تحقيقات وروبورتاجات

“سيرتا” تحتفي بـ “نواعم” الكرة.. مهرجان الصغيرات يسرق الأضواء في عاصمة الجسور المعلقة

تستعد مدينة قسنطينة لاحتضان حدث رياضي وطني بارز يتمثل في الطبعة الثانية من المهرجان الوطني لكرة القدم لفئة أقل من 14 سنة إناث، وذلك خلال الفترة الممتدة من 28 إلى 30 مارس المقبل، تزامنًا مع عطلة الربيع المدرسية. ويُقام هذا الموعد الكروي الهام تحت إشراف الاتحاد الجزائري لكرة القدم، على مستوى القطب الرياضي عبد الحميد دعماش، في مبادرة تؤكد مرة أخرى الاهتمام المتزايد الذي توليه الهيئة الفدرالية لتطوير القاعدة الشبانية ودعم كرة القدم النسوية في الجزائر. هذا الموعد الرياضي لا يُعد مجرد دورة عابرة، بل يمثل محطة استراتيجية في مسار التكوين، وفرصة حقيقية لاكتشاف المواهب الصاعدة التي قد تشكل مستقبل الكرة الجزائرية في السنوات القادمة. كما يعكس التنظيم المتواصل لهذه التظاهرات حرص الاتحاد على ترسيخ ثقافة المنافسة الشريفة في أوساط الفئات الشبانية، ضمن رؤية رياضية متكاملة الأبعاد.

مشاركة مرتقبة لـ12 فريقًا ونظام تنافسي محفّز

من المنتظر أن تعرف هذه النسخة مشاركة 12 فريقًا من مختلف جهات الوطن، ما يمنح الدورة طابعًا وطنيًا شاملاً يعكس تنوع المدارس الكروية الجزائرية. وفي حال كان عدد الفرق أقل من ذلك، سيتم تنظيم دور تمهيدي وفقًا للمنشور الصادر عن الاتحاد الجزائري لكرة القدم بتاريخ 9 فيفري 2026، ضمانًا لاحترام المعايير التنظيمية وضبط الصيغة التنافسية بشكل عادل. وفي الحالة العادية، سيتم تقسيم الفرق المشاركة إلى ثلاث مجموعات، تضم كل مجموعة أربعة فرق، تتنافس فيما بينها بنظام الدوري المصغر. وبعد نهاية دور المجموعات، تتأهل الفرق إلى الأدوار الإقصائية التي تشمل ربع النهائي، نصف النهائي ثم النهائي، في أجواء يُرتقب أن تكون حماسية ومليئة بالإثارة، بالنظر إلى رغبة كل فريق في اعتلاء منصة التتويج.

شروط مشاركة دقيقة تعكس الإحترافية في التنظيم

حرص الاتحاد الجزائري لكرة القدم على وضع شروط تنظيمية دقيقة تضمن السير الحسن للدورة وتعزز الطابع الاحترافي للمنافسة. إذ يُشترط على كل فريق مشارك تسجيل 16 لاعبة على منصة فاف كونكت قبل تاريخ 28 من الشهر الجاري، في خطوة تؤكد أهمية الرقمنة وضبط القوائم الرسمية وفق المعايير المعتمدة.كما يتوجب على كل فريق أن يكون مؤطرًا بمدربة حاصلة على شهادة فاف1 أو أعلى، إضافة إلى ثلاثة مرافقين، وهو ما يعكس الرغبة في تأطير تقني وتربوي سليم للفئة العمرية المعنية، وضمان توفير بيئة رياضية آمنة ومحفزة على التطور.

نظام نقاط مبتكر يعزز روح التنافس

سيُعتمد في هذه الدورة نظام نقاط يمنح ثلاث نقاط للفريق الفائز في الوقت الأصلي، وفي حال انتهاء اللقاء بالتعادل يتم الاحتكام مباشرة إلى ركلات الترجيح (ثلاث ركلات لكل فريق). وفي هذه الحالة، تُمنح نقطتان للفريق الفائز بركلات الترجيح ونقطة واحدة للفريق الخاسر، وهو نظام يُحفّز الفرق على اللعب الإيجابي والسعي إلى الحسم، مع منح فرصة ثانية في حال التكافؤ.هذا النظام يعكس رغبة المنظمين في ترسيخ روح التحدي والانضباط، مع تشجيع اللاعبات على التحلي بالتركيز والجاهزية الذهنية حتى اللحظات الأخيرة من اللقاء.

ملاعب متعددة ونهائي كبير بملعب الشهيد حملاوي

ستُجرى مباريات الدورة بنظام كرة القدم لـ9 لاعبين وعلى نصف ملعب، بزمن 15 دقيقة لكل شوط، ما ينسجم مع خصوصيات الفئة العمرية ويمنح نسقًا سريعًا وممتعًا للمباريات. وستُقام اللقاءات على مستوى القطب الرياضي عبد الحميد دعماش، ملعب عين سمارة وملعب بن عبد المالك رمضان، بما يتيح توزيعًا متوازنًا للمباريات وتوفير أفضل الظروف التنظيمية.أما مسك الختام فسيكون بملعب الشهيد حملاوي، أحد أبرز المعالم الرياضية في الجزائر، حيث ستُقام المباراة النهائية في أجواء احتفالية مميزة، تتويجًا لثلاثة أيام من التنافس الشريف. وسيُسلَّم الكأس للفريق المتوج بلقب النسخة الثانية، إضافة إلى 20 ميدالية ذهبية للفائز و20 ميدالية فضية للوصيف، في لحظة ستظل راسخة في ذاكرة اللاعبات الصغيرات.

جوائز فردية لتحفيز التميز والإبداع

إلى جانب التتويج الجماعي، ستُمنح جوائز فردية لأفضل لاعبة في الدورة، وأفضل حارسة مرمى، وأفضل هدافة، في مبادرة تهدف إلى تكريم التميز الفردي وتحفيز اللاعبات على تقديم أفضل ما لديهن فوق أرضية الميدان. فهذه الجوائز لا تمثل مجرد تتويج رمزي، بل تشكل دافعًا معنويًا قويًا لمواصلة العمل والاجتهاد في مسيرة رياضية واعدة.

رهان على بناء قاعدة قوية لكرة القدم النسوية

تؤكد هذه الطبعة الثانية من المهرجان الوطني لفئة أقل من 14 سنة أن الاتحاد الجزائري لكرة القدم يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ أسس قوية لكرة القدم النسوية في الجزائر. فمثل هذه المبادرات تفتح المجال أمام اكتشاف طاقات جديدة، وتمنح اللاعبات الصغيرات فرصة الاحتكاك والتطور في إطار تنافسي منظم.إنها ليست مجرد مباريات تُلعب خلال ثلاثة أيام، بل استثمار حقيقي في المستقبل، ورسالة واضحة مفادها أن كرة القدم الجزائرية تراهن على التكوين القاعدي لصناعة جيل جديد قادر على رفع الراية الوطنية عاليًا في المحافل القارية والدولية. وقسنطينة، مدينة الجسور المعلقة، ستكون هذه المرة جسرًا نحو أحلام كروية كبيرة تولد من ملاعبها وتكبر بطموح لا حدود له.

سنينة. م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى