تحقيقات وروبورتاجات

أكاديمية الحمادنة … معقل صغير لصناعة النجوم و صون القيم التربوية

وسط ديناميكية رياضية متسارعة تعرفها ولاية غليزان في السنوات الأخيرة، تبرز أكاديمية الحمادنة كنموذج رائد في التكوين القاعدي، رغم حداثة عهدها التي لا تتجاوز الأربع سنوات فقط ، و رغم هذه المدة القصيرة، نجح هذا المشروع الشبابي في فرض اسمه بقوة بفضل رؤية واضحة، تنظيم محكم و اهتمام حقيقي بالتكوين ليس فقط من الناحية الرياضية بل من الجوانب التربوية، النفسية و الأخلاقية.

و هو ما جعلها من أبرز مدارس كرة القدم الصاعدة في المنطقة، و منذ تأسيس الأكاديمية تحت قيادة الرئيس الشاب بلال فلوح و عدد من المكونين المختصين، سعى المشروع إلى خلق بيئة مثالية لتعليم كرة القدم وفق منهجية حديثة، إذ يعتمد النادي على فريق موسع من المؤطرين، أطباء، ممرضين، مختصين نفسانيين و أصحاب خبرة في التعامل مع مختلف الفئات العمرية مما سمح للبراعم بالاستفادة من تكوين شامل يراعي صحتهم، مستواهم الذهني و استقرارهم النفسي إلى جانب التطور الفني، هذا التنظيم المحكم لم يمر دون صدى لدى الأولياء، حيث أصبحت الأكاديمية وجهة مفضلة لتسجيل أبنائهم بالنظر إلى الثقة التي اكتسبتها في فترة قياسية و الطموحات المستقبلية الكبيرة التي تسعى إليها.

تتويجات بالجملة تعكس عمق العمل القاعدي

و رغم حداثة التأسيس، إلا أن الأكاديمية أثبتت حضورها القوي في مختلف الدورات الولائية و الجهوية و الوطنية، فالفئات الشبانية التي كانت في البداية لا تمتلك بطولة رسمية كاملة على مدار الموسم، وجدت في المشاركة المكثفة في الدورات أفضل وسيلة للاحتكاك و التطور و قد أثمر ذلك عن تحقيق العديد من الألقاب، أبرزها: لقب دورة الونشريس لأقل من 13 سنة بعين طارق، لقب دورة الونشريس لأقل من 11 سنة بعمي موسى، لقب عيد الاستقلال لأقل من 9 سنوات بجديوية، لقب دورة غليزان لأقل من 12 سنة، التتويج الكبير في الدورة الوطنية لأقل من 11 سنة بخميس مليانة، كما نالت الأكاديمية وصافة 11 دورة كاملة، من بينها وصافة كأس الجزائر لغير المهيكلين لأقل من 15 سنة، و وصافة كأس غليزان لأقل من 14 سنة.

وهي نتائج أثبتت أن المشروع يسير بخطى ثابتة و يملك قاعدة لاعبين مميزة في مختلف الأصناف و إلى جانب ذلك، نظمت الأكاديمية عدة محافل رياضية و دورات ولائية ووطنية، إضافة إلى دورات للكبار و الإداريين، ما يعكس رغبتها في لعب دور فعّال داخل المجتمع الرياضي للمنطقة، و في الموسم قبل الماضي، شارك النادي لأول مرة في البطولة الولائية لرابطة غليزان بفئتي أقل من 15 سنة وأقل من 17 سنة و تمكن من إنهاء الموسم في وصافة الترتيب في فئة أقل من 17 سنة في نتيجة تؤكد نضج المشروع وقابليته للتطور المستمر.

مشروع بروح تربوية.. و الرهان الآن على التألق في البطولة

لا تتلخص مهمة الأكاديمية في تكوين لاعب كرة قدم فقط، بل في بناء شخصية شبان قادرين على التميز داخل و خارج الميدان، فالنادي يُكوّن اليوم أكثر من 100 لاعب في بيئة آمنة تدمج بين التربية، التعليم، الأخلاق، الانضباط، و التكوين البدني و الفني، إذ يحرص المؤطرون على إبعاد الأطفال عن الآفات الاجتماعية و توجيههم نحو حياة صحية وسليمة عبر الرياضة، أما الهدف الأكبر للنادي فهو التألق في البطولات الولائية للرابطة بغليزان بالفئات الشبانية و حتى الأكابر في خطوة تهدف لرفع المنافسة، ضمان الاحتكاك المنتظم و تطوير مهارات اللاعبين بشكل دوري.

