رياضات قتاليةمختلف الرياضات

بطولة كأس العالم المفتوحة للكيك بوكسينغ… ثلاث ميداليات عالمية ترفع راية الجزائر … نجم بني صاف يكتب التاريخ في الهند

عاد نادي نجم بني صاف للفنون القتالية إلى أرض الوطن مرفوع الرأس، بعد مشاركة مشرفة في بطولة كأس العالم المفتوحة للكيك بوكسينغ التي احتضنتها دولة الهند، حيث نجح ممثلوه في حصد ثلاث ميداليات ثمينة، بواقع ذهبيتين وفضية، في إنجاز نوعي يعكس التطور المتواصل للرياضات القتالية الجزائرية، ويؤكد مرة أخرى قدرة الرياضي المحلي على التألق في أكبر المحافل الدولية.

هذا التتويج لم يكن وليد الصدفة، بل جاء ثمرة عمل قاعدي طويل المدى، وتخطيط محكم اعتمد على التكوين والانضباط والاحتكاك المستمر بالمستويات العالية. وقد بصم مصارعو نجم بني صاف على مشاركة قوية، أظهروا خلالها شخصية تنافسية عالية، ونجحوا في فرض أنفسهم أمام مدارس عالمية عريقة في رياضة الكيك بوكسينغ، معروفة بقوتها البدنية وتفوقها التكتيكي.

إنجاز يؤكد نجاعة العمل القاعدي

الأداء المميز الذي قدمه عناصر النادي في هذا الموعد العالمي يعكس بوضوح الفلسفة التي ينتهجها نجم بني صاف منذ سنوات، والمبنية على الاستثمار في المواهب المحلية، والعمل الجاد داخل القاعات، رغم محدودية الإمكانيات المادية. هذا النهج جعل من النادي مدرسة حقيقية في الفنون القتالية، ليس فقط على مستوى ولاية عين تموشنت، بل حتى على الصعيد الوطني، حيث بات اسمه مرتبطًا بالانضباط والنتائج الإيجابية. وتُوّج هذا العمل القاعدي بحصاد ثمين في الهند، أين تمكن المصارعون من تشريف الألوان الوطنية ورفع الراية الجزائرية عاليًا، وسط منافسة شرسة ومشاركة واسعة لمنتخبات وأندية تمثل نخبة الكيك بوكسينغ العالمي.

ذهبيتان بلمسة جزائرية خالصة

على مستوى التتويجات، كانت الميدالية الذهبية الأولى من نصيب المصارع درقاوي عبد الكريم، الذي تألق في وزن أقل من 60 كلغ، وقدم مستويات عالية طيلة مشواره في البطولة. وفي النهائي، واجه درقاوي المصارع الهندي ياداف إشهان في نزال قوي ومثير، اتسم بالندية والتركيز العالي، قبل أن يحسمه الجزائري بفضل خبرته الفنية وتحكمه التكتيكي، ليصعد إلى أعلى منصة التتويج عن جدارة واستحقاق. أما الذهبية الثانية، فكانت من توقيع المصارع طالب سيد أحمد وليد، الذي خطف الأضواء في وزن أقل من 63 كلغ، بعد فوزه المستحق على المصارع الهندي سينغ ڨڨانبريت بالضربة القاضية.

نزال أظهر فيه وليد قوة هجومية لافتة وثقة كبيرة في النفس، مكنته من إنهاء المواجهة بطريقة حاسمة نالت إعجاب الجماهير والمتابعين، وأكدت أنه مشروع بطل قادر على تمثيل الجزائر في مواعيد أكبر مستقبلا. ولم تخلُ المشاركة من ميدالية فضية، كانت من نصيب المصارع راشدي عبد الرحمن، الذي بلغ الدور النهائي في وزن أقل من 60 كلغ، حيث اصطدم بالمصارع الكازاخستاني سيدي كريم كيدايبرڨن.

ورغم قوة المنافس وتكافؤ النزال، اكتفى راشدي بالمرتبة الثانية، بعد أداء مشرّف عكس تطوره الفني وقدرته على مجاراة مدارس عالمية معروفة بصرامتها البدنية والتكتيكية. هذه الميدالية الفضية، وإن لم ترضِ طموح المصارع الذي كان يطمح إلى الذهب، إلا أنها تبقى مكسبًا مهمًا من حيث الاحتكاك واكتساب الخبرة الدولية، خاصة في بطولة تضم نخبة من أفضل المصارعين على المستوى العالمي.

أكثر من مجرد تتويج

مشاركة نادي نجم بني صاف في هذا الحدث العالمي لم تقتصر على البحث عن الميداليات فحسب، بل شكّلت فرصة ثمينة للاحتكاك المباشر مع مدارس مختلفة، واكتساب خبرة ميدانية مهمة من شأنها الرفع من المستوى الفني للمصارعين، وإعدادهم بشكل أفضل للاستحقاقات المقبلة، سواء على المستوى القاري أو الدولي. كما تندرج هذه المشاركة ضمن رؤية بعيدة المدى تهدف إلى دعم خزّان المنتخبات الوطنية بعناصر جاهزة ومجربة دوليًا، قادرة على الدفاع عن الألوان الوطنية في البطولات الكبرى، وتمثيل الجزائر بأفضل صورة.

بوعزة علي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى