الأولىحوارات

في حوار خاص لـ “بولا” …مكتشفه ومدربه السابق جمال عايش يكشف سر تألق بولبينة: “عادل ليس ضربة حظ، بل نتاج تكوين قاسٍ”

في ليلة كروية مثيرة، وبينما كانت الأنظار شاخصة نحو نجوم المنتخب المعروفين، بزغ نجم جديد خطف الأضواء بهدف عالمي أعاد الروح للمدرجات، عادل بولبينة، اللاعب الشاب الذي دخل بديلاً في مباراة صعبة، لم يكتفِ بالمشاركة، بل قدّم نفسه للجمهور الجزائري بأفضل طريقة ممكنة، ولتفكيك سر هذه الجرأة وهذا النضج الكروي المبكر، تواصلت “بولا” مع الرجل الذي يعرفه أكثر من أي شخص آخر، مدربه ومكتشفه في أكاديمية الفاف، السيد جمال عايش، الذي فتح قلبه في هذا الحوار الحصري ليكشف كواليس تكوين هذا اللاعب الواعد.

 

بداية كابتن عايش، كيف للاعب جديد في المنتخب يدخل مباراة بهذه الصعوبة ويسجل هدفًا عالميًا، ما هو السر؟

“من الوهلة الأولى، وإجابةً على سؤالك، من نقاط قوة عادل، وهي سمة يمتاز بها منذ صغره في الفئات العمرية، إصراره، صراحةً، هجوميًا كان يأخذ كل المبادرات، خاصة في تحضير الهجوم، وهذه سمة من سمات هذا اللاعب منذ الصغر، فهو يمتاز بقوة ذهنية عالية، ليس لديه خوف إطلاقًا أثناء إجراء المقابلة، حتى عندما كان يلعب في فئة أقل من 15 سنة، كان يشارك مع الفئة الأكبر منه، أقل من 17 سنة، ويؤدي أدواره وكأنه لاعب ناضج، لقد كانت لديه نضج (maturité) منذ الصغر، وهذه هي قوته الذهنية الحقيقية.”

 

ذكرت أنه يملك نضجًا وقوة ذهنية، لكن تنافسيًا، هل ما حدث كان ضربة حظ، أم أن اللاعب قادر فعلاً على فرض مكانته داخل المنتخب؟

“بكل روح رياضية ومسؤولية، نعم، باستطاعة اللاعب أن يعطي أكثر، لكن بشرط أن تُتاح له الفرصة ويُمنح وقت لعب أكبر، هذا المسار التكويني الذي مرّ به يسمح له بالبروز في مثل هذه المواعيد، لأن التكوين داخل الأكاديمية، وبكل فخر، هو تكوين على مستوى عالٍ، اللاعب متعود على الصعاب خلال مسيرته التكوينية، وهذا ما يمنحه قوة إضافية ليصبح لاعبًا ذا مستوى عالٍ، خاصة في المواعيد الكبرى، ولم لا، أتمنى أن يكون دخوله أمام نيجيريا كورقة رابحة، جوكر.”

 

بما أنك أشرت إلى قوة التكوين، ومن خلال معرفتك ببولبينة منذ بداياته، ما الذي ميّزه ذهنيًا عن غيره وجعله لا يخاف من اللحظة الكبيرة؟

“خلال مرحلة التكوين، كنت ألاحظ أن اللاعبين داخل الأكاديمية، وبكل صراحة، يعيشون كراشدين (adultes) منذ البداية، منذ دخولهم الأكاديمية، تترسخ لدى كل اللاعبين عدة خصال، من بينها قوة التحمل، والبعد عن العائلة، وهو ما يعلّمك تحمّل المسؤولية منذ الصغر، هنا يظهر الفارق بين اللاعب المُكوَّن واللاعب العادي خارج مراكز التكوين، فاللاعب يكتسب خلال هذه المرحلة روح الانضباط والمسؤولية، وهذا ما يمنحه القوة الذهنية، وهو ما يميّز عادل وزملاءه داخل الأكاديمية.”

 

هذه الجرأة والقوة الذهنية التي رأيناها في مباراة الجزائر والكونغو، هل هي عنصر يُدرَّس في التدريبات، أم تُبنى مع الوقت والتجارب؟

“هذا سؤال في صميم الموضوع، لأن مسار التكوين ليس مجرد تدريبات عادية، خلال الحصص التدريبية، كنا نتجاوز ثلاث ساعات من العمل، وكانت هناك انتقادات كبيرة، حتى من المدير التقني الفرنسي الذي كان معنا، لكننا كنا نؤمن بأن التكوين الحقيقي يتطلب مجهودًا مضاعفًا، ثلاث ساعات وأكثر من العمل التقني والتكراري داخل القاعة، وهذا ما يصنع الفارق، وبكل تواضع، عادل ليس وليد صدفة أو ضربة حظ، بل نتاج مسار تكويني قاسٍ نوعًا ما، لكن في النهاية، هذا لا يأتي إلا بالعمل، بالعمل، بالعمل، وهذا فخر للأكاديمية، وأنا أصرّح بهذا لأول مرة، أنا من جلبته من جيجل.”

 

بعد هذا التألق الأول، برأيك، ما الأصعب بالنسبة للاعب شاب، الحفاظ على المستوى أم التعامل مع التوقعات؟

“النصيحة التي أقدمها له، وقد تحدثنا عنها استباقيًا، أن ما بعد التألق ليس سهلًا، الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه، هناك عوامل كثيرة، والنجاح له ضريبة، والتكوين لا يكون فقط بالرجلين، بل هناك جانب مهم جدًا، وهو المرافقة، المرافقة، المرافقة، اللاعب يعلم هذا جيدًا، ويعلم أن ضريبة النجاح ثقيلة.”

 

بصفتك صديقه ومرافقه، ما النصيحة التي تقدمها لعادل حتى يتحول هذا الهدف من لقطة جميلة إلى مسار ثابت؟

“عادل يعلم جيدًا، وأنا صديقه، ومرافقه، وأخوه، وأبوه، كل هذه الصفات، يعلم أن هذه الانطلاقة ليست سهلة، وأن الثبات بعدها أصعب، أتذكر عندما كنت محللًا لكأس العالم لأقل من 17 سنة في قطر، زارني في الفندق، وقلت له، يا عادل، بلوغ القمة قد يكون أسهل لأنه يأتي بعد تضحيات، لكن الأصعب هو أن تثبت في القمة، وأنا دائمًا على اتصال معه، ودائمًا أردد له، تواضع لله يرفعك، وهو يفهم جيدًا معنى هذه الكلمات، شكرًا على الاستضافة، والسلام عليكم.”

حاورته: حليمة.خ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى