تحقيقات وروبورتاجات

كأس العرب فيفا 2025 … “بولا”ترصد نبض الإعلام الجزائري بعد إقصاء الخضر أمام الإمارات .. بوقرة في مرمى الانتقادات و تحسّر على ضياع التاج العربي

عقب الخروج من ربع نهائي كأس العرب أمام المنتخب الإماراتي، تسلّط جريدة بولا الضوء على ردود فعل الإعلام الجزائري، في أعقاب إقصاء جاء عكس التطلعات والطموحات التي رافقت مشاركة المنتخب الوطني في هذه النسخة. ورغم الآمال المعلّقة على تجاوز هذا الدور، إلا أن التفاصيل الصغيرة، وغياب الفعالية في اللحظات الحاسمة، قلبت المعطيات وأخرجت “الخضر” مبكرًا من سباق المنافسة. إعلاميون جزائريون أجمعوا على أن المباراة كشفت عن نقائص واضحة في إدارة اللقاء، رغم فترات السيطرة والأفضلية النسبية، معتبرين أن الواقعية الإماراتية كانت العامل الفاصل في حسم بطاقة التأهل. في هذا السياق، تبرز قراءات متقاطعة تؤكد أن الإقصاء يجب أن يُقرأ بعين التقييم لا التبرير، خاصة وأن الاستحقاقات المقبلة تتطلب مراجعات دقيقة على المستويين الفني والذهني.

 يوسف شريف (صحفي قناة النهار):“غياب الفاعلية والتركيز وراء الإقصاء المفاجئ للخضر”

يوسف شريف
يوسف شريف

قال صحفي قناة النهار الجزائرية يوسف شريف لجريدة بولا إن خروج المنتخب الوطني من ربع نهائي كأس العرب أمام الإمارات جاء صادمًا للكثيرين، حيث قال: “الإقصاء كان نتيجة مباشرة لغياب الفعالية الهجومية والتركيز في اللحظات الحاسمة. المنتخب الإماراتي عرف كيف يستغل الفرص، بينما دفع المنتخب الجزائري ثمن التسرع وقلة التركيز.”ويشير شريف هنا إلى أن المباراة لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت اختبارًا صارمًا لقدرة المنتخب على إدارة الضغط النفسي والفني.

فالخروج المبكر كشف عن فجوة واضحة بين الأداء المتوقع من حامل اللقب وبين الواقع الذي قدمه اللاعبون على أرض الملعب، وهو ما يعكس أن التاريخ والاسم الكبير للفريق لا يضمنان النجاح في مثل هذه اللقاءات الحاسمة، وأن التفاصيل الصغيرة هي من تصنع الفارق في البطولات الإقصائية. وأضاف: “المباراة كشفت أن كرة القدم لا تُحسم بالأسماء ولا بالاستحواذ فقط، بل بالتفاصيل الصغيرة، وهي العناصر التي حسمت المواجهة لصالح الإمارات.” ويحلل شريف هذا القول موضحًا أن التفوق على الورق أو السيطرة على الكرة ليست ضمانًا للفوز. فالتنفيذ داخل منطقة الجزاء، والقدرة على تحويل الفرص إلى أهداف، واتخاذ القرارات السريعة تحت ضغط الوقت، كلها عوامل حاسمة.

المنتخب الإماراتي استثمر هذه التفاصيل بذكاء، فيما افتقد الخضر القدرة على استغلال أفضل الفرص المتاحة، ما أدى إلى الخروج من البطولة رغم الإمكانات الفردية والجماعية للفريق. وقال أيضًا:“رغم الإقصاء، يجب النظر إلى هذه المباراة كمحطة تقييم حقيقية، لا كمجرد إخفاق. هناك دروس كثيرة يمكن استخلاصها على مستوى التكتيك والضغط النفسي وإدارة المباريات الكبيرة.” ويختم شريف تحليله بالتأكيد على أن التجربة يجب أن تكون درسًا للمنتخب في الاستحقاقات المقبلة. فالتقييم الواعي للأداء، مراجعة الأخطاء الفردية والجماعية، وفهم ديناميكيات المباريات الإقصائية سيتيح للفريق استعادة قوته والظهور بمستوى أفضل في البطولات المقبلة، مع التركيز على المرونة في التشكيلة والقدرة على التعامل مع أي سيناريو قد يطرأ أثناء المباراة

عصام فارح (صحفي جريدة الجنوب الكبير):“إستسهال المنافس سبب الإقصاء”

عصام فارح
عصام فارح

قال صحفي جريدة الجنوب الكبير عصام فارح لجريدة بولا إن مغادرة كأس العرب من الدور ربع النهائي شكلت مفاجأة كبيرة، حيث قال: “إقصاء المنتخب الوطني من ربع نهائي كأس العرب غير متوقع صراحة، خاصة وأنه كان أمام أضعف منتخب تأهل إلى هذا الدور، وربما استسهال المنافس كان أحد أبرز أسباب هذا الخروج المخيب من البطولة.” ويشير فارح هنا إلى أن مباراة ربع النهائي لم تكن مواجهة عادية، بل كانت اختبارًا حقيقيًا للقدرة على التعامل مع الضغوط النفسية والفنية. فقد أظهرت مجريات اللقاء أن المنتخب الجزائري رغم امتلاكه للاعبين أصحاب خبرة واسم كبير في القارة، لم يتمكن من فرض إيقاعه، ما يوضح أن سوء تقدير حجم المنافس وأهمية كل لحظة في المباراة لعب دورًا محوريًا في الإقصاء.

وأضاف: “الجميع يتحمل المسؤولية في هذا الإقصاء، من لاعبين وطاقم فني، لكن توظيف بولبينة على الجهة اليمنى بدل اليسار قلل من فاعليته وخطورته رغم تسجيله هدفًا، وحرمنا من تسجيل أهداف أكثر، كما أن الثنائي بعوش وحلايمية لم يقدم مردودًا جيدًا، في حين كان يوسف عطال قادرًا على صنع الفارق على الجهة اليمنى في الحالات الهجومية.” ويشرح فارح أن هذه الملاحظات الفنية توضح ضعف التوزيع التكتيكي للفريق، وأهمية القرارات الفردية في تشكيل مسار المباراة. فاختيار الجهة التي يلعب عليها اللاعب الأساسي مثل بولبينة أثر على مستوى الهجوم بشكل مباشر، كما أن ضعف أداء الأظهرة جعله من الصعب الوصول إلى تشكيل هجومي متوازن.

كل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تقليص خيارات الفريق أمام مرمى المنافس، ما ساهم في فشل ترجمة السيطرة إلى أهداف. وقال أيضًا: “بالنسبة للائحة التي اختارها بوقرة، هناك اختيارات منطقية بسبب تزامن البطولة مع الكان والخطة المتفق عليها مع مدرب المنتخب الأول، لكن بعض القرارات الأخرى لم تكن موفقة وجعلت الناخب الوطني في قفص الاتهام. عمومًا، كان بالإمكان تقديم أداء أفضل مما شهدناه.” ويختم فارح تحليله بالقول إن الاختيارات الفنية يجب أن تُراجع بعناية قبل أي استحقاق مستقبلي. فالتزام بعض اللاعبين بالتواجد لأسباب تكتيكية محددة لم يكن كافيًا لتعويض النقائص في مراكز أخرى، وهو ما يعكس الحاجة الماسة لتقييم شامل لأداء اللاعبين وطريقة توظيفهم داخل الملعب، وكذلك التأكيد على المرونة في التشكيلة حتى تكون قادرة على مجابهة مختلف السيناريوهات في البطولات القادمة.

 صهيب شودار (صحفي موقع إنتر نيوز):“أسباب فنية و انضباطية وراء الإقصاء”

 صهيب شودار
صهيب شودار

قال صهيب شودار صحفي موقع إنتر نيوز لجريدة بولا إن خروج المنتخب الوطني من ربع نهائي كأس العرب أمام الإمارات جاء مفاجئًا، خاصة وأن المنافس كان يعتبر متواضعًا مقارنة بالخضر، حيث قال:“المنتخب أقصي أمام منتخب متواضع، الذي بدأ مجهودات كبيرة، ويستحق التأهل.” ويشير شودار إلى أن هذه النتيجة تكشف أن القوة التاريخية للفريق الجزائري لم تُترجم إلى جدية داخل الملعب. فالمنتخب الإماراتي استغل الفرص وتفادى الأخطاء، بينما كان الخضر غير مستعدين ذهنيًا وفنيًا لهذه المباراة، وهو ما يوضح أن أي تقييم للمنتخب يجب أن يأخذ بعين الاعتبار التحضير النفسي والبدني قبل أي بطولة، خصوصًا في المباريات الإقصائية.

وأضاف شودار: “لاعبو المنتخب الوطني لم يأخذوا المباراة بجدية، ولم يكن هناك تحضير يليق بربع نهائي، بل كانوا يفكرون في مباراة النصف نهائي مباشرة.” ويحلل شودار هذا التصريح موضحًا أن غياب التركيز والتفكير الواقعي في كل مباراة على حدة أدى إلى تراجع الأداء. فالانشغال بالمستقبل بدلاً من التعامل مع الواقع الحالي تسبب في فقدان السيطرة على اللقاء، وهو ما يعكس ضعفًا في القيادة الفنية وإدارة اللاعبين تحت الضغط. وقال أيضًا: “المسؤول الأول هو المدرب مجيد بوقرة، الذي لم يوفق لا في اختيار القائمة ولا في إجراء التغييرات. كان بالإمكان إجراء تغييرات أفضل وفي أوقات أفضل لحسم المباراة في وقتها الرسمي بالنظر للفوارق البدنية والفنية بين المنتخبين.”

ويشير شودار هنا إلى أن القرارات التكتيكية للفريق كانت حاسمة، وأن سوء التوقيت في التبديلات أثر بشكل مباشر على النتيجة النهائية. فالاختيارات الفنية في المباريات الإقصائية يجب أن تكون دقيقة ومرنة، مع مراعاة الفروق البدنية وقدرة اللاعبين على التحمل، وهو ما لم يحدث في هذه المباراة، ما ساهم في الإقصاء المبكر. وأضاف أيضًا: “كان هناك نوع من عدم الانضباط في صفوف المنتخب الوطني، حيث أنه في آخر حصة تدريبية تأخرت بأكثر من ساعة، وهذه سابقة، حيث أنني قمت بتغطية لعدة حصص تدريبية للمنتخبات الأخرى، ولم يكن هناك أي تغيير.”

و قال شودار أن هذا السلوك يعكس خللاً إداريًا وفنيًا كبيرًا داخل الفريق. فالانضباط داخل المعسكرات التدريبية جزء أساسي من الاستعداد للمباريات الكبرى، وتأخير الحصص والتهاون في المواعيد يضعف الروح الجماعية ويؤثر على التركيز الذهني للاعبين قبل المواجهات المصيرية. وقال أيضًا: “مجيد بوقرة تحمل المسؤولية واعتذر للجزائريين على هذا الإقصاء وأعلن استقالته ورحيله من تدريب المنتخب، لكن اللاعبين ولا واحد فيهم اعتذر للجزائريين وتحدث للإعلام بعد المباراة. كنا ننتظر ياسين براهيمي كونه القائد، لكنه كان معنيًا بتحاليل كشف المنشطات، وباستثنائه، لا لاعب تجرأ للحديث للإعلام.” ويشير شودار هنا إلى أن غياب المسؤولية الجماعية عند اللاعبين بعد الخروج يعكس مشكلة في القيادة والروح القيادية داخل الفريق.

