بوعلام هشام (رئيس الجمعية الوطنية الجزائرية للطب الرياضي): “الجزائر تستهدف الريادة في الطب الرياضي الإقليمي”
في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها عالم الرياضة الحديثة، لم يعد الأداء البدني وحده كافياً لصناعة الأبطال، بل أصبح الطب الرياضي أحد الأعمدة الأساسية في حماية الرياضيين وضمان استمراريتهم في المنافسة. ومن هذا المنطلق، احتضنت مدينة وهران فعاليات الملتقى الوطني والدولي لجراحة العظام والطب الرياضي، بمشاركة نوعية تجاوزت 200 مختص من داخل الوطن وخارجه. الملتقى، الذي نظمته الجمعية الوطنية الجزائرية للطب الرياضي، شكّل محطة علمية مهمة لمناقشة واقع وآفاق التكفل بالإصابات الرياضية، وفتح آفاقاً جديدة للتكوين والبحث العلمي، بالإضافة إلى تعزيز الشراكات الدولية. تحدث رئيس الجمعية الوطنية الجزائرية للطب الرياضي، الدكتور بوعلام هشام، لجريدتنا عن دلالات هذا الحدث، طموحات الجمعية، واقع الطب الرياضي في الجزائر، والتحديات التي تواجه هذا التخصص الحيوي:
كيف تقيمون تنظيم الملتقى الوطني والدولي للطب الرياضي والجراحة بوهران؟
“هذا الملتقى يُعد محطة علمية مهمة جداً، خاصة وأنه جمع أكثر من 200 طبيب وخبير مختص في الطب الرياضي وجراحة العظام على المستويين الوطني والدولي. وهران كانت في مستوى الحدث من حيث التنظيم والحضور النوعي، ما يعكس الوعي المتزايد بأهمية الطب الرياضي في المنظومة الصحية والرياضية.”
ما الذي يميز هذا الملتقى عن التظاهرات السابقة؟
“الملتقى جمع بين الجانب العلمي التطبيقي والبعد الدولي، مع تركيز خاص على جراحة العظام والطب الرياضي في آن واحد. كما تمحورت النقاشات حول حلول عملية لتطوير التكفل بالإصابات الرياضية.”
كيف ترون دور الإعلام في مرافقة مثل هذه التظاهرات العلمية؟
“الإعلام شريك أساسي في نجاح أي مبادرة علمية. نحن نثمن الحضور القوي لوسائل الإعلام الوطنية، التي تلعب دوراً محورياً في التوعية، خاصة فيما يتعلق بمخاطر المنشطات ونشر ثقافة الوقاية والعلاج العلمي.”
الجمعية الوطنية للطب الرياضي تطرح مشاريع مستقبلية طموحة، ما أبرزها؟
“من بين أهم أهدافنا الانضمام الرسمي إلى الاتحاد الدولي للطب الرياضي. نحن حالياً عضو فاعل في الاتحاد العربي، وهذا سيفتح آفاقاً أوسع للتكوين، تبادل الخبرات، والاعتراف الدولي بالكفاءات الجزائرية.”
تحدثتم عن فتح مراكز جهوية للطب الرياضي، ما أهميتها؟
“نقترح على السلطات العليا فتح مراكز جهوية، خاصة في وهران، على غرار ما هو موجود في قسنطينة وجيجل، لضمان تغطية طبية عادلة للرياضيين وتقريب الخدمات المتخصصة من الميدان.”
كيف تقيمون البنية التحتية الرياضية والطبية في الجزائر؟
“نشيد بالبنية الجديدة للمنشآت الرياضية، التي أصبحت تتوفر على أجنحة طبية مجهزة بأحدث الأجهزة، مما يسمح بعقد شراكات فعالة مع الأندية والاتحادات. وقد تم توقيع عدة اتفاقيات مع المنتخبات الوطنية، وهو مؤشر إيجابي للغاية.”
ما دور مصلحة جراحة العظام والأطقم الطبية في إنجاح الملتقى؟
“نحيي مصلحة جراحة العظام والبروفيسور مجاهد الذي أعطى دفعاً كبيراً للملتقى، إلى جانب الطواقم الطبية التي تبذل جهوداً جبارة في تطوير هذا التخصص. بدون هذه الكفاءات، لا يمكن الحديث عن تطور حقيقي.”
هل تملك الجزائر الإمكانيات لتطوير طب رياضي بمستوى عالمي؟
“نعم، الجزائر تملك كفاءات بشرية عالية المستوى، وما ينقصنا هو تعزيز البنية التحتية. إذا تم الاستثمار بشكل صحيح، يمكن إنشاء مستشفى عالمي متخصص في الطب الرياضي، يسمح بعلاج أبطالنا داخل الوطن بدلاً من التوجه إلى الخارج.”
ما أهمية الشراكة مع تونس في هذا المجال؟
“نرحب بحضور المديرة التونسية للطب الرياضي ونسعى لشراكة حقيقية مع المركز التونسي للطب الرياضي. الأشقاء في تونس يقدمون دعماً علمياً مهماً، والتعاون المغاربي في هذا المجال ضروري ومثمر.”
في الختام، ما الرسالة التي توجهونها من خلال هذا الملتقى؟
“رسالتنا واضحة: الطب الرياضي ليس ترفاً، بل ضرورة لحماية الرياضيين وتطوير الأداء. نشكر كل الشركاء والمؤسسات الطبية التي ساهمت في إنجاح هذا الحدث، ونتمنى استمرار مثل هذه المبادرات لخدمة الرياضة الجزائرية.”
أجريا الحوار: نبيل شيخي ورميساء واحدي




