مهدي سميدة (رئيس فرع الرياضات الإلكترونية لمولودية الجزائر): “مولودية الجزائر دخلت عالم الـ Esports لتنتزع الريادة العالمية”
لم يكن غريباً على نادي مولودية الجزائر، الذي تأسس من رحم المعاناة عام 1921 ليكون قاطرة للرياضة والوطنية، أن يكون السباق مجدداً لفتح آفاق غير تقليدية في الساحة الرياضية الوطنية، حيث أعلن “العميد” رسمياً عن تأسيس فرع للرياضات الإلكترونية (Esports).
في خطوة استراتيجية تهدف إلى نقل عراقة النادي من الملاعب العشبية إلى المنصات الرقمية العالمية، هذه المبادرة التي تعتبر الأولى من نوعها لنادٍ جزائري، لا تأتي من فراغ، بل هي استجابة لنمو عالمي مذهل لهذا النوع من المنافسات التي باتت تجذب ملايين المتابعين واللاعبين المحترفين حول العالم، “بولا” تقربكم من هذا المشروع الطموح في حوار مطول مع المسؤول الأول عن الفرع السيد مهدي سميدة، الذي كشف لنا عن خارطة طريق تهدف للوصول باللاعب الجزائري إلى العالمية تحت راية “الأخضر والأحمر”.
تأسيس فرع للرياضات الإلكترونية داخل ناد عريق مثل مولودية الجزائر خطوة غير تقليدية، ما الدافع الحقيقي وراء هذه المبادرة؟
“تأسيس فرع الرياضات الإلكترونية داخل مولودية الجزائر لم يكن مجرد فكرة عابرة أو محاولة للظهور الإعلامي، بل جاء من إيماننا الراسخ والقوي بأن الرياضة في عصرنا الحالي لم تعد تقتصر على الملاعب العشبية أو القاعات المغلقة فقط، بل أصبحت تمتد وتتوسع لتشمل العالم الرقمي الذي يسيطر على اهتمامات الملايين، فالهدف الجوهري من هذه الخطوة هو مواكبة التطور التكنولوجي العالمي المتسارع، والسعي الجاد نحو احتضان طاقات الشباب الجزائري المبدع في هذا المجال وتأطيرهم بشكل يضمن تمثيل ألوان المولودية في محافل حديثة تعرف نموا اقتصاديا وجماهيريا مرعبا، إنها بلا شك خطوة استراتيجية مدروسة بعناية وبرؤية مستقبلية ثاقبة تهدف بالأساس إلى الحفاظ على هوية النادي وتاريخه العريق مع ضمان انفتاحه على العصرنة الرقمية التي باتت لغة العصر بلا منازع.”
بما أننا نتحدث عن التاريخ والعراقة، ما الذي يعنيه أن تكون المولودية أول ناد جزائري يؤسس فرعا رسميا للـ Esports؟ وهل أنتم بصدد وضع نموذج يحتذى به لبقية الأندية؟
“مولودية الجزائر كانت ولا تزال تعرف باسم عميد الأندية الجزائرية، وهذا اللقب لم يأت من فراغ بل لأن النادي كان دائما وأبدا هو السباق والمبادر في كل المجالات الرياضية والاجتماعية والوطنية قبل الثورة وبعد الاستقلال، لذا فإن كون المولودية هي أول ناد جزائري يؤسس فرعا رسميا للرياضات الإلكترونية هو أمر طبيعي جدا ويتماشى مع جينات هذا الكيان العظيم، وهذا يعني بالضرورة أننا نتحمل اليوم مسؤولية الريادة الثقيلة، ليس فقط على مستوى المنافسة فوق الشاشات، بل في التأسيس والتنظيم والاحترافية ووضع إطار قانوني ورياضي واضح لهذا المجال داخل الأندية الرياضية الجزائرية، فنحن نعمل بجد لنكون ذلك النموذج الذي يحتذى به من حيث الهيكلة الإدارية والتسيير الفني والانضباط الصارم، بما يخدم صورة الرياضات الإلكترونية في الجزائر ويرفع من مستواها لتكون قادرة على مجابهة المدارس العالمية الكبرى.”
هذا “النموذج” الاحترافي الذي تنشدونه، كيف سيتم تنظيمه فعليا من حيث التأطير والانتقاء والتكوين؟ وهل نتحدث عن احتراف حقيقي بعقود رسمية أم هي مجرد مرحلة تجريبية لجس النبض؟
“أريد أن أؤكد عبر منبر “بولا” أن تنظيم الفرع سيكون وفق رؤية احترافية شاملة وواضحة المعالم، ونحن لا نؤمن بالحلول المؤقتة أو الأطر التجريبية، فداخل مولودية الجزائر باشرنا فعليا وضع هيكلة منظمة تشمل إدارة متكاملة للفرع وطاقم تأطير تقني يمتلك الخبرة اللازمة ولاعبين سيتم الارتباط معهم بعقود رسمية واضحة تضمن حقوق الطرفين، وبالنسبة لعملية الانتقاء فإنها لن تكون عشوائية بل ستمر عبر تجارب أداء قاسية واختبارات قائمة على المستوى الفني العالي والانضباط السلوكي، مع فتح الأبواب واسعة أمام المواهب الشابة من كل ربوع الوطن، أما التكوين فسيشمل تطوير الجانب التقني والمهاري والذكاء الذهني والقدرة على العمل الجماعي تحت الضغط، لأن الاحتراف في الرياضات الإلكترونية لا يقل شأنا عن كرة القدم فهو يتطلب التزاما تاما وانضباطا كبيرا، وهدفنا هو بناء مشروع مستدام قائم على احتراف حقيقي يضمن بقاء المولودية دائما في قمة الهرم الرياضي.”
بالحديث عن الانتقاء والميدان، ما هي الألعاب التي سيركز عليها الفرع في المرحلة الأولى، ولماذا تم اختيارها تحديدا دون غيرها؟
“في المرحلة الأولى والافتتاحية داخل مولودية الجزائر، قررنا التركيز على الألعاب التي تمتلك القاعدة الجماهيرية الأكبر والأكثر شعبية وتنافسية في الجزائر، ونذكر منها “PUBG Mobile” و”Free Fire” و”Mobile Legend” وألعاب القتال العريقة مثل “Tekken” و”Street Fighter” بالإضافة إلى كرة القدم الإلكترونية “eFootball” و”FC 26″، واختيار هذه الألعاب تحديدا جاء بناء على ثلاثة معايير دقيقة وهي حجم المجتمع والانتشار الواسع داخل الجزائر، ووجود بطولات وهيئات دولية منظمة لها تضمن لنا الاحتكاك بالمستوى العالي، وإمكانية بناء فريق تنافسي قوي في وقت قياسي، وبطبيعة الحال هذه القائمة ليست نهائية أو مغلقة، بل نحن ندرس باستمرار إمكانية إضافة ألعاب أخرى مستقبلا تماشيا مع تطور المشروع والاهتمامات المتزايدة للجمهور واللاعبين، لأن غايتنا هي التواجد حيثما وجدت المنافسة القوية.”
شعبية هذه الألعاب تفتح شهية المنافسة وتجعل الطموحات تكبر، هل هناك رؤية واضحة للمشاركة في بطولات وطنية وإقليمية ودولية؟ أم أن الهدف الحالي هو بناء قاعدة محلية أولا؟
“رؤيتنا واضحة جدا ومقسمة إلى مرحلتين متكاملتين لا غنى لإحداهما عن الأخرى، فنحن داخل بيت المولودية نركز في الوقت الراهن على بناء قاعدة صلبة محليا من حيث الانتقاء الدقيق والتكوين الممنهج والانضباط الصارم، لأن أي مشروع عالمي ناجح يحتاج بالضرورة إلى أساس متين يحميه من السقوط، لكن في نفس الوقت فإن المشاركة في البطولات الوطنية والإقليمية والقارية هي أمر وارد جدا ومخطط له منذ المراحل الأولى كلما لمسنا الجاهزية التامة لدى لاعبينا، على أن يبقى الهدف الأسمى والمتوسط والبعيد المدى هو تمثيل المولودية والجزائر في المحافل الدولية الكبرى بصورة مشرفة تعكس حجم الاستثمار الذي نقوم به، فنحن نبني في الداخل وعيوننا مفتوحة على التوسع الخارجي برؤية مدروسة وطموح لا يعترف بالحدود الجغرافية.”
رغم هذه الجاهزية والطموح، إلا أن الرياضات الإلكترونية ما زالت تواجه نظرة تقليدية وربما سلبية في الجزائر، كيف ستتعاملون مع هذا التحدي الثقافي والاجتماعي لفرض “الاحتراف الرقمي”؟
“التاريخ يشهد أن نادي مولودية الجزائر لم يتأسس في ظروف وردية أو سهلة، بل وُلد من رحم المعاناة والتحديات الكبرى التي واجهها شعبنا، ومنذ عام 1921 كان “العميد” دائما هو الرائد في كسر القيود وتحطيم النظرات التقليدية والبالية سواء كانت رياضية أو اجتماعية، فنحن لا نرى الرياضة الإلكترونية مجرد “لعب” أو تسلية عابرة، بل هي امتداد حقيقي لروح المولودية القائمة على الانضباط والمنافسة الشريفة والتميز الذهني، وندرك جيدا حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقنا اليوم كقاطرة للرياضة في البلاد، ونحن مستعدون تماما لرفع هذا التحدي الثقافي وإثبات للجميع بالنتائج الميدانية وبالتنظيم المحكم أن التغيير والريادة هما قدر هذا النادي العظيم الذي لا يتوقف عن صناعة التاريخ مهما كانت الظروف.”
على المدى البعيد، وبصفتك المسؤول الأول عن هذا الفرع، هل يمكن أن نرى فعليا لاعبين جزائريين محترفين عالميا يتوجون بالألقاب الكبرى وهم يرتدون قميص مولودية الجزائر؟
“مولودية الجزائر لم تكن في يوم من الأيام ناديا يرضى بمجرد المشاركة أو الحضور الشرفي، بل هي مؤسسة خُلقت لتكون في القمة وتنافس على الألقاب فقط، وكما رفع رياضيونا في مختلف التخصصات الراية الوطنية عاليا في المحافل الدولية منذ عام 1921، فنحن اليوم نضع اللبنات الأولى والقاعدة الصحيحة لصناعة أبطال عالميين في الرياضة الإلكترونية يحملون قميص “العميد” بكل فخر، فنحن نؤمن بأننا نملك الموهبة الجزائرية الخام التي لا تحتاج إلا للاهتمام والتأطير، ونحن سنوفر لها كل سبل الاحترافية اللازمة للوصول إلى العالمية، فرؤيتنا بعيدة المدى واضحة ولا غبار عليها وهي رؤية لاعب جزائري يعتلي منصة التتويج بطلا للعالم وهو يرتدي ألوان المولودية، ليؤكد للعالم أجمع أن الجزائر ولّادة للأبطال والمبدعين في كل الميادين، ونحن ندرك حجم هذه المسؤولية ومستعدون لكتابة هذا التاريخ الجديد بأحرف من ذهب.”
حاورته: حليمة. خ



