطلوبة.
في المقابل، عرفت المباراة تحولاً بيئياً صعباً، حيث زادت حدة الزوابع الرملية التي اجتاحت الملعب، مما أدى إلى حجب الرؤية وصعوبة التحكم في الكرة. وفي ظل هذه الظروف، اعتمد الفريقان على الكرات الطويلة العشوائية. وبينما كان المدرب الكردي يطالب لاعبيه بزيادة الضغط في الدقائق الأخيرة، جاءت الصدمة التي لم تكن في الحسبان. وفي الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، وبينما كان الجميع يستعد لاقتسام نقاط المباراة، استغلت جمعية الشلف هفوة دفاعية ناتجة عن قلة التركيز.
البديل “إبراهيم فرحي” نجح في التسلل خلف المدافعين، ليباغت الحارس والجمهور بهدف “قاتل” سكن شباك المولودية. هذا الهدف نزل كالصاعقة على لاعبي البيض الذين انهاروا معنوياً، لتنتهي المواجهة بخسارة مرة في عقر الدار، خسارة لا تعني ضياع النقاط فحسب، بل تعني الدخول في نفق مظلم ضمن حسابات البقاء.
علاوي شيخ




