حوارات

شكري عبد الحفيظ (عضو وإطار بالمرصد الوطني للمجتمع المدني ومشرف البرنامج التكويني): “التكوين الجمعوي ركيزة لتطوير الأداء ودعم المجتمع المدني”

يعتبر المرصد الوطني للمجتمع المدني جهة محورية في تأطير وتكوين الجمعيات المحلية في الجزائر، حيث يعمل على تفعيل برامج مستمرة تهدف إلى تطوير قدرات الناشطين الجمعويين، وتعزيز دور المجتمع المدني في خدمة الصالح العام. وفي إطار برنامج التكوين السنوي، نظم المرصد سلسلة من الورشات واللقاءات التكوينية التي شملت مختلف ولايات الوطن، بهدف تمكين الجمعيات من أدوات العمل العصري، وتقديم إرشادات حول التسيير الإداري، إنشاء المشاريع، التمويل، ومواجهة التحديات الرقمية والاجتماعية. في هذا الحوار، يوضح شكري حفيظ، عضو وإطار بالمرصد الوطني والمشرف على البرنامج التكويني، أهداف المرصد، المحاور الأساسية للتكوينات، وآليات متابعة الجمعيات بعد الورش، بالإضافة إلى البرامج المقبلة خلال شهر رمضان.

حدثنا عن برنامج المرصد الوطني للتكوين الجمعوي؟

“المرصد الوطني للمجتمع المدني أطلق منذ بداية السداسي الثاني لسنة 2025 برنامجاً وطنياً لتأهيل الناشطين الجمعويين، وقد شمل هذا البرنامج حتى اليوم 51 ولاية، حيث استفاد منه حوالي 6000 ناشط جمعوي. الهدف هو بناء قدرات المجتمع المدني وتمكينه من أدوات العمل الإداري والتواصل الرقمي الحديث، بما يضمن فاعليته في خدمة المجتمع ومؤسسات الدولة.”

ما المحاور الأساسية التي يركز عليها البرنامج؟

“نركز على أربع محاور رئيسية: أولاً، التسيير الإداري للجمعيات لضمان تنظيم أفضل وإدارة فعالة. ثانياً، إنشاء المشاريع وآليات التمويل لضمان استدامة العمل الجمعوي. ثالثاً، دور المجتمع المدني في مواجهة التزييف الإعلامي في ظل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي. وأخيراً، التصدي للآفات الاجتماعية، مع تعزيز التعاون مع مؤسسات الدولة لضمان الاستقرار الاجتماعي.”

هل البرنامج مستمر خلال الفترة المقبلة؟

“نعم، الدورات التكوينية مستمرة حتى منتصف شهر فيفري، بهدف تغطية كل ولايات الوطن، وتمكين أكبر عدد ممكن من الفاعلين الجمعويين من الاستفادة من الخبرات والورشات العملية.”

ما أهمية المنصة الرقمية في هذا البرنامج؟

“أطلقنا منصة رقمية باسم كفاءة بلوس، وهي تكملة للورشات التكوينية، تحتوي على فيديوهات تعليمية، نصوص تكوينية وأدوات عملية تمكن الناشط الجمعوي من متابعة التعلم عن بعد وتعزيز خبراته بشكل مستمر.”

كيف يساهم البرنامج في محاربة الأخبار الزائفة؟

“تعد مواجهة التضليل الإعلامي من الأولويات، خاصة مع انتشار المعلومات المغلوطة على مواقع التواصل الاجتماعي. الجمعيات تلعب دوراً محورياً في نشر الوعي والتحقق من المعلومة قبل تداولها، مما يساهم في حماية المجتمع وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.”

 ما دور الجمعيات خلال شهر رمضان وفق البرنامج؟

“البرنامج يشمل متابعة ودعم الجمعيات الخيرية التي تنشط في شهر رمضان، لما تقوم به من أعمال إنسانية وخيرية مباشرة تخدم المجتمع. نسعى إلى توجيه هذه الجمعيات نحو تنظيم أفضل وتكثيف عملها التضامني بشكل متناسق ومنسجم مع البرامج الوطنية.”

كيف يقيم البرنامج أثره على الفاعلين الجمعويين؟

“التكوين ساهم في رفع مستوى مهارات الناشطين، وزاد من وعيهم بدورهم في المجتمع. العديد من الجمعيات الآن قادرة على التخطيط للمشاريع بفعالية، إدارة الموارد المالية، والتواصل الرقمي بطريقة احترافية، مما يعكس تحسناً ملموساً في الأداء الجمعوي.”

هل هناك خطط لتطوير البرنامج مستقبلاً؟

“نخطط لتوسيع البرنامج ليشمل المزيد من الورشات العملية، وزيادة المحتوى الرقمي على منصة كفاءة بلوس، مع توفير دعم إضافي للجمعيات في مجالات التمويل والمشاريع التنموية، لضمان استدامة تأثير التكوين على المدى الطويل.”

ما الرسالة التي توجهها للناشطين الجمعويين؟

“رسالتي هي أن المجتمع المدني قوة فاعلة إذا ما تم تأهيله بالشكل الصحيح. دوركم ليس فقط في النشاط الخيري، بل يشمل حماية المجتمع، تعزيز الثقة، ومواكبة التطورات الرقمية والاجتماعية. التكوين المستمر والمثابرة هما الطريق لتحقيق تأثير إيجابي ومستدام.”

كيف ترى مستقبل العمل الجمعوي في الجزائر بعد هذه التجربة؟

“مستقبل العمل الجمعوي واعد إذا استمر الالتزام بالتكوين والمرافقة. الجمعيات القوية والمنظمة قادرة على مواجهة التحديات الرقمية والاجتماعية، دعم مؤسسات الدولة، والمساهمة في بناء مجتمع متماسك ومواطن واعٍ، وهذا ما نسعى إليه عبر برنامج المرصد الوطني.”

تغطية: نبيل شيخي

تصوير: عبد الكريم مكالي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى