المدرب يوغرطة حداد ل”بولا”: “التتويج المستمر للسباحة الجزائرية يحتاج لرفع نسق العمل”
تُعد السباحة الجزائرية من الرياضات التي تنتظر منها الجماهير المزيد من التألق على الصعيدين القاري والدولي، خاصة بعد المشاركة الأخيرة في دورة ألعاب التضامن الإسلامي 2025، وللوقوف على واقع هذه المشاركة وتقييم الأداء والخطط المستقبلية، تحدثت “بولا” مع الكوتش يوغرطة حداد، المدرب التقني للسباحة، الذي كشف عن الرؤية التدريبية الجديدة التي يعتمدها لتكوين أبطال قادرين على المنافسة، مؤكداً أن الإمكانيات التي وفرتها الدولة تسمح بتحقيق النجاح، لكن التتويج المستمر يتطلب رفعاً كبيراً في نسق العمل والالتزام.
بداية كوتش كيف تقيم حضور السباحة الجزائرية في دورة ألعاب التضامن الإسلامي 2025؟ وما الذي كشفته هذه المشاركة عن مستوى رياضيينا؟
“كانت المشاركة في مستوى مقبول، وأظهرت هذه الدورة أن لدينا قاعدة واعدة يمكن تطويرها والاعتماد عليها مستقبلاً، لكنها في الوقت نفسه كشفت حجم العمل الذي ينتظرنا جميعاً للارتقاء إلى مستوى أعلى يلائم طموحاتنا، وبالتنسيق مع الطاقم الفني، تأكد لنا أن السباح الجزائري يملك القدرة الكافية على المنافسة، غير أن بلوغ منصات التتويج بشكل مستمر يحتاج إلى استمرارية في التحضير ورفع نسق العمل بشكل جذري، ونتوقع أنه مع نهاية السنة، ومع نفس الجدية والانضباط، سنكون قادرين على تقديم مستوى أقوى بكثير وتحقيق نتائج أفضل.”
وبالحديث عن ظروف العمل، استفدتَ من برنامج توظيف الرياضيين النخبة، فكيف انعكس هذا الإطار الجديد على ظروف العمل، وعلى قدرتك في تطوير مشروع تقني طويل المدى؟
“شكّل هذا البرنامج نقلة حقيقية في ظروف العمل اليومية للمدربين والرياضيين؛ فقد منحني إطارًا مستقرًا يسمح بالتخطيط على المدى الطويل، مما أتاح الفرصة لبناء مشروع تقني واضح المعالم يعتمد على خبرتي كسبّاح سابق وتجاربي الميدانية المتراكمة، واليوم أصبح بإمكاني تطوير منهج تدريبي أكثر دقة وتنظيماً، حيث أستطيع التحكم في كل تفاصيل العمل التقني داخل المياه وخارجها، وهو ما يضمن استمرارية التكوين والتطوير.”
وحول الرؤية التدريبية المعتمدة، ما هي أهم العناصر التي تصرّون على بناءها لدى الرياضي لتكوين سباحين قادرين على المنافسة قارياً ودولياً؟
“رؤيتنا، رفقة الطاقم الفني، تقوم بشكل أساسي على تكوين سبّاح منضبط، وملتزم، ويتمتع بنمط حياة صحي، ويملك القدرة الذهنية والبدنية على المواصلة دون يأس، فالسبّاح يُصنع داخل الماء بجهد التدريب، أما البطل الحقيقي فيُصنع أولاً وقبل كل شيء في عقليته وقدرته على تحمل الضغط النفسي والبدني. كما نركز على توفير كل المتطلبات الأساسية للتدريب الاحترافي، من أحواض مجهّزة، وقاعات تقوية عضلية حديثة، وبرامج تدريبية مبنية على أسس علمية متينة، والحمد لله، دولتنا وفّرت لنا إمكانيات مهمة تساعدنا على النجاح والتفوق، فهدفنا النهائي يتمثل في بناء شخصية قوية قادرة على إدارة الضغط بذكاء وتحويله إلى دافع قوي لتحقيق الإنجاز.”
ونظراً لمستوى المنافسات، واجهت المنتخبات المشاركة مستويات عالية جداً، ما هي أهم الدروس أو المؤشرات التي خرجت بها من هذه البطولة، والتي ستعيد تشكيل طريقة التحضير القادمة؟
“لقد أظهرت البطولة لنا بوضوح أن المستوى الدولي يحتاج استعداداً أكبر وصرامة أكبر في العمل، وأهم درس تعلمناه هو ضرورة العودة إلى التدريب بحصتين يومياً، كما هو معمول به في المنتخبات الكبرى عالمياً، ومن الضروري كذلك أن نتابع الجانب الدراسي والتحصيلي للسباحين لضمان توازنهم النفسي والاجتماعي، مع تحديد أهداف دقيقة وواضحة جداً لنهاية الموسم التدريبي، والمرحلة المقبلة ستكون بالتأكيد أكثر صرامة في الالتزام، وأكثر تنظيماً في المنهج، وأكثر تركيزاً على جودة الأداء التقني بدلاً من الكَمّ.”
بالحديث عن التألق، حققت السباحة جيهان بن شادلي برونزية مهمة للجزائر، فكيف تقيّم تطوّرها خلال فترة التحضير؟ وما الذي ميّز أداءها في هذا السباق تحديداً؟
“قدمت جيهان نموذجاً رائعاً يُحتذى به في الجدية والانضباط التام طوال فترة التحضير التي سبقت البطولة، وما ميّز أداءها في هذا السباق تحديداً هو رغبتها القوية في تشريف ألوان الوطن، إلى جانب تحسنها الكبير في التحكم في نسق السباق والنضج التكتيكي الواضح الذي ظهر في أدائها، ولهذا، كانت البرونزية نتيجة منطقية جداً لعمل متواصل وروح قتالية عالية أظهرتها في لحظات الحسم، وأود أن أشكر السباحة جيهان بشكل خاص، وكذلك الطاقم الفني الخاص بي، على مجهوداتهم الكبيرة وتفانيهم في العمل.”
بناءً على توفّر الإمكانيات الهامة التي ذكرتموها، ما هي المرحلة المنهجية المُلحة التي يجب على السباحة الجزائرية التركيز عليها الآن لتحويل هذه الإمكانيات إلى تتويجات مستمرة؟
“المرحلة الأكثر إلحاحاً هي ترسيخ ثقافة الانضباط والعقلية الاحترافية على مستوى جميع المراكز الجهوية؛ فالإمكانيات المادية وأحواض السباحة متوفرة بفضل جهود الدولة، لكن التحول النوعي يبدأ من عقلية السباح، ولهذا يجب أن نضمن التزاماً صارماً بمنهج الحصتين اليوميتين، مع ربط نتائج الرياضيين بمتابعة مسارهم الدراسي والشخصي، وهذا هو السبيل الوحيد لضمان تكوين سباحين يتمتعون بالصبر والقدرة على إدارة الضغط وتحويله إلى دافع للإنجاز الدولي، وهذا ما سيعكس فعلاً جودة الإطارات التقنية الجزائرية وقدرتها على بناء أبطال على المدى الطويل.”
حاورته: حليمة.خ



