حوارات

بتومي محمد (مدرب شباب الرياضي تيسمسيلت): “نبني اليوم فريقًا مستدامًا لكرة القدم داخل القاعة”

في وقتٍ تكتفي فيه بعض الأندية بالمشاركة فقط، اختار نادي شباب الرياضي تيسمسيلت منذ تأسيسه أن يسلك طريق العمل القاعدي والتخطيط الهادئ، واضعًا نصب عينيه بناء مشروع رياضي متكامل لا يرتبط بالنتائج الآنية بقدر ما يراهن على الاستمرارية. ويُعد المدرب بتومي محمد أحد أبرز أعمدة هذا المشروع، حيث يقود العارضة الفنية للنادي بعقلية احترافية ورؤية واضحة المعالم. في هذا الحوار، يفتح لنا المدرب بتومي محمد قلبه، ويتحدث بصراحة عن فلسفته التدريبية، العمل مع فئة الأكابر ، طموحات النادي.

كيف تُقيّم تجربة تأسيس نادي شباب الرياضي تيسمسيلت من الناحية الفنية؟

“من الناحية الفنية، أعتبر تجربة تأسيس شباب الرياضي تيسمسيلت تحديًا جميلًا ومثيرًا في آنٍ واحد. العمل مع نادٍ حديث التأسيس يفرض عليك وضع أسس صحيحة منذ البداية، سواء في طريقة التدريب، الانضباط، أو بناء الهوية التكتيكية للفريق. حرصنا منذ اليوم الأول على غرس ثقافة العمل الجاد، لأن أي مشروع ناجح يجب أن يُبنى على قواعد صلبة.”

ما هي الفلسفة التدريبية التي تعتمدها مع الفريق؟

“فلسفتي تقوم على اللعب الجماعي، الانضباط التكتيكي، والجاهزية الذهنية. في كرة القدم داخل القاعة لا يكفي أن تملك لاعبين مهاريين فقط، بل يجب أن يكون الفريق منظمًا، يعرف متى يدافع ومتى يهاجم، وكيف يدير فترات الضغط داخل المباراة. أؤمن كثيرًا بأن الذكاء الكروي هو مفتاح التفوق.”

كيف تسير الأجواء داخل المجموعة، خاصة مع حداثة النادي؟

“الأجواء داخل الفريق إيجابية جدًا، وهناك انسجام كبير بين اللاعبين. رغم حداثة النادي، إلا أن الجميع يشعر بأنه جزء من عائلة واحدة. هذا الانسجام ساعدنا على تجاوز العديد من الصعوبات، لأن اللاعب عندما يشعر بالثقة والانتماء، يعطي أكثر داخل أرضية الميدان.”

ما تقييمك لمستوى فريق الأكابر هذا الموسم؟

“فريق الأكابر يُعد واجهة النادي، وقد أظهر مستوى محترمًا يعكس حجم العمل المبذول في التدريبات. نعمل على تحسين اللياقة البدنية والجانب التكتيكي بشكل مستمر، كما نركز على بناء شخصية قوية قادرة على التعامل مع ضغط المنافسات الوطنية. لا يزال أمامنا هامش كبير للتطور، وهذا أمر طبيعي.”

الوصول إلى الدور ثمن النهائي من كأس الجمهورية، كيف تقرأ هذا الإنجاز؟

“الوصول إلى الدور ثمن النهائي لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل جماعي وانضباط كبير من اللاعبين. هذا الإنجاز منحنا دفعة معنوية مهمة، وأكد لنا أن الفريق قادر على منافسة أندية لها خبرة أكبر. الأهم من ذلك هو الروح التي أظهرها اللاعبون داخل الملعب.”

ما أهمية فئة أقل من 17 سنة في مشروعك التدريبي؟

“فئة U17 هي حجر الأساس في مشروع شباب الرياضي تيسمسيلت. نعمل معهم بمنهجية دقيقة تركز على صقل المهارات، تطوير الذكاء الكروي، وغرس روح الانتماء. هؤلاء اللاعبون هم مستقبل النادي، وهدفنا إعدادهم نفسيًا وبدنيًا للانتقال مستقبلاً إلى فئة الأكابر دون صعوبات.”

كيف توفق بين العمل مع الأكابر والتكوين القاعدي؟

“التوفيق بين الأمرين يتطلب تنظيمًا دقيقًا ورؤية واضحة. لا يمكن أن تفصل بين الأكابر والتكوين، لأنهما مكملان لبعضهما. نحن نعمل بمنظومة واحدة، حيث يستفيد الشبان من خبرة الأكابر، وفي المقابل يضخ الشبان روحًا وحماسًا داخل الفريق.”

ما هو الدور الذي تلعبه الإدارة في نجاح المشروع؟

“الإدارة تلعب دورًا محوريًا في نجاح أي فريق، وفي شباب الرياضي تيسمسيلت وجدنا دعمًا وثقة كبيرة من رئيس النادي مامش سمير. هذه الثقة تمنح الطاقم الفني راحة في العمل، وتساعدنا على التركيز على الجانب الرياضي دون ضغوط جانبية.”

كيف ترى مستوى المنافسة في القسم الوطني الثاني؟

“المنافسة في القسم الوطني الثاني قوية جدًا، وتضم فرقًا لها تجربة وخبرة في كرة القدم داخل القاعة. كل مباراة تُعد اختبارًا حقيقيًا، وهذا ما يساعد لاعبينا على التطور واكتساب الخبرة بسرعة.”

ما الرسالة التي توجهها للاعبين في هذه المرحلة؟

“رسالتي للاعبين هي مواصلة العمل بنفس الجدية، وعدم الانسياق وراء النتائج فقط. التطور يحتاج إلى صبر، والالتزام هو الطريق الوحيد لتحقيق الأهداف. من يحترم التدريبات ويحترم القميص، سيجني ثمار تعبه عاجلًا أم آجلًا. دعم الجماهير عنصر أساسي في نجاح أي فريق، وجماهير تيسمسيلت أظهرت وقوفها إلى جانب النادي منذ البداية. هذا الدعم يمنح اللاعبين حافزًا إضافيًا لتقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب.”

في الختام، ما طموحك الشخصي مع شباب الرياضي تيسمسيلت؟

“طموحي هو بناء فريق قوي يحترمه الجميع، ويُعرف بانضباطه وأسلوبه الواضح في اللعب. أريد أن يترك شباب الرياضي تيسمسيلت بصمته في كرة القدم داخل القاعة، وأن يكون نموذجًا يُحتذى به في العمل القاعدي والتخطيط السليم.”

حاوره: نبيل شيخي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى