برعاية من جريدة بولا … كتاب 19 للصحفي خليفاوي سيكون حاضرا في معرض القاهرة الدولي
في خطوة نوعية تعكس طموح الكتاب الجزائري وقدرته على شق طريقه خارج الإطار المحلي، يستعد كتاب «19» للكاتب والصحفي الجزائري مصطفى خليفاوي لتسجيل حضور لافت في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الممتد من 21 جانفي إلى 4 فيفري، تحت لواء دار الوعد للنشر المصرية، وبرعاية كريمة من جريدة بولا الرياضية الجزائرية وذلك بعد مشاركته السابقة في معرض الجزائر الدولي للكتاب.
هذا الحضور لا يأتي كحدث معزول، بل يندرج ضمن مسار تصاعدي لعمل أدبي شاب اختار منذ صدوره أن يراهن على الصدق والهدوء في زمن تسوده السرعة وضجيج الشعارات. ففي مشهد ثقافي يبحث عن المعنى وسط وفرة الإنتاج، يطلّ مصطفى خليفاوي بعمله الأول «19»، عنوان بسيط في شكله، عميق في دلالاته، يحمل تجربة إنسانية كتبت بوعي وتأمل، وبلغة موزونة تلامس القارئ دون ادعاء.
من نقل الحدث الرياضي إلى التجارب الشخصية
الكتاب شكّل منذ الإعلان عنه تجربة لافتة، خاصة أنه جاء من قلم صحفي عُرف لسنوات في الساحة الرياضية، بأخباره الحصرية وحواراته المتميزة. غير أن «19» يمثّل انتقالًا هادئًا من نقل الحدث إلى قراءة الحياة، ومن اليوميات السريعة إلى الكتابة التأملية التي تطرح الأسئلة بدل تقديم الإجابات الجاهزة. في هذا العمل، لا يكتفي خليفاوي بسرد محطات من مسيرته، بل يحوّل التجربة الشخصية إلى خطاب فكري موجّه بالأساس إلى الشباب. يكتب عن النضج، الطموح، ومعنى النجاح، في زمن باتت فيه المقاييس سطحية والنتائج سريعة، محاولًا إعادة الاعتبار لمسار التكوين الداخلي، بما يحمله من أخطاء، إخفاقات، ومراجعات مؤلمة لكنها ضرورية.
هذا سبب اختيار رقم 19
اختيار الرقم «19» عنوانًا للكتاب لم يكن صدفة، بل يحمل بعدًا رمزيًا عميقًا، إذ يمثّل لدى الكاتب مرحلة تحوّل ووعي غيّرت مساره الشخصي والمهني. ومن هذا الرمز، تنطلق فصول الكتاب التسعة عشر، التي تمزج بين السرد والتأمل، بين التجربة الذاتية والرسالة الجماعية. فالكاتب لا يتحدث عن نفسه بقدر ما يتحدث من خلالها، مستثمرًا خبرته الصحفية والتربوية لتقديم رؤية متوازنة حول التحدي، الإصرار، وقيمة الخطأ في بناء الإنسان.
ويحتل البعد التربوي مكانة خاصة في هذا العمل، خاصة وأن الكاتب ينشط في قطاع التعليم، ما جعله يوجّه من خلال «19» خطابًا هادئًا إلى الجيل الجديد، بعيدًا عن لغة الوعظ والشعارات الجاهزة. يدعو الشباب إلى التفكير في اختياراتهم، وإلى بناء ذواتهم على قيم راسخة لا على وصفات سريعة للنجاح. يكتب عن الخوف، الإخفاق، والفرص الضائعة، لكنه يقدّمها كمنعطفات طبيعية في مسار الوعي، لا كمآسٍ تستوجب الندم. مشاركة «19» في معرض القاهرة الدولي للكتاب، من خلال دار الوعد للنشر، تمثّل محطة هامة في مسار العمل، باعتبار المعرض واحدًا من أكبر وأعرق التظاهرات الثقافية في العالم العربي. وهي فرصة حقيقية للكتاب للانتقال من فضائه المحلي إلى فضاء عربي أوسع، والاحتكاك بذائقة قرائية متنوعة، واختبار قدرته على ملامسة أسئلة الشباب العربي أينما كان.
جريدة بولا فاعل إعلامي و ثقافي مهم..
كما تحمل هذه المشاركة دلالة خاصة، كونها تأتي برعاية جريدة بولا الرياضية، في خطوة تعكس وعي المؤسسة الإعلامية بدورها الثقافي، وإيمانها بضرورة دعم المبادرات الإبداعية لمحرريها، وتكريس صورة الصحفي الرياضي كفاعل ثقافي قادر على الإنتاج خارج حدود الملاعب والنتائج. وبهذا الحضور القاهري، بعد محطة معرض الجزائر الدولي للكتاب، يرسّخ «19» مكانته كخطوة إيجابية في مسار الكتاب الجزائري، ورسالة مفادها أن التجارب الشابة، حين تُبنى على الصدق والعمق، قادرة على العبور، والوصول، وفرض حضورها في أكبر المنصات الثقافية العربية. بين الرهان والتحدي، تبقى مشاركة «19» في معرض القاهرة مكسبًا معنويًا وثقافيًا، وخطوة واثقة في مسار كاتب اختار أن يحكي تجربته بلا ادعاء، وأن يمنح للكتاب الجزائري فرصة جديدة ليكون حاضرًا، مقروءًا، ومؤثرًا في فضاء عربي واسع يبحث بدوره عن نصوص تشبهه وتخاطبه بصدق.
من إعداد: بركاش سعاد