فالتعامل مع الإعلام بعد الإقصاء جزء من تحمل المسؤولية أمام الجمهور، ويظهر الفرق بين الفرق الكبرى التي تعرف كيف تتصرف في الأزمات وبين فريق لم يظهر انضباطه الكامل حتى بعد الهزيمة. وقال أيضًا: “كنا قادرين على التتويج بهذه الكأس، حيث إن المنتخبات التي تأهلت، ولا واحد فيها مثلا يملك لاعبًا مثل ياسين براهيمي أو بن زية أو عبادة، لكن للأسف…” ويختم شودار تحليله بالتأكيد على أن الخروج المبكر كان نتيجة تراكم الأخطاء الفنية والسلوكية، وليس مجرد حظ سيء. فالإمكانات الفردية العالية موجودة، لكن عدم الاستفادة منها بشكل جماعي ومنظم أفقد الفريق فرصته في التتويج، ما يجعل الإقصاء درسًا مؤلمًا ولكنه مهم للاستحقاقات المقبلة.

 نبيل شيخي (صحفي جريدة بولا):“بوقرة يتحمل الجزء الأكبر من الإقصاء”

 نبيل شيخي
نبيل شيخي

قال صحفي جريدة بولا نبيل شيخي إن خروج المنتخب الوطني من ربع نهائي كأس العرب أمام الإمارات شكل صدمة حقيقية، حيث قال: “الإقصاء يعكس تراكم مجموعة من الأخطاء الفنية، كما أن بوقرة يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية، المنتخب الوطني لم يظهر الجدية المطلوبة في المباريات الإقصائية، وهذا كان واضحًا منذ البداية، من التحضير البدني إلى التركيز الذهني للاعبين، مرورًا بالخيارات التكتيكية للطاقم الفني. مباراة ربع النهائي لم تكن مواجهة عادية، بل كانت اختبارًا صارمًا للقدرة على إدارة الضغط، وهو ما فشل فيه الفريق للأسف.” وأضاف: “المستوى الذي ظهر به اللاعبون في الملعب لم يكن متناسقًا مع الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها الفريق. غياب الفاعلية الهجومية، وفشل ترجمة السيطرة والاستحواذ إلى أهداف حقيقية، أعطى للمنافس الثقة والسيطرة على مجريات اللقاء. المنتخب الإماراتي لعب بواقعية عالية واستغل كل فرصة متاحة، بينما المنتخب الوطني بدا وكأنه يفتقد التركيز والانضباط المطلوبين في المباريات الكبرى.”

وقال أيضًا: “الأخطاء الفردية والجماعية على مستوى التشكيلة والتغييرات الفنية كان لها تأثير مباشر على النتيجة. كان بالإمكان تعديل بعض القرارات التكتيكية أثناء المباراة وحسمها في وقتها الرسمي، خصوصًا مع الفوارق البدنية والفنية بين المنتخبين، لكن التردد وتأخر التغييرات جعل الفريق يفقد المبادرة وترك المجال للخصم للسيطرة على اللقاء.” وأضاف: “كما يجب الإشارة إلى أن الانضباط داخل المعسكر كان ضعيفًا، وهذا ظهر في بعض الحصص التدريبية التي لم يحضرها اللاعبون في الوقت المحدد، وهو ما يعكس خللاً في الروح الجماعية وإدارة الفريق.

القيادة داخل الفريق ليست مسؤولية المدرب وحده، بل يجب أن تتحملها مجموعة اللاعبين أيضًا، وغياب التواصل بعد المباراة مع الإعلام والجمهور يوضح هذا النقص.” وقال أيضًا: “على الرغم من كل ذلك، أؤكد أن هذا الإقصاء يجب أن يُقرأ كدرس مهم للمنتخب، ومناسبة لإعادة تقييم الأخطاء الفنية والتنظيمية. هناك إمكانات كبيرة داخل الفريق، لكن استثمارها بالشكل الصحيح يحتاج إلى إدارة أفضل، انضباط أعلى، واستعداد ذهني متكامل قبل أي مواجهة مهمة، خصوصًا في البطولات الإقصائية المستقبلية.”

مصطفى خليفاوي

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى