نشنيش سيدي عمار (رئيس الرابطة الولائية للرياضة والعمل): “رابطة وهران نموذج يحتذى به “
في هذا الحوار ، يفتح لنا رئيس الرابطة الولائية للرياضة والعمل بوهران السيد نشنيش سيدي عمار قلبه ليتحدث عن تاريخ هذه الهيئة الرياضية، نشاطاتها المتنوعة، أهدافها المستقبلية، وعلاقتها الوثيقة بعالم الشغل والمؤسسات. من خلال إجاباته، نكتشف مشروعًا رياضيًا واجتماعيًا متكاملًا يجمع بين الترفيه، الصحة، والإنتاجية في بيئة العمل.
كيف تقيّمون انطلاقة الموسم الرياضي الحالي داخل الرابطة الولائية للرياضة والعمل بوهران؟
“الحمد لله، الانطلاقة كانت موفقة ومليئة بالحيوية والنشاط، فقد باشرنا الموسم الرياضي الجديد 2025-2026 مبكرًا، تحديدًا منذ شهر أكتوبر، بعد تحضير طويل بدأ منذ جوان. كانت البداية قوية بفضل تنظيم المهرجان الوطني الرياضي للعمال في وهران، وهو من أكبر الأحداث الرياضية الوطنية، حيث جمع تسع تخصصات رياضية مختلفة، من كرة القدم إلى الشطرنج، مرورًا بالكرة الطائرة واليد والتجوال في الطبيعة. لقد كانت المشاركة مكثفة والتنظيم محكم، مما منحنا دفعة معنوية كبيرة لبقية الموسم.”
ما خصوصية هذا المهرجان الوطني للعمال؟
“خصوصيته تكمن في طابعه الشامل والإنساني. إنه مهرجان رياضي ترفيهي يجمع بين النشاط البدني، التكوين، والتفاعل الاجتماعي بين عمال من مختلف ولايات الوطن. أكثر من 400 عدّاء شاركوا في سباق الماراطون الذي امتد على مسافات مختلفة، من 5 إلى 40 كيلومتراً، على الطريق الساحلي الرابط بين العيون والزنازيلوز. كما كانت هناك دورات تكوينية في الرياضة العمالية ومجالات التنظيم الرياضي، إضافة إلى مسابقات جماعية وألعاب فكرية.”
من الناحية التنظيمية، كيف تم التحضير لهذا الحدث الكبير؟
“تم التحضير للمهرجان منذ الصيف بالتعاون مع مديرية الشباب والرياضة والاتحادية الجزائرية للرياضة والعمل. شكلنا لجانًا تنظيمية في كل تخصص، وأشركنا متطوعين ورياضيين من مختلف المؤسسات. كانت هناك متابعة دقيقة لكل الجوانب اللوجستية، من الإيواء إلى التحكيم، لضمان نجاح الحدث. وهو ما تحقق فعلاً بشهادة كل المشاركين.”
الرابطة الولائية للرياضة والعمل تحمل تاريخاً طويلاً. هل يمكن أن تقدم لنا لمحة عن نشأتها؟
“الرابطة تأسست سنة 1978، أي أن عمرها اليوم يتجاوز 45 سنة. أسسها رجال آمنوا بأن الرياضة جزء من حياة العامل، وليست ترفًا. بعضهم غادرنا إلى رحمة الله، والبعض الآخر ما زال معنا، نحفظ لهم الجميل. منذ تلك الفترة، ظلّت الرابطة تنشط دون انقطاع، وتساهم في بناء وعي رياضي واجتماعي متجذر في ثقافة العمل والإنتاج.”
ما الذي يميز رياضة العمل عن باقي الرياضات؟
“الفرق الجوهري أن رياضة العمل موجهة بالأساس للعمال والموظفين. هدفها ليس الاحتراف أو المنافسة من أجل الألقاب فقط، بل تحقيق التوازن بين العمل والحياة الصحية. نحن لا ننتمي لاتحاد كرة القدم أو اتحادات تخصصية، بل إلى الاتحادية الجزائرية للرياضة والعمل التي تشمل جميع التخصصات الرياضية في خدمة العامل والعاملة على حد سواء.”
كيف تساهم الرياضة في تحسين أداء العامل داخل المؤسسة؟
“الرياضة تجعل العامل أكثر نشاطًا، وتمنحه طاقة إيجابية ترفع من إنتاجيته. العامل الرياضي أقل عرضة للمرض والإرهاق، وأكثر التزامًا بعمله. عندما يمارس نشاطًا رياضيًا أسبوعيًا، يعود إلى بيته مرتاحًا جسديًا وذهنيًا، فينعكس ذلك على أسرته وعلاقاته الاجتماعية. المؤسسة أيضًا تستفيد لأنها تقلل من الغيابات وتكسب عاملاً متوازناً وسعيداً.” .
هل هناك شراكات مع مؤسسات اقتصادية أو عمومية في هذا الإطار؟
“نعم، هناك تعاون وثيق مع عدة شركات كبرى بوهران، منها من خصصت فضاءات رياضية داخل مقراتها. مثلاً بعض المؤسسات الصناعية أنشأت قاعات للياقة البدنية وملاعب مصغرة، ونحن نواكبها بالإشراف والتنظيم وإقامة دوريات داخلية. كما نعمل مع مؤسسات تربوية وإدارية لتشجيع الموظفين على ممارسة الرياضة بانتظام.”
كم يبلغ عدد الرياضيين المنخرطين في الرابطة حاليًا؟
“في الوقت الحالي لدينا أكثر من 1800 رياضي وعاملة منخرطين في مختلف التخصصات، يمثلون قطاعات متنوعة: الصناعة، التربية، الصحة، والخدمات. العدد في تزايد مستمر، خاصة بعد النجاح التنظيمي للمهرجانات الوطنية والدورات الجهوية التي نظمتها وهران خلال السنوات الأخيرة.”
ما هو الدور الاجتماعي للرابطة خارج الميدان الرياضي؟
“نحن نعتبر أنفسنا رابطة رياضية وإنسانية في الوقت ذاته. نشارك في مبادرات اجتماعية، كزيارات دور العجزة وتنظيم تظاهرات تضامنية لفائدة الأطفال المرضى أو ذوي الاحتياجات الخاصة. الرياضة بالنسبة لنا وسيلة لبناء الإنسان المتكامل وليس مجرد منافسة بدنية.”
كيف يتم اختيار التخصصات الرياضية التي تنشطون فيها؟
“نقوم بدراسة سنوية بالتنسيق مع الاتحادية، ونختار التخصصات الأكثر طلبًا من العمال والمؤسسات. نحافظ على التخصصات الكلاسيكية مثل كرة القدم، السلة، اليد، والطائرة، لكننا نضيف أنشطة جديدة كل سنة مثل الشطرنج، الجري، التجوال، وأحياناً حتى الرياضات البحرية بما يتناسب مع موقع وهران الساحلي.”
ما هو تصوركم لتوسيع النشاطات خلال السنة القادمة؟
“نطمح لتنظيم دورة مغاربية للرياضة العمالية بمشاركة دول الجوار، إلى جانب إطلاق مشروع “المؤسسة النشيطة” الذي سيكافئ المؤسسات الأكثر التزامًا بالأنشطة الرياضية. كما نخطط لإطلاق تطبيق رقمي خاص لتسجيل العمال ومتابعة النتائج إلكترونيًا، في إطار رقمنة التسيير الرياضي.”
هل تواجهكم صعوبات أو تحديات ميدانية؟
“طبعًا، أبرز التحديات هي نقص التمويل، فالموارد المالية المحدودة لا تسمح دائمًا بتغطية كل النشاطات. كما نواجه صعوبات لوجستية أحيانًا في النقل أو الإيواء خلال الدورات الوطنية. لكننا نعتمد على روح العمل الجماعي والتطوع لتجاوز كل العراقيل.”
كيف تقيمون مستوى التأطير داخل الرابطة؟
“لدينا طاقم تأطيري متنوع يضم مدربين، حكامًا، وأساتذة في التربية البدنية، وكلهم ذوو خبرة طويلة. نحرص على تكوينهم المستمر من خلال ورشات ودورات تكوينية بالشراكة مع الاتحادية الوطنية، لأن نجاح أي مشروع رياضي يبدأ من التأطير الجيد.”
كلمة أخيرة توجهونها للعمال والمؤسسات؟
” رسالتي بسيطة: مارسوا الرياضة بانتظام، لأنها ليست ترفًا بل ضرورة حياتية. نحن في الرابطة الولائية للرياضة والعمل بوهران نمد أيدينا لكل المؤسسات والعمال للانخراط في هذا المسار الصحي والاجتماعي. الرياضة تجمع، تربي، وتبني الإنسان، وهدفنا أن تبقى وهران دائمًا نموذجًا في الجمع بين العمل، الصحة، والإنتاج.”
حاوره: نبيل شيخي



