تحقيقات وروبورتاجات

هلال سيق … سيق تعيد بريق الهلال

لا يزال هلال سيق يحتفظ بمكانة خاصة في ذاكرة الكرة الجزائرية، فهو من الأندية العريقة التي طبعت بصمتها في القسم الثاني لسنوات طويلة، وقدم للكرة الوطنية جيلاً من المواهب التي أصبحت أسماء بارزة، على غرار بن قادة وغيرهم من اللاعبين الذين صنعوا مجد الفريق، إضافة إلى واحد من أكبر رموز النادي: الأسطورة الراحلة ميلود هدفي الذي بقي مثالاً للتفاني والروح الرياضية.

ورغم أن الهلال عاش في السنوات الأخيرة فترة صعبة هشّمت استقراره وأبعدته إلى القسم الجهوي الثاني لرابطة سعيدة، إلا أنّ هذا النادي ظل محتفظاً بشخصيته، وكأنّه ينتظر اللحظة المناسبة للعودة. فالهلال الذي عرفته الجماهير منذ عقود عاد بروح جديدة، بفضل عمل كبير داخل أروقة النادي قادته إدارة شابة وطموحة استطاعت إعادة ترتيب البيت الداخلي بشكل هادئ وذكي. المدرب رشيد عبدو، ابن النادي الذي ترعرع فيه ولعب في كل أصنافه، كان حجر الأساس في هذا التحول. تمكّن من إعادة الانضباط داخل الفريق وخلق أجواء إيجابية عززت الثقة بين اللاعبين.

كما تمت إعادة بناء العلاقة بين النادي وجمهوره، وهي علاقة كانت جزءاً من هوية الهلال عبر تاريخه، قبل أن تتضرر خلال سنوات التراجع.أجواء غرفة تغيير الملابس تغيّرت كلياً، بفضل الصرامة المنظمة وتوفير مناخ تدريبي محترم يسمح للاعبين بالعمل في ظروف صحية واحترافية. هذا المناخ خلق روحاً جماعية قوية جعلت الفريق يتصرف ككتلة واحدة داخل وخارج الملعب، وهي ميزة تاريخية لطالما كان الهلال معروفة بها في أفضل فتراته.

أرقام تروي قصة صدارة مستحقة

في 10 لقاءات لعبها الفريق، جمع الهلال 26 نقطة كاملة، بعد تحقيق 8 انتصارات وتعادلين، دون أي خسارة. سجل لاعبو سيق 16 هدفاً، فيما تلقّت شباكهم 3 أهداف فقط، وهو أحد أقوى الدفاعات في المنافسة هذا الموسم. هذه الأرقام لا تعكس نتائج فقط، بل تعبّر عن فريق متوازن، يعرف ماذا يريد، ويملك المقومات الفنية والنفسية لتحقيق هدفه. تتكون تشكيلة الهلال هذا الموسم من مجموعة تضم عناصر أثبتت قيمتها في الميدان، مثل وارزين مامي، تيالي، بن قادة، بخبخ، تماشة، إضافة إلى مواهب شابة منحت الإضافة في عدة مباريات. التجانس بين هذه الأسماء أعطى الفريق قوة كبيرة، خاصة في الجانب التكتيكي والبدني، وهو ما جعل الهلال يبدو أكثر استقراراً مقارنة بالسنوات السابقة.

وراء الملعب… مدينة تنتظر

ما حدث في سيق هذا الموسم يتجاوز فكرة “فريق يريد الصعود”. المشهد في المدرجات يؤكد أن مشروع الصعود أصبح مشروع مدينة بأكملها. الجماهير التي هجرت الملاعب خلال سنوات الانكسار عادت الآن بقوة، وامتلأت المدرجات من جديد، وكأنها تقول: “الهلال ملكنا… ولن نتركه يسقط مرة أخرى”. الحضور الجماهيري القوي يعكس حجم التغيير داخل النادي وحجم الثقة التي بدأت تعود إلى محيطه. ورغم هذه الديناميكية الإيجابية، يبقى على الفريق تجاوز عقبة إدارية فرضتها رابطة سعيدة، حيث منحت إدارة الهلال مهلة إلى 31 ديسمبر من أجل تسديد الدين المقدر بـ 132.500.00 دج.

هذا الملف يشكل تحدياً، لكن الإدارة تؤكد أنها تعمل على إنهائه قبل الموعد المحدد للحفاظ على استقرار الفريق ومنع أي تأثير على مشواره. الفريق معفى من الجولة المقبلة، وهو ما سمح للطاقم الفني ببرمجة أسبوع كامل من التحضيرات داخل المركب الرياضي للمجاهد عبد الكريم كروم بسيق، بملعب ألعاب القوى. هذه الفترة ستكون فرصة لإراحة اللاعبين، رفع الجاهزية البدنية، وتحضير الشطرين المقبلين من الموسم بتركيز أكبر. كل المؤشرات توحي بأن هلال سيق يعيش موسماً استثنائياً، موسم يعيد فيه النادي اكتشاف نفسه، ويعيد جمهوره اكتشاف الأمل الذي افتقده لسنوات. إنه موسم قد يكون خطوة أولى نحو عودة الفريق إلى الأقسام التي تليق بتاريخه، وربما بداية لمرحلة جديدة في كرة القدم السيقلية.

محمد الأمين وارزين (لاعب الفريق):“الهلال عاد بروح جديدة”

محمد الأمين وارزين
محمد الأمين وارزين

“نحن نعيش موسماً مختلفاً بكل المقاييس. هناك عقلية جديدة داخل الفريق، وعمل منظم ومحترف في كل التفاصيل. الأجواء في غرفة تغيير الملابس تغيّرت كثيراً، والانسجام بين اللاعبين لم أشاهده منذ سنوات طويلة في هلال سيق. الجميع يلعب بروح واحدة وبقلب واحد، وهذا ما صنع الفارق منذ بداية الموسم. الطاقم الفني بقيادة المدرب رشيد عبدو أعاد لنا الثقة، ونجح في خلق بيئة عمل محترمة يشعر فيها اللاعب بالراحة وبالالتزام في الوقت نفسه.

نعتمد على الانضباط، الجدية، والاحترام المتبادل، وهذه العوامل هي السبب الرئيسي في النتائج الإيجابية التي نحققها. هدفنا واضح وهو إعادة النادي إلى مكانته الطبيعية، لكن الحقيقة أن الأمر أصبح أكبر من مجرد هدف رياضي. نحن نلعب من أجل مدينة كاملة… من أجل سيق. الجمهور عاد بقوة، وأصبح يرافقنا ويحفزنا في كل لقاء، وهذا يعطينا مسؤولية أكبر ودافعاً هائلاً. حين ترى مدرجات ممتلئة وتشعر بحب الناس للفريق، تدرك أن كل نقطة نحصل عليها تساوي الكثير. نحن ندرك حجم التحدي، لكننا مستعدون له.

نعد الأنصار بأن نواصل القتال فوق الميدان، وأن نبذل كل ما نملكه من جهد حتى يكون هذا الموسم استثنائياً، ونجعل الصعود هدية نقدمها للجمهور ولسيق بأكملها. الهلال يستحق العودة… ونحن نعمل بكل قوة لتحقيق ذلك.”

مخطار وارزين (لاعب الفريق):“روح المجموعة هي سرّ هذا الفريق”

مخطار وارزين
مخطار وارزين

“موسمنا الحالي مع هلال سيق مختلف تماماً عن المواسم الماضية. هناك عمل كبير داخل النادي، تنظيم واضح، ورؤية فنية جديدة سمحت لنا بالتحرر داخل الميدان وإظهار إمكانياتنا بشكل أفضل. الانسجام بين اللاعبين في أعلى مستوياته، والروح الجماعية أصبحت السلاح الأول للفريق في كل مباراة. ما يعيشه هلال سيق اليوم ليس صدفة، بل هو نتيجة عمل متواصل من الإدارة والطاقم الفني واللاعبين.

المدرب رشيد عبدو يعرف الفريق جيداً، يعرف عقلية اللاعب السيقلي ويعرف كيف يحفز المجموعة، وهذا انعكس مباشرة على الأداء داخل الملعب. نشعر جميعاً بأننا جزء من مشروع حقيقي، وليس مجرد موسم عابر. عودة الجمهور كانت حدثاً استثنائياً بالنسبة لنا. رؤية مدرجات ممتلئة والسيقليين يعودون بقوة لدعم فريقهم أعطتنا دفعة معنوية كبيرة. أصبحنا نلعب ليس فقط من أجل القميص، بل من أجل مدينة كاملة تنتظر عودة الهلال إلى مكانته الطبيعية.

نحن نعمل يومياً بجدية كبيرة، وهدفنا واضح: الصعود. لا نعد بشيء، لكننا نلتزم بالروح القتالية والعمل المستمر حتى النهاية. نريد أن يكون هذا الموسم بداية مرحلة جديدة للهلال، وأن نهدي هذا الجهد للجمهور الذي وقف معنا، ولسيق التي تستحق فريقاً كبيراً مثل هلال سيق.”

هشام بن قادة (لاعب الفريق): الهلال… روح لا تُقهَر”

هشام بن قادة
هشام بن قادة

“هذا الموسم يعتبر واحداً من أقوى المواسم التي عشتها مع هلال سيق، سواء من ناحية العمل داخل الفريق أو من ناحية الأجواء العامة المحيطة بالنادي. هناك رغبة حقيقية لدى الجميع لإعادة الهلال إلى مكانته الطبيعية، والرغبة ظهرت منذ أول يوم في التحضيرات. الانضباط، الجدية، الروح، كلها عناصر جعلتنا ندخل البطولة بثقة وبتركيز كبير. الفريق اليوم يلعب بطريقة منظمة، وهناك وضوح في التعليمات وتكامل بين الخطوط. المدرب رشيد عبدو يعرف ماذا يريد من كل لاعب، ويعرف كيف يخلق التوازن بين أصحاب الخبرة والشباب الموجودين في الفريق. نحن نعمل كمجموعة واحدة، وهذا هو السر الحقيقي في نتائجنا الإيجابية منذ بداية الموسم.

الأجمل في كل هذا هو عودة الجمهور إلى المدرجات. جمهور سيق جمهور كبير، وعندما يقرر الوقوف خلف الفريق فإنه يصنع الفارق. نحن نشعر بتلك القوة عندما نسمع هتافاتهم، ونشعر بالمسؤولية عندما نرى حبهم الكبير للشعار. الدعم الذي نتلقاه يجعلنا نقاتل أكثر فوق الميدان، لأننا نعلم أننا نمثل مدينة كاملة، وليس مجرد نادٍ فقط. هدفنا واضح ولا يحتاج للكثير من الكلام: نريد الصعود، ونريد أن نعيد الهلال إلى الأقسام العليا. سنواصل العمل بجد ونبقى مركزين حتى النهاية. نعد الأنصار بأننا سنبذل كل ما نملك، وأن هذا الفريق لن يتوقف حتى يحقق حلم المدينة وسكانها.”

قاضي إسماعيل (لاعب الفريق):“نعيش موسماً استثنائياً بكل المقاييس”

 

قاضي إسماعيل
قاضي إسماعيل

“هذا الموسم مختلف تماماً بالنسبة لنا كلاعبين في هلال سيق. منذ بداية التحضيرات شعرنا بأن هناك عملاً كبيراً يُبذل داخل النادي، سواء من الإدارة أو الطاقم الفني أو حتى من جانب الجمهور. الظروف أصبحت أفضل، والانضباط عاد بقوة إلى الفريق، مما سمح لنا بالتركيز فقط على الجانب الفني والبدني، وهذا ما صنع الفارق منذ الأسابيع الأولى. نحن نلعب كعائلة واحدة، والانسجام بين اللاعبين في أعلى مستوياته. هناك ثقة كبيرة بين الخطوط، وكل لاعب يعرف دوره جيداً داخل الخطة. المدرب رشيد عبدو يقوم بعمل كبير، ويمنح كل لاعب حقه، سواء في التدريبات أو خلال المباريات.

هذا جعل المجموعة أكثر التزاماً وأكثر رغبة في النجاح. عودة الجمهور كانت واحدة من أجمل لحظات الموسم. سيق مدينة تعشق الهلال، وعندما ترى المدرجات ممتلئة وتشعر بحماس الأنصار، تفهم جيداً قيمة هذا النادي. بالنسبة لنا كلاعبين، هذا الدعم يُشعل فينا الحماس ويزيد من مسؤوليتنا تجاه هذا القميص الذي نحمله. الجمهور جعلنا ندرك أن الصعود هو حلم مدينة وليس مجرد هدف رياضي.

نحن واعون بحجم التحدي، ونعرف أن الطريق ما يزال طويلاً، لكن لدينا العزيمة والإصرار على مواصلة النتائج الإيجابية. سنواصل العمل بتركيز كبير، ونقاتل في كل مباراة، لأننا نريد أن نهدي الصعود لهلال سيق ولجمهوره الكبير. نعد الأنصار بأننا لن نتراجع خطوة واحدة، وأن هذا الفريق قادر على الذهاب بعيداً وتحقيق ما تنتظره منه المدينة.”

بن يمينة عبد المجيد (لاعب الفريق):“المجموعة الحالية قادرة على إعادة المجد للفريق”

 

بن يمينة عبد المجيد
بن يمينة عبد المجيد

“الموسم الحالي مع هلال سيق هو واحد من أفضل المواسم التي أعيشها منذ بدايتي. هناك روح جديدة داخل الفريق لم نعشها منذ سنوات، والفضل يعود للعمل الكبير الذي قامت به الإدارة والطاقم الفني، إضافة إلى الالتزام التام من اللاعبين. شعرنا منذ أول يوم بأن الفريق مقبل على مرحلة مختلفة، وأن هناك رغبة حقيقية في إعادة الهلال إلى مكانته الطبيعية. ما يميز الفريق هذا الموسم هو العقلية.

نحن نلعب بعقلية الفوز، بعقلية الفريق الكبير، وبروح الهلال القديمة التي كانت دائماً مصدر قوته عبر التاريخ. الانضباط داخل غرفة الملابس، جدية التحضيرات، والاحترام المتبادل بين اللاعبين كلها عوامل ساعدتنا على الدخول بقوة في البطولة وتحقيق نتائج مميزة. المدرب رشيد عبدو يعرف الفريق جيداً، ويعرف كل لاعب وقدراته، ويعمل على توظيف المجموعة بأفضل طريقة ممكنة. نحن كلاعبين نلمس هذا الأمر بشكل واضح، وهذا ما يمنحنا ثقة أكبر فوق الميدان.

هناك انسجام كبير بين أصحاب الخبرة والشباب، وكل واحد منا يلعب من أجل القميص ومن أجل المشروع الذي نحمله. عودة الجمهور كانت الحدث الأهم بالنسبة لنا. جمهور سيق جمهور وفيّ، وعندما يعود بكل تلك القوة إلى المدرجات، فإن ذلك يرفع سقف طموحاتنا ومسؤولياتنا. نشعر بأننا لا نلعب فقط من أجل ثلاث نقاط، بل من أجل مدينة كاملة تنتظر عودة الهلال إلى الواجهة.

نبيل شيخي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى