منداس شمس الدين (عضو المكتب التنفيذي للإتحادية الجزائرية للكامبو): “أهرب من المطبخ خوفاً من الإغراءات”
ضيفنا اليوم يجمع بين دقة المشرط الطبي وقوة الفنون القتالية. هو بطل على البساط، وطبيب في العيادة، ومسؤول إداري يساهم في رسم مستقبل رياضته. الدكتور والرياضي منداس شمس الدين، بطل وطني وعضو المكتب التنفيذي للاتحادية الجزائرية للكامبو، يفتح قلبه لجريدة “بولا” في هذا الحوار الشيق ليتحدث عن مسيرته، تحدياته، ورؤيته لتطوير هذه الرياضة في الجزائر.
نرحب بك دكتور في هذا الفضاء الرياضي. بدايةً، هل لك أن تعرّف الجمهور الرياضي بنفسك؟
“أهلاً بكم. معكم الرياضي والدكتور منداس شمس الدين، طبيب أسنان، وبطل وطني في رياضة الكامبو، وعضو المكتب التنفيذي للاتحادية الجزائرية للكامبو. أنا متزوج وأب لطفلة.”
كيف كانت بدايتك مع رياضة الكامبو، ولماذا اخترت هذا الفن القتالي بالذات؟
“الانطلاقة كانت سنة 2019 تحت إشراف الشيخين القديرين “فروج مراد” و”دوبة رضا” على مستوى نادي الشرطة لولاية معسكر. اخترت الكامبو لأنها تُعد من أبرز وأقوى الفنون القتالية في الجزائر، ولها تاريخ عريق وقيم أصيلة. ما يميزها حقاً هو تنوعها؛ فهي تجمع بين أنماط قتالية متعددة مثل الكاراتيه، الفول كامبو (Full-Contact)، السيمي كامبو (Semi-Contact)، إضافة إلى منافسات النوكداون والسبميشن. هذا التنوع يمنح الرياضي فرصة شاملة لتطوير مهاراته القتالية والبدنية. والحمد لله، حققت نتائج مشرفة وطنياً، أبرزها لقب وصيف بطل الجزائر، والمركز الثالث في منافسات وطنية أخرى.”
في مسيرة كل رياضي محطة فاصلة.. ما هي البطولة التي شكلت نقطة تحول في مشوارك؟
“نقطة التحول الحقيقية كانت في أول مشاركة لي في رياضة الكامبو. ورغم أنها كانت تجربتي الأولى، إلا أنها كانت استثنائية، حيث تمكنت من الفوز في النهائي على بطل العالم في فئة وزني. ذلك الانتصار كان لحظة فارقة منحتني ثقة مطلقة في نفسي، وأكدت لي أن الاجتهاد والعمل المستمر قادران على صناعة الفارق مهما كان حجم التحدي.”
طبيب أسنان وبطل في الفنون القتالية.. كيف توفّق بين هاتين الجبهتين؟
“قد يبدو الأمر متناقضاً للبعض، لكنه بالنسبة لي “تكامل”. بعد يوم عمل طويل وشاق داخل العيادة، أجد في الكامبو متنفساً حقيقياً لتفريغ الطاقة السلبية وتخفيف ضغط العمل. الرياضة تساعدني على الحفاظ على لياقتي وصحتي النفسية، وهو ما ينعكس إيجاباً على أدائي المهني. الكامبو بالنسبة لي ليست مجرد رياضة، بل أسلوب حياة يحقق لي التوازن بين الجهد الذهني والبدني.”
بصفتك طبيباً ورياضياً، ما هي نصيحتك للممارسين بخصوص حماية الأسنان أثناء المنافسات؟
“أحرص دائماً على التأكيد على إلزامية ارتداء “واقي الأسنان” خلال التدريبات والمنافسات. الأسنان من أكثر الأجزاء حساسية وعرضة للصدمات المباشرة. في رياضات القتال، إصابات الفم هي الأكثر شيوعاً إذا أُهملت الوقاية. لذا، واقي الأسنان ليس خياراً بل عنصر أساسي لا يُسمح ببدء أي نزال دونه. الوقاية خير من العلاج، وحماية ابتسامة الرياضي لا تقل أهمية عن تحقيق الفوز.”
الانتقال من “رياضي يتلقى التعليمات” إلى “مسؤول يضع الاستراتيجيات”.. ما هي أبرز التحديات التي تواجهك كعضو في المكتب الفيدرالي؟
“انتخابي في المكتب التنفيذي للاتحادية الجزائرية للكامبو هو شرف وأمانة ثقيلة تتطلب العمل والتخطيط لتطوير هذه الرياضة. التحديات موجودة دائماً، ولعل أبرزها بُعد المسافة والتنقل لحضور الاجتماعات الدورية، إلى جانب الجهد المتواصل لإعداد مخططات استراتيجية ترتقي بالكامبو وطنياً ودولياً. طموحنا تكوين أجيال قادرة على رفع الراية الوطنية في المحافل الدولية.”
الجزائر تمتلك طاقات شبانية هائلة.. ما هي استراتيجية الاتحادية حالياً لنشر وتطوير هذه الرياضة؟
“الإتحادية تعمل وفق رؤية شاملة لضم أكبر عدد من النوادي وتوسيع القاعدة الجماهيرية، وترتكز استراتيجيتنا على عدة محاور: تحسين جودة المنافسات الفنية والبدنية، تكريس المساواة بين جميع الرياضيين والنوادي، منح الفرص للجميع وتوفير بيئة محفزة لتطوير المهارات، فرض الشفافية والنزاهة لضمان منافسات عادلة، رفع مستوى الحكام وإدخال التقنيات الرقمية والحديثة في نظام المنافسات و استغلال المناسبات والأعياد الوطنية للترويج لرياضة الكامبو والتعريف بخصائصها.”
لو طُلب منك تقديم نصيحة طبية وأخرى رياضية لشاب مبتدئ، ماذا تقول له؟
“طبياً، أنصحه بالاهتمام بصحة الفم والأسنان، لأنها تلعب دوراً محورياً في صحة الجسم ككل وتقيه من مشاكل صحية عديدة. ورياضياً، أنصحه بالمواظبة على التدريب، فرياضة الكامبو تبني القوة واللياقة وتعلّم الانضباط. الرياضة عموماً هي استثمار حقيقي في الصحة الجسدية والنفسية، وتفتح آفاقاً واسعة للتميز.”
بعيداً عن الرياضة.. هل تساعد أسرتك في تحضير مائدة الإفطار في شهر رمضان؟ وما هي أطباقك المفضلة؟
“(يضحك) بصراحة، لا أقدم أي مساعدة في المطبخ خلال الصيام! لا أستطيع مقاومة الروائح الشهية للأكل، مما يجعل الصيام أكثر تحدياً بالنسبة لي لو دخلت المطبخ. أما عن أطباقي المفضلة، فأنا أستمتع بالأطباق التقليدية مثل “الحريرة”، “البوراك”، “المحمر”، و”الغراتان”. هي أطباق تمنحني الطاقة اللازمة لمواصلة نشاطي اليومي والرياضي.”
وما هي نصيحتك للرياضيين بخصوص التدريب في هذا الشهر الفضيل؟
“رمضان من أفضل الشهور للرياضة، عكس ما يعتقده البعض بأن الصيام يحد من النشاط. ممارسة الرياضة في رمضان مفيدة جداً لتنشيط البدن والحفاظ على اللياقة أو إنقاص الوزن. السر يكمن فقط في “تنظيم التمارين” بما يتناسب مع قدرة الرياضي وفترة الصيام، لضمان الاستفادة القصوى وتجنب الإجهاد.”
كلمة أخيرة…
“أتوجه بتحية شكر وتقدير لفريق وصحفيي جريدة بولا على هذه الالتفاتة الطيبة. كما أرسل خالص امتناني للقراء والجمهور الرياضي على تخصيص جزء من وقتهم لقراءة هذا الحوار. أتمنى أن يكونوا قد استفادوا من دمجنا بين عالمي الرياضة والصحة. شكراً جزيلاً وبارك الله فيكم.”
حاوره: محمد الأمين غراب




