أكاديمية “أرمادا” .. حينما يكسر “شغف الشباب” قيود التكوين الكلاسيكي
أكاديمية أرمادا
تعتبر أكاديمية “أرمادا” بسطيف واحدة من أحدث القلاع الكروية التي أبصرت النور في عام 2023، حاملةً معها رؤية عصرية يقودها مجموعة من الشباب الشغوفين الذين قرروا تحويل حبهم للمستديرة إلى مشروع قاعدي منظم، وتأسست الأكاديمية بناءً على دراسة دقيقة ومخطط سليم يهدف إلى سد الثغرات في منظومة التكوين الجزائرية، مستلهمةً تجربتها من الاحتكاك المباشر بأكاديميات دولية ناجحة خاصة في تونس، وتضع “أرمادا” ثقلها في مفهوم “ما قبل التكوين”.
وهو التخصص الدقيق الذي تفتقده معظم الفرق والجمعيات المحلية التي تركز على النتائج الفورية، ساعيةً لتقديم نموذج رياضي يجمع بين الترفيه في بداياته والاحتراف في مخرجاته، وموفرةً بذلك بيئة خصبة لنمو المواهب في مدينة لا تتنفس إلا كرة القدم، ومؤكدةً في الوقت ذاته أن الانطلاقة الفعلية للمشروع استندت إلى تأطير المدربين والمنتسبين لضمان وحدة الرؤية وجودة الأداء الميداني منذ اليوم الأول، ولتعلن “أرمادا” عن نفسها كشريك استراتيجي للعائلات السطايفية في بناء جيل رياضي يمتلك الأدوات الذهنية والبدنية لمجابهة تحديات كرة القدم الحديثة.
مشروع كروي حديث برؤية تكوينية متكاملة
ويؤكد القائمون على أكاديمية “أرمادا” أن انطلاقة المشروع في عامه الأول كانت تركز على استقطاب كل محبي اللعبة دون استثناء، حيث يوضح المتحدث باسم الأكاديمية في هذا السياق قائلاً: “لقد بدأنا بفتح الأبواب للجميع تحت شعار الرياضة الترفيهية، سواء كان الطفل يمتلك المهارة الفطرية أو مجرد الرغبة في اللعب، وبالتوازي مع ذلك عملنا بشكل مكثف مع مدربينا المنتسبين لإعطائهم نظرة شاملة عن المشروع وتأطيرهم بالشكل الذي يضمن انطلاقة فعلية تليق بطموحاتنا”.
ويضيف موضحاً أن الأكاديمية تستقبل اليوم مختلف الفئات العمرية، بداية من المدرسة الكروية للصغار وصولاً إلى فئة أقل من 16 سنة، وتعتمد في اختيارها للاعبين على معايير صارمة تشمل الموهبة الأساسية، الرغبة الجامحة في التعلم والتطور، والالتزام بالسلوك الرياضي القويم، مبرزاً أن عملية التطوير تتم بشكل تدريجي وفق برنامج مدروس يناسب كل مرحلة عمرية لضمان عدم حرق المراحل، ويشير بوضوح إلى أن “أرمادا” تفتخر بطاقم متكامل يضم مدربين مختصين لكل فئة، ومدرباً للحراس، ومحضراً بدنياً، تحت إشراف إداري وتنظيمي دقيق يحرص على توافق الحصص التدريبية مع سن اللاعب واحترام مراحل نموه البدني لتفادي الإصابات وضمان تطور سليم ومستدام.
ويستطرد المتحدث في شرح فلسفة الأكاديمية التي تولي أهمية كبرى للتربية قبل الكرة، مؤكداً أن النجاح الدراسي لا يقل قيمة عن النجاح الرياضي في قاموسهم التكويني، حيث يقول بلهجة الواثق: “نحن نؤكد دائماً أن اللاعب الواعي هو من ينجح داخل وخارج الملعب، ولذلك نتابع سلوك لاعبينا بدقة ونشجع الأولياء على التعاون المستمر معنا لضمان توازن حقيقي بين الدراسة والتدريب”.
وفيما يخص الإنجازات المحققة في الميدان، يوضح أن لاعبي الأكاديمية شاركوا في عدة دورات ومنافسات محلية ووطنية وحققوا نتائج مشرفة، لكنه يشدد على أن الإنجاز الأكبر الذي يفتخرون به ليس الكؤوس، بل هو “تطور اللاعبين أنفسهم وترقية بعضهم للعب مع فئات أكبر”، وهو ما يعد دليلاً قاطعاً على جودة العمل القاعدي، ويقر القائمون على المشروع بوجود تحديات جسيمة تتمثل في نقص الإمكانيات وغياب الدعم والرعاية والصعوبات اللوجستية، لكنهم يؤكدون في الوقت ذاته مواصلة العمل بإرادة صلبة، مؤمنين بأن الاستمرارية هي مفتاح النجاح الوحيد، وأن كل تعب واجتهاد يبذل اليوم سيؤتي ثماره غداً في شكل لاعبين محترفين يشرفون الراية الوطنية.
طموحات مستقبلية وتحديات نحو صناعة جيل كروي واعد
ويكشف الطاقم الإداري لأكاديمية “أرمادا” عن طموحات مستقبلية تهدف لتحويل هذا الصرح إلى مركز إشعاع رياضي على المستوى الوطني، حيث يوضح المتحدث خططهم القادمة قائلاً: “نطمح لتطوير الأكاديمية أكثر من خلال تحسين ظروف العمل الميداني وبناء شراكات قوية مع أندية ومدارس كروية تفتح آفاقاً حقيقية للاعبينا نحو الاحتراف الفعلي”، ويضيف بلهجة مليئة بالأمل أن الهدف النهائي هو أن يكون لـ “أرمادا” مكانة قوية ومرجعية في مجال التكوين القاعدي، ويوجه رسالة أخيرة للأهالي يطالبهم فيها بالثقة الكاملة في مسار التكوين ودعم أبنائهم دون ممارسة ضغوط أو الدخول في مقارنات عقيمة، لأن لكل لاعب وقته الخاص للانفجار الكروي والنجاح.
ويختتم حديثه بنصيحة ذهبية للشباب الطامح بأن النجاح لا يأتي بالموهبة وحدها بل بالعمل الشاق والصبر والالتزام التام بالانضباط، فكل مجتهد له نصيب في نهاية المطاف، لتظل “أرمادا” بسطيف منارةً تضيء طريق النجوم الواعدين، وتكتب فصلاً جديداً من قصص النجاح الشبابية التي آمنت بأن التغيير يبدأ من القواعد والعمل الصامت والجاد بعيداً عن الأضواء الزائفة.
حليمة. خ




