حوارات

السباح منصف بن بارة يفتح قلبه لـ “بولا”: “فرحة والدي في المدرجات أغلى من كل الأرقام”

في إنجاز جديد يؤكد على بزوغ نجمه في سماء السباحة الجزائرية، نجح السباح الشاب منصف بن بارة، ابن نادي شباب بلوزداد، في تحطيم الرقم القياسي الوطني لسباق 200 متر على الظهر (حوض 25م)، وذلك خلال البطولة الوطنية الشتوية التي أقيمت مؤخراً في وهران. بتوقيت مذهل قدره دقيقة واحدة و57 ثانية و16 جزءاً من المئة، لم يكتفِ منصف بتسجيل اسمه بأحرف من ذهب في سجلات السباحة الوطنية، بل قدّم أيضاً لحظة إنسانية بامتياز، امتزجت فيها فرحة الإنجاز بدموع الفخر في عيون عائلته. في هذا الحوار الحصري الذي خصّ به “بولا”، يروي منصف كواليس هذا الرقم التاريخي، ويكشف عن سر قوته الذهنية، ويرسم ملامح طموحاته المستقبلية.

منصف، هذا الرقم القياسي جاء في لحظة خاصة جداً، كيف عشت الثواني التي تلت نهاية السباق مباشرة؟

“بصراحة، كنت سعيداً جداً، فهذا هو ثاني رقم قياسي لي في سباق 200 متر على الظهر في حوض صغير، بعد الرقم الذي حطمته في بطولة فرنسا، لكن الإحساس كان مختلفاً تماماً هذه المرة، في الجزائر كانت الأجواء لا تضاهى، فوالدي كان يتابعني من المدرجات، وأخي كان عند حافة المسبح، وفريقي شباب بلوزداد كان يهتف باسمي ويدعمني بقوة، رؤية وسماع صرخة الفرح من والدي في تلك اللحظة منحني شعوراً لا يوصف، وجعلني أفضل هذا الرقم ألف مرة على الرقم الذي حققته في فرنسا، لقد كان إحساساً بالفخر والانتماء لا يقدر بثمن.”

هذا التوقيت لم يأتِ من فراغ، حدّثنا عن التحضيرات التي سبقت البطولة، وأهم الجوانب التي ركزت عليها خلال العمل اليومي...

“بالتأكيد، فهذا الإنجاز هو ثمرة عمل طويل وشاق مع مدربي بلال عيوز ومجموعتي في نادي فيليجويف ناتاسيون بفرنسا، التحضيرات كانت صعبة جداً، ورغم أنني لم أتمكن من التدرب جيداً قبل البطولة الوطنية لأسباب عائلية، إلا أنني تمكنت الحمد لله من استثمار كل العمل الذي قمت به طوال الموسم، التركيز كان منصباً على الجانب البدني والتقني، وعلى بناء القدرة على التحمل التي تعتبر مفتاح النجاح في سباقات المسافات المتوسطة والطويلة.”

تقنياً وذهنياً، سباق 200 متر على الظهر يُعد من أصعب السباقات، متى شعرت أن السباق يسير في الاتجاه الصحيح؟

“اللحظة الحاسمة كانت في آخر 50 متراً، فهنا قلت لنفسي هذا هو الوقت الذي يجب أن أقدم فيه كل ما لدي، رغم الإرهاق إلا أنني نجحت بفضل الإصرار والعمل الشاق في التدريبات، وفي آخر 25 متراً دفعت بكل طاقتي، وبفضل الله تمكنت من تحقيق هدفي، لقد كان سباقاً ذهنياً بقدر ما كان بدنياً، والقدرة على تجاوز التعب في الأمتار الأخيرة هي التي صنعت الفارق.”

إلى أي مدى كان للدعم المحيط بك دور في الوصول إلى هذا الإنجاز، سواء من النادي أو الطاقم الفني؟

“نادي شباب بلوزداد هو عائلتي الثانية، ودعمهم كان أساسياً في هذا الإنجاز، وجودهم وتشجيعهم يمنحني دافعاً إضافياً لتقديم الأفضل دائماً، الطاقم الفني سواء في النادي أو مع مجموعتي التدريبية يلعب دوراً محورياً في تطوير مستواي، من خلال البرامج التدريبية، تصحيح الأخطاء التقنية، والدعم الذهني المستمر، هذا التكامل بين مختلف الأطراف هو الذي يسمح للرياضي بالوصول إلى أعلى المستويات.”

قبل خوض السباق، هل كنت تشعر بأنك قادر على تحطيم الرقم القياسي، أم أن الإنجاز جاء خارج الحسابات؟

“بصراحة، لم أكن أتوقع ذلك، خاصة وأن سباق 200 متر كان أول سباق لي في البطولة، ونظراً لظروفي قبل المنافسة لم أكن أشعر بأنني جاهز تماماً، لكن بمجرد أن قفزت إلى الماء قلت لنفسي هذه هي لحظتي، هذا هو سباقي، وهنا يجب أن أثبت نفسي، سبحت بغضب الانتصار وبرغبة كبيرة في ترك بصمتي، ولم أستسلم للحظة، والحمد لله تمكنت من تحقيق ما هو أفضل من المتوقع.”

بعد هذا الإنجاز اللافت، ما هي المحطة القادمة في مسارك، وما الهدف الذي تضعه نصب عينيك خلال الفترة المقبلة؟

“الآن كل التركيز منصب على التحضير لألعاب البحر الأبيض المتوسط هذا الصيف، سنعمل بجد كبير، وإن شاء الله نحقق مفاجآت سارة قبل نهاية العام، الهدف هو مواصلة العمل بنفس الإصرار، ورفع مستوى الأداء، وتمثيل الجزائر بأفضل صورة ممكنة في الاستحقاقات الدولية القادمة.”

حاورته: حليمة.خ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى