أيوب زروقي (مدرب ترجي مستغانم لأقل من16سنة): “نعمل على تكوين جيل ذهبي في الترجي”
في إطار متابعتنا لمسيرة المدربين الشبّان الذين يسعون جاهدين لتطوير كرة القدم القاعدية في الجزائر، كان لنا هذا الحوار المميز مع المدرب أيوب زروقي، الذي يُعتبر من الوجوه الطموحة في مجال التدريب الشباني، حيث استطاع أن يفرض نفسه في فترة وجيزة بفضل الجدية، الالتزام، والرغبة في الارتقاء بمستوى اللاعبين الشباب. في هذا الحوار، يتحدث زروقي عن بداياته، فلسفته في التدريب، رؤيته المستقبلية، وطموحاته مع فريق ترجي مستغانم.
كيف بدأت مسيرتك التدريبية، وما الذي دفعك لاختيار هذا المسار؟
“بدأت مسيرتي التدريبية منذ عدة سنوات بدافع شغفي الكبير بكرة القدم ورغبتي في فهم خبايا اللعبة من الجانب الفني والتكتيكي. كنت دائمًا أبحث عن كيفية صناعة اللاعب الحقيقي، وكيف يمكن للمُدرّب أن يكون له دور إيجابي في حياة الشاب الرياضي. لذلك قررت دخول مجال التدريب، وحرصت منذ البداية على تطوير نفسي من خلال العمل مع مدربين ذوي خبرة كمساعد، قبل أن أتولى مهامي الخاصة في عدد من الفرق والمدارس الكروية. هذا المسار منحني خبرة كبيرة في التعامل مع مختلف الفئات، وجعلني أكثر إصرارًا على مواصلة التكوين والتعلم المستمر.”
ما الذي جذبك تحديدًا للعمل مع فئة أقل من 16 سنة؟
“هذه الفئة العمرية تعتبر مرحلة محورية في تكوين اللاعب، حيث تتشكل شخصيته الرياضية، وتبدأ ملامح مستقبله الكروي في الظهور.أحبّ التعامل مع هذه الفئة لأنني أستطيع أن أكون مؤثرًا فعليًا في مسارهم، من خلال غرس القيم الصحيحة والانضباط، وتعليمهم أساسيات كرة القدم الحديثة. فمرحلة أقل من 16 سنة ليست مجرد تدريب، بل هي مرحلة بناء حقيقي لشخصية اللاعب داخل وخارج الملعب.”
كيف جاء التحاقك بفريق ترجي مستغانم؟
“انضمامي إلى ترجي مستغانم جاء بعد أن وجدت في هذا النادي مشروعًا طموحًا لتطوير كرة القدم الشبانية.النادي يمتلك قاعدة شبانية واعدة، ورؤية واضحة لتكوين اللاعبين، وهو ما شجعني على قبول المهمة. رأيت أن بإمكاني تقديم إضافة حقيقية ومساعدة اللاعبين على الارتقاء بمستواهم الفني والذهني. كما أن إدارة النادي رحبت بي ومنحتني الثقة الكاملة، وهو ما زاد من حماسي للعمل.”
كيف تقيّم مستوى اللاعبين في فئة أقل من 16 سنة؟
“اللاعبون يمتلكون إمكانيات فنية وبدنية واعدة جدًا، لكنهم بحاجة إلى صقلها عبر برنامج تدريبي متكامل يركز على الجانب الفني، البدني، والنفسي.نحن نعمل على تحسين التحكم في الكرة، سرعة اتخاذ القرار، وفهم اللعب الجماعي، إلى جانب بناء الثقة بالنفس والانضباط في الميدان.”
ما هي الركائز الأساسية التي تعتمدها في تكوين اللاعب الشاب؟
“أركز على خمس ركائز أساسية، التطوير الفني، التطوير البدني، التطوير الذهني، العمل الجماعي، والانضباط.هذه العناصر تشكل قاعدة النجاح في تكوين اللاعب. اللاعب الذي يملك مهارة دون انضباط لن يتطور، والعكس صحيح. لذلك أحرص دائمًا على غرس القيم التربوية قبل القيم الرياضية، لأن اللاعب المتخلق هو من يصل أبعد.”
هل لدى ترجي مستغانم مشروع رياضي واضح للفئات الشبانية؟
“نعم، لدينا مشروع طموح وواضح المعالم على المدى الطويل، يهدف إلى تكوين فريق قوي قادر على المنافسة في البطولات المحلية والجهوية، مع التركيز على تكوين اللاعبين وتأهيلهم للمستقبل.نحن لا نبحث فقط عن النتائج الآنية، بل عن صناعة جيل يمكنه تمثيل النادي والألوان بأفضل شكل ممكن.”
كيف تتعامل مع الجوانب النفسية والانضباطية لدى اللاعبين؟
“التعامل مع هذه الفئة يحتاج إلى صبر وتفهم، لأنهم في مرحلة حساسة من النمو.أحاول دائمًا التواصل معهم بشكل مباشر وصادق، وأستعمل أسلوب التحفيز أكثر من العقاب. أؤمن بأن المدرب الناجح هو من يعرف كيف يصل إلى عقل اللاعب قبل قدميه.”
كيف ترى دور أولياء الأمور في تكوين اللاعبين؟
“أولياء الأمور يلعبون دورًا كبيرًا في نجاح أو فشل أبنائهم.بعضهم يدعم ابنه ويشجعه بشكل إيجابي، والبعض الآخر للأسف يمارس ضغطًا سلبيًا دون قصد. لذلك أحرص دائمًا على التواصل معهم وتوعيتهم بأهمية منح اللاعب الحرية والدعم النفسي، لأن الثقة هي مفتاح النجاح.”
هل قدمت لاعبين تدرّبوا تحت إشرافك إلى مستويات أعلى؟
“نعم، والحمد لله هذا أكثر ما يفرحني كمدرب.فقد تمكن عدد من اللاعبين الذين أشرفت على تدريبهم من الصعود إلى فرق الأكابر وحتى الالتحاق بالمنتخبات الشبانية. هذا يعتبر بالنسبة لي أكبر تتويج في مسيرتي، لأن نجاح اللاعب هو انعكاس مباشر لعمل الطاقم الفني.”
ما هي المعايير التي تعتمدونها في اكتشاف المواهب؟
“نركز على الجوانب التقنية، البدنية، النفسية، والالتزام.اللاعب الموهوب لا يكفي أن يكون مهاريًا فقط، بل يجب أن يكون منضبطًا ويحترم العمل الجماعي. أحيانًا أفضل لاعبًا مجتهدًا على لاعب موهوب لا يملك روح الانضباط.”
كيف تتعامل مع الخسائر أو النتائج السلبية؟
“أتعامل مع الهزائم كفرص للتعلم.بعد كل مباراة نقوم بتحليل الأخطاء ومناقشتها مع اللاعبين دون توتر أو توبيخ، لأن الهدف هو البناء وليس الهدم. أركز على الجانب التربوي، وأحاول جعل كل خسارة درسًا يساعدنا على التطور.”
ما رأيك في واقع كرة القدم الشبانية في الجزائر؟
“كرة القدم الشبانية في الجزائر في تطور ملحوظ، لكننا نحتاج إلى مزيد من الدعم المادي والهيكلي.لدينا طاقات هائلة، ولكنها تحتاج إلى التأطير الصحيح، وإلى اهتمام أكبر من السلطات والاتحاديات.”
ما هو طموحك الشخصي في المستقبل؟
“طموحي أن أواصل التعلم والتطور لأصبح من بين أبرز المدربين في مجال التكوين.أريد أن أترك بصمة حقيقية في تطوير كرة القدم الشبانية في الجزائر، وأن أساهم في تكوين جيل من اللاعبين القادرين على تمثيل بلدهم بأفضل صورة.”
هل تعتمدون على أساليب علمية في التدريب؟
“نعم، نحاول دائمًا الاستفادة من كل ما هو جديد في مجال التدريب.نستعمل التحليل الفني والبدني، والفيديوهات التعليمية، ونركز على العمل الفردي لتحسين نقاط الضعف. كرة القدم الحديثة تعتمد على العلم بقدر ما تعتمد على الموهبة.”
ما هي رسالتك للاعبين الشباب الذين يحلمون بالاحتراف؟
“رسالتي لهم أن يشتغلوا بجدّ وإصرار، وألا يتوقفوا عند أول فشل. يجب أن يتحلوا بالصبر والانضباط وأن يثقوا في أنفسهم. الاحتراف لا يأتي صدفة، بل نتيجة سنوات من العمل المتواصل والتضحية.”
كلمة أخيرة لجمهور تراجي مستغانم؟
“أود أن أوجه لهم أسمى عبارات الشكر على دعمهم المستمر للفريق.أؤكد لهم أننا نعمل بكل إخلاص من أجل إسعادهم، وسنسعى جاهدين لرفع اسم ترجي مستغانم عاليًا.”
حاوره: سنينة. م