بلال فلوح (رئيس الأكاديمية):“الأكاديمية ليست مجرد مدرسة كرة، إنها مشروع لبناء جيل”

بلال فلوح
بلال فلوح

يؤكد رئيس الأكاديمية بلال فلوح أن فكرة إنشاء هذا المشروع لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة قناعة بأن المنطقة تحتاج إلى فضاء رياضي محترف يضع الطفل في بيئة سليمة تجمع بين التكوين القاعدي و التربية والالتزام كما يوضح فلوح أن عمل الأكاديمية يرتكز على رؤية مستقبلية تهدف ليس فقط إلى اكتشاف المواهب بل إلى مرافقتها نحو الاحتراف عبر برنامج طويل المدى، يبدأ من التعليم الأساسي لمهارات اللعبة و يصل إلى صناعة فرق منافسة مستقبلاً كما يشدد على أن الأكاديمية تعمل بعقلية مؤسساتية، من خلال الطاقم الطبي و البيداغوجي، لضمان أن يكون اللاعب الناشئ متوازناً على المستوى الرياضي، الذهني و التربوي، كما يرى أن مشروع الأكابر مستقبلاً سيكون ثمرة هذا العمل المتدرج الذي يبدأ من القاعدة.

بطاهر إلياس (مدرب فئة أقل من 12 سنة):“التكوين الحديث هو أساس عملنا”

بطاهر إلياس
بطاهر إلياس

يبرز المؤطر بطاهر إلياس أهمية المنهجية العلمية التي تعتمدها الأكاديمية في تدريب اللاعبين الصغار فبالنسبة له، الحديث عن التكوين لا يقتصر على تعليم كيفية التسديد أو المراوغة، بل يشمل بناء فكر اللاعب، سلوكه، طريقة تعامله مع اللعب الجماعي و قدرته على الانضباط داخل الحصص و خارجها و يوضح إلياس أن الأكاديمية توفر برنامجاً تدريجياً يناسب كل فئة عمرية، مع استخدام أدوات تدريب حديثة تساعد في تطوير المهارة الفردية و القدرة البدنية كما يضيف أن أحد أهدافهم الكبرى هو جعل اللاعب قادراً على اللعب بثقة، احترام القواعد، و تحمل المسؤولية، لأن هذه الأساسيات هي التي تصنع اللاعب الحقيقي قبل بلوغ مستويات أعلى، كما يعتز إلياس بانتمائه للأكاديمية التي يراها فرصة حقيقية للشبان من أبناء المنطقة لكسب تكوين سليم قد يفتح لهم أبواب المستقبل.

جاب الله عثمان (مدرب فئة أقل من 15 سنة):“نحتاج دعماً أكبر لأن التكوين هو القاعدة”

جاب الله عثمان
جاب الله عثمان

يرى مدرب فئة أقل من 15 سنة، جاب الله عثمان، أن نجاح الأكاديمية اليوم دليل على أهمية العمل القاعدي، لكنه يشدد في الوقت ذاته على ضرورة توفير ظروف أفضل لتطوير هذا المشروع و يوضح بأن النادي يعمل بجهود شبابية صرفة، و مع ذلك تحقق نتائج قوية بفضل الإيمان بالفكرة و الانضباط في العمل، لكنه يعتبر أن الدعم المحلي، خاصة من السلطات يبقى مطلباً ضروريا لتوفير ملاعب، تجهيزات و فضاءات تدريب أكثر ملاءمة للفئات الصغيرة كما يؤكد عثمان أن الأكاديمية لا تتعامل مع الأطفال باعتبارهم لاعبين فقط، بل باعتبارهم مشاريع ناجحة للمستقبل يجب صقلها من الجانب الفني، الأخلاقي و الانضباطي، حتى تصل إلى أعلى المراتب عند بلوغهم الفئات العليا، كما يوجه تحيته لجميع المؤطرين الذين يعملون بجد رغم التحديات، مشيراً إلى أن روح الجماعة داخل الأكاديمية هي سر نجاحها منذ اليوم الأول.

نور الدين عطية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى